بيـــــــــــــــــــان

تيار المستقبل الكوردي في سوريا

 

عقد مكتب العلاقات العامة اجتماعه الاعتيادي في منتصف الشهر الجاري , بحضور أغلبية أعضائه وتدارس مجمل الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب في لبنان وانعكاسات توظيفها السياسي على المنطقة , ورأى الاجتماع بان حرب تموز كانت حربا إقليمية ودولية على الأرض اللبنانية , خاضعة لحسابات سياسية متنوعة , وتشكل مواجهة بين محورين تبلورا بوضوح وعلانية , يشكل مرتكز كلا منهما توجها سياسي غير توافقي مع الأخر , وسيادة أي منهما يدفع المنطقة باتجاه تغييرات دراماتيكية ستشهدها المنطقة , وقد يكون التكهن بمداها أو نتائجها أمر في غاية الصعوبة .
كما اعتبر الاجتماع قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية اللبنانية أمر مدان ويدخل في سياق التدمير المنهجي لدولة لبنان وتفتيت بناها الداخلية , واعتبر بان هذه الحرب لا منتصر عسكري فيها ولا مهزوم أيضا ,  وإنما هناك صمود من جهة واستحقاقات سياسية من جهة اخرى , قد تؤسس لحالة نهوض جديد أو تدمير عام , وفق تضارب المصالح وتناقضاتها , سواء في الملف النووي الإيراني أو في ملف التحقيق باغتيال الحريري .
واعتبر الاجتماع إن القرار الدولي 1701 كرس سيادة الدولة اللبنانية من جهة , وفتح أفاقا جديدة لتطبيق القرار 1559 و1680 من جهة ثانية , وجعل من أي محاولة لعرقلة أو منع تطبيقه , تضع صاحبها في مواجهة المجتمع الدولي ككل من جهة ثالثة , وفي نفس الوقت هناك الكثير من الثغرات في القرار المذكور التي يمكن اعتبارها قنابل موقوتة , قد تنفجر في أي لحظة , خاصة وان مسببات الانفجار لا زالت عالقة ومنها قضية مزارع شبعا , واليات تطبيق البنود الإشكالية في القرار المذكور .
كما تناول المجتمعون تداعيات القرار الدولي الأخير ونتائج الحرب في لبنان , واعتبر بان تداعياتها المستقبلية ترتبط بنوع وشكل المواجهة بين مجلس الأمن وإيران في 31-8-2006 , وبمحتوى تقرير براميرتز القادم , وفي كل الأحوال تبقى احتمالات المواجهة مفتوحة والخيارات مشرعة الأبواب .
وتوقف الاجتماع على الوضع السوري العام وما آل إليه من ترد حاد وخطر , سياسي ومجتمعي , فالاعتقالات مستمرة والقمع يشتد , وارتفاع وتيرته ترتبط إلى حد كبير بخروج النظام الأمني السوري خال الوفاض من توظيف نتائج الحرب في لبنان , وبالتالي فكل التوقعات تشير إلى ارتباك سياسي ينعكس في المجتمع اعتقالا وتعتيما وبطشا , في مواجهة العزلة الدولية والإقليمية والعربية , ولعل الإبقاء على معتقلي إعلان بيروت دمشق ومنهم المناضل خليل حسين رئيس مكتب العلاقات العامة , يندرج في سياق التخبط الأمني السوري وعدم قدرة العقل الأمني على استيعاب متغيرات الوضع الإقليمي وما تتطلبه مصلحة الشعب السوري .
كما أدان الاجتماع استمرار اعتقال ما يقارب المائة من الشباب الكورد , الذين اعتقلوا في نوروز الماضي في مدينة حلب بسبب إصرارهم على الاحتفال بالعيد القومي الكوردي وإشعال الشموع في ليلة العيد , ولعل عقلية منع إشعال الشموع تندرج هي الأخرى في سياق سكونية النظام وعطالته , وإثباتا لعدم جدوى المراهنة عليه .
في ذات الوقت اعتبر الاجتماع استمرارية الاعتقالات كما حدث في حلب قبل أيام حيث اعتقال أربعة مواطنين كورد , هو استمرارية في نهج التعاطي الأمني المرتبك والمشوش في فعله العام راهنا , وهو ما يستدعي من الحركة الديمقراطية في سوريا بعامة , والحركة الكوردية بخاصة في ضرورة بلورة طاقاتها والتقاط اللحظات السياسية المناسبة وتحويلها فعلا ميدانيا مستمرا والدفع باتجاه مواجهة عملية , سلمية وديمقراطية , تؤسس لفعل جماهيري وحراك سياسي يقي الوطن السوري من مخاطر مستقبلية كارثية إن بقي الوضع على ما هو عليه .
ورحب الاجتماع بالتنسيق الثلاثي المشترك مع حزبي ازادي ويكيتي , معتبرا ذلك خطوة اولى في اتجاه تجسيد وتجميع طاقات الفعل الكوردي المقاوم , لتاخذ مسارا يجسد العمل الميداني بديلا للغة البيانات , ويكتسب صدقيته من تبني وتفعيل الشارع الكوردي , بما يحمله ذلك من طرح سياسي متنور ومدني , كانعكاس للرؤية القومية والوجود القومي الكوردي في هذا الجزء من كوردستان .
وفي المنحى ذاته اعتبر بان مهمة إيجاد مرجعية كوردية , تمتلك سلطة القرار السياسي وتحتضن كل الطاقات والفعاليات وتعبيرات المجتمع الكوردي , مهمة قومية ملحة , تنسجم مع ضرورات المرحلة وما يتطلبه المستقبل من تحضير للحالة الكوردية وتوحيدا لمطلبها القومي وتكريسا لهوية شعبنا الكوردي القومية من جهة والسورية من جهة ثانية .

18-8-2006

مكتب العلاقات العامة
تيار المستقبل الكوردي في سوريا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…