الانتخابات في إقليم كردستان العراق عرس ودرس

  صوت الأكراد *

إن سير العملية الانتخابية في كردستان العراق وما سبقتها من دعاية إعلامية من قبل القوائم المتنافسة سواء لرئاسة الاقليم او للبرلمان , والتي أبدى الرئيس مسعود البارزاني عزمه وتصميمه على أن تكون الدعاية الإعلامية شفافة وصريحة , وتوفير كل مستلزماتها خاصة لجهة توفير المناخ الديمقراطي الحر بكل ما تعنيه الكلمة  , او على صعيد سير العملية الانتخابية والتي اتسمت بالنزاهة والشفافية المنقطعة النظير , والتي أدهشت جميع المراقبين الدوليين لنزاهتها , والتي اعتاد هؤلاء المراقبون للانتخابات في دول العالم الثالث عامة والمنطقة بشكل خاص , مشاهدة الكثير من عمليات التزوير ، من إجبار المواطنين على الإدلاء بأصواتهم لهذه القائمة أو تلك من قبل الأجهزة الحاكمة في حال وجود قوائم معارضة أو منافسة
إلا أن ماقدمه الإقليم اعتبر بكل المقاييس الدولية تجربة فريدة ورائعة ونموذجية يجب الاقتداء بها في المنطقة , وقد أكد جميع المراقبين على نزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها , وصف سفير البرازيل في العراق سير العملية الانتخابية في إقليم كردستان العراق بأنها تضاهي  مثيلاتها في أمريكا وأوربا والبرازيل , وهذه شهادة يعتز بها الشعب الكردي , بل يمكن القول بأن ما جرى في كردستان العراق قبل الانتخابات وأثناءها , وسير العملية الديمقراطية يمكن وصفه بأنه عرس ديمقراطي حقيقي قدم إلى العالم الوجه المشرق والحضاري للشعب الكردي ولقيادته التي وفرت كل الظروف والعوامل لذلك , وأكدت  بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الشعب قادر على إدارة نفسه بأسلوب حضاري ومتطور , وقادر على الإنخراط والتفاعل مع المجتمع الدولي ، مقاييس حضارية ومدنية وديمقراطية عالية جداً وهذا ما تفتقر إليه دول المنطقة ، وبذلك صنع الشعب الكردي وقيادته والذي تجسد بشكل أساسي في شخص رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني واحة من الديمقراطية في المنطقة يمكن لدول المنطقة وشعوبها الإستفادة منها والبناء عليها , وبقدر ما شكلت هذه الانتخابات من نجاح للشعب الكردي وتقديمه لنفسه بصورة حضارية رائعة إلى المنطقة والعالم , فإنها في نفس الوقت تشكل درساً يجب الوقوف عنده وملاحظة النقاط الثانية :
1- الاستمرار في هذا النهج الديمقراطي وترسيخه ليشكل خطوة أساسية واستراتيجية يجب المحافظة عليها بأي شكل من الأشكال .
2- إن وجود معارضة حقيقية يشكل حافزاً إضافياً لتحقيق الديمقراطية وترسيخها ، وعاملاً مساعداً لمعالجة كل أشكال السلبيات .
3-  رغم فوز القائمة الكردستانية إلا أن النسبة التي حصلت عليها رغم أنها تؤهلها إلى تشكيل الحكومة بحاجة إلى وقفة تأمل ومراجعة حقيقية جريئة للذات من قبل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني , وإن تراجع شعبية ممثليهما في البرلمان يجب أن ينظر إليه بموضوعية وعقلانية وإعادة تقييم للمرحلة السابقة والتي نعتقد أن تراجع هذه النسبة ليس مرده إلى أسباب سياسية , فرئاسة الإقليم وقيادة الحزبين قد تصدت لمهامها السياسية بكل حكمة وحنكة واقتدار سواء فيما يتعلق بالتعامل مع الحكومة العراقية أو الأوضاع الإقليمية والدولية , وبات الشعب الكردي من خلال تلك السياسة الحكيمة موضع احترام وتقدير لدى كل الدول الكبرى صانعة القرار السياسي في العالم , ولكننا نعتقد أن أسباب تراجع هذه النسبة ترجع لأسباب إدارية واقتصادية ومالية واجتماعية لم تحقق فيها الجهات المعنية النجاح اللازم رغم أن الأزمة التنظيمية التي يعانيها الاتحاد الوطني الكردستاني , والانشقاق الذي حصل في صفوفه قد أثرت بشكل كبير على هذه النتائج , وقد يكون لتدخل قوى خارجية أيضاً  دور في ذلك , ولكن المزيد من الاهتمام بقضايا الجماهير وتحسين أوضاعها المعاشية وتقديم الخدمات الجيدة لها ومعالجة السلبيات التي قد تظهر في الإدارات المختلفة في أوانها وبأسلوب صحيح , عوامل كفيلة بقطع الطريق على أية محاولات تسعى إلى إضعاف دور القائمة الكردستانية ، وركيزة أساسية في تحسين وتعزيز موقعها بين الجماهير.إن العرس هو الانتخابات سواء من حيث الدعاية لها أو سير العملية الانتخابية أو نتائجها , أما الدرس فهو الحاجة إلى إعادة النظر في الأسباب التي أدت إلى تراجع حصة القائمة الكردستانية والتي نعتقد بأنها ليست سياسية بل إدارية ومالية واقتصادية واجتماعية.

* الجريدة
المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )  العدد (416) تموز 2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…