طريق الشعب *في هذا الإطار، وبهذا الفهم، ولأننا نطرح حزبنا كحركة وطنية وكحركة تقدمية وكحركة ديمقراطية في آن واحد، فقد اختار حزبنا العمل في إطار التجمع اليساري الماركسي في سوريا انسجاماً مع هويته الفكرية، كما اختار العمل في إطار إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، ويساهم اليوم أيضاً مع عدد من القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية من أجل بناء تيار وطني ديمقراطي، وبهذا الفهم فإننا نطرح القضية الكردية في سوريا على أنها قضية وطنية بامتياز، وقضية ديمقراطية بامتياز، ويرى الحزب أيضاً بأن القضية الكردية في سوريا جزء من المسألة الديمقراطية في البلاد، وبمقدار اقترابنا من الديمقراطية، بمقدار ما يقترب الكرد من حقوقهم القومية، ولهذا فلا بد لنا من النضال الجاد من أجل الديمقراطية جنباً إلى جنب مع كل الوطنيين والتقدميين والديمقراطيين في البلاد من أجل إطلاق الحريات الديمقراطية، حرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة، حرية التنظيم الحزبي والنقابي والتظاهر والإضراب، ومن أجل إلغاء الأحكام العرفية وحالة الطوارئ…الخ.
ويؤكد الحزب أيضاً بان الهم القومي الكردي ليس همه الوحيد وإنما يمتد همه إلى كل ساحات الوطن السوري، وإلى أبناء كل المحافظات السورية، ولأن ساحتنا هي كل سوريا، فإننا نناضل من أجل قضايا البلاد الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، وبخاصة من أجل تحرير الجولان.
إن حزبنا يوفق توفيقاً دقيقاً بين ما هو قومي كردي وبين ما هو وطني سوري، بين ما هو خاص كردي وبين ما هو عام وطني، ويرى بأنه لا يوجد أي تعارض بينهما.
إن حركتنا حركة مستقلة، قراراتنا ومواقفنا منبثقة من قناعاتنا ومن رؤانا، انطلاقاً من أن هذه الحركة حركة وطنية وحركة تقدمية وحركة ديمقراطية في آن واحد، ونحن لا نقبل وصاية من احد مهما كان انتماؤه، كما لا نقبل وصاية من أية جهة، وبعبارة أوضح، إن انطلاقنا نابع من خصوصية الساحة الكردية في سوريا، ولا نقبل أن يناضل بدلاً عنا أكراد العراق أو أكراد تركيا أو أكراد إيران، ولا نقبل أيضاً أن نناضل بدلاً عنهم، غير أنه يجب أن لا يفهم منا بأننا نرفضهم، نقول أن الرابط القومي يجمع بيننا، ونحن نساندهم ونفرح لأفراحهم، ونحزن لأحزانهم، ونطالبهم ايضاً أن يفرحوا لأفراحنا وأن يحزنوا لأحزاننا، أن نلتقي معهم ونحاورهم، وأن يلتقوا معنا ويحاورنا، نرى أن قضيتهم عادلة وتستوجب التأييد والمساندة، وإذا لم نفعل ذلك فلن نكون وطنيين أو تقدميين أو ديمقراطيين أو اشتراكيين، ولكن كل ذلك لا ينفي استقلالية قراراتنا ومواقفنا.
في حواراتنا مع العديد من القوى والأحزاب العربية نلاحظ أن لديها تخوفاً من الموضوع الكردي، وقد يكون ذلك ناجماً عن أن البعض ينطلق من مواقف شوفينية وليس لديه أي استعداد لتغيير مواقفه، غير أن هناك طيف واسع من هذه القوى والشخصيات تكون مخاوفها ناجمة عن عدم ثقة، وقد تكون بعض هذه القوى محقة لعدم قيامنا بالجهد والحوار اللازمين لإقناعها وتبديد مخاوفها، أو لعدم اطلاع تلك القوى على الموضوع الكردي ونقص في معلوماتها أو لتأثرها بالإشاعة والإعلام المغرض، ونحن نؤكد لهذه القوى بأن الحوار الأوسع والمصارحة هي السبيل لتعزيز الثقة وتوفير المصداقية، غير أنه هناك حقيقة أخرى، وهي أن الأحزاب والقوى العربية تفتقر إلى الآن إلى رؤية استراتيجية لحل مسائل القوميات، وقد نستثني منها حزبين أو ثلاثة أحزاب ماركسية قدمت في الحقيقة بالقول والفعل توجهات متقدمة، ونؤكد أخيراً بأن القومية الكبرى في أي بلد هي التي تتحمل المسؤولية الأكبر في الاعتراف بحقوق القوميات الأخرى.
* الجريدة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا – العدد 336 آذار 2010






