وماذا عن اسم الحزب ؟

 

بمناسبة بلوغ الحزب يوبيله الذهبي هذا العام ، فان (الديمقراطي ) سوف تحاول تغطية هذه المناسبة التاريخية الهامة على صدر صفحاتها ، وفي هذا العدد ستفتتح ملفها بهذا السؤال الذي توجهت به الى سكرتير الحزب الرفيق عبد الحميد درويش :  هناك لغط شديد حول اسم الحزب عند بداية التأسيس يصل الى حد التشويه احيانا ، وباعتبارك احد مؤسسيه الثلاثة ، والوحيد من بينهم الذي ما زال يقود نضاله بثبات وحيوية ، حبذا لو تفضلت بالقاء بعض الضوء على هذه النقطة للقراء الاعزاء ؟  فأجاب
عندما بدأنا بتأسيس الحزب عام 1956 كنا ثلاثة رفاق في العلن ، وهم : عثمان صبري ، حمزة نويران ، وعبد الحميد درويش ، أما الرفاق السادة الدكتور نور الدين زازا ، والشيخ محمد عيسى فكانا يؤيداننا ويدعمانا من وراء الستار ، بالإضافة الى السيدة روشن بدرخان التي كانت هي الأخرى من أشد المؤيدين لهذه المبادرة .

 

مرة أخرى أقولها بكل تواضع أنني كنت شابا مندفعا أقف مع ( آبو ) عثمان صبري وما يقرره هو والرفاق الآخرين ، وهكذا تم تأسيس الحزب تحت اسم ( حزب الأكراد الديمقراطيين السوريين ) وقد تم طباعة البرنامج السياسي للحزب عام 1956 باللغة الكردية في مطبعة كرم الكائنة في حي ( حلبوني ) بدمشق  وقد تكون البرنامج من اثني عشر بندا اولها ينص على اسم الحزب وما زلنا نحتفظ بنسخ من البرنامج الأول .

 

ولم يمض وقت طويل حتى بادر الرفيق عثمان صبري بالاتصال مع بعض الشخصيات القومية المعروفة في جبل الأكراد وهم السادة : رشيد حمو – محمد علي خوجة – شوكت حنان – خليل محمد .

والجميع كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي السوري آنذاك وقد كان لرشيد حمو بعض الخلاف مع الحزب الشيوعي يومها ، وجرى حوار بيننا وبينهم وتم الاتفاق على طرح برنامج جديد للحزب يكتب باللغة العربية ،وانجز هذا البرنامج وكان في غالبيته تحت تأثير الرفاق في حلب ، وأعلن البرنامج الجديد وعندها سمي الحزب بـ ( الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ) وكان ذلك بتاريخ 14 حزيران 1957 ، وظل هذا الاسم معمولا به حتى أوائل عام 1959 حيث أجري تحول جذري على اسمه وبرنامجه ، فأصبح اسمه ( الحزب الديمقراطي لكردستان سوريا ) كما احتوى برنامجه على بند يقول ( يناضل الحزب من أجل تحرير وتوحيد كردستان ) .

وبعد اعتقال الرفاق في 12 آب 1960 أصبح اسم الحزب وبرنامجه موضعا للنقاش والجدل ، بل وللخلافات الحادة التي انتقلت بدورها الى صفوف الرفاق خارج السجن أيضا ، ونتيجة لذلك حدثت خلافات واسعة حول البرنامج واسم الحزب ، فكان هناك من يدافع عنه ، وهناك من يقول بأن هذا البرنامج لا يتلائم مع الظروف الموضوعية للشعب الكردي في سورياوكنت مع هذا الرأي حيث نشرت كراسا آنذاك حول هذا الموضوع  ، وأخيرا تم تعديل البرنامج ،وتغيير اسم الحزب الى ما كان عليه في السابق ، وظل هكذا حتى عام 1977 حيث تقرر في المؤتمر الرابع لحزبنا ليصبح ( الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ) .

 

وبهذا الصدد فانني اعتذر للقراء الكرام لأنني أجهل تواريخ هذه التعديلات على اسم الحزب بشكل دقيق أي بالأيام والشهور ، ولكنني أؤكد لهم ولكل المهتمين بتاريخ الحركة الكردية في سوريا بأنه ليس هناك أي التباس أو شك فيما ذكرت من تغييرات على اسم الحزب ، واذا كان البعض يحاول التشكيك بذلك لدوافع شخصية ، فهذا شأنهم ، وأتمنى على هؤلاء أن يتقيدوا بالوقائع التاريخية كما هي ، لا كما يريدون .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…