مسلسل آخر من جرائم صدام حسين

جان كورد
27.07.2006

 

يبدو أن محاكمة صدام حسين بشأن قضية الدجيل قد أوشكت على الانتهاء ، وسيصدر من القاضي حكم عادل على صدام حسين وأعوانه الذين شاركوه أيام العز والقوة والجريمة ويشاركونه الآن طعم المذلة والهوان وينتظرون معه القصاص العادل… والدجيل ليست تصغيراً لدجلة كما يعتقد بعض الأعراب وانما هي ” دوجيل” أي “الساقيتين” في الكوردية والفارسية على حد سواء

حيث كان العراق في زمن ما من التاريخ تحت سيطرة الميديين الكورد والفرس، بدليل أن المعارك الكبيرة التي تحدث عنها زينوفون اليوناني التي حدثت في عام 401 ق.م بين الملك أردشير الفارسي وأخيه كوروش الذي قتل في الحرب وقطع رأسه وذراعه الأيمن… وكما أن لاسم دوجيل علاقة بالكورد فإن للمحاكمة المشهورة بإسمها أيضاً علاقة بكوردستان، فالمجرم الذي أباح دم أبنائها وشرد أهلها وأزال بساتينها هو نفسه الذي أعلنها حرب “انفال” على الشعب الكوردي وهدم آلافاً من قرى الكورد وصب ينابيع مائهم بالاسمنت وأسقط على رؤوسهم قنابل الغازات الحارقة والسامة وعمل فيهم التقتيل والتشريد والتنكيل مثلما فعل هتلر باليهود أو أشد فتكاً، دون أن يردعه رادع ودون أن يحسب ليوم القصاص حساب، ظناً منه أن الله تعالى غافل عما يعمل المجرمون…

وأسقط المجرم في يديه دون أن تنفعه أو تسعفه آلاف من طائراته ودباباته أو فيالق جيشه العرمرم أو كل حرسه الجمهوري وعشرات الأقسام من قواته السرية الخاصة وكل تلك الأموال التي كان ينفث من على أكوامها دخان سجائره الكاستروية ذات الرائحة الكريهة… ولم يعد لديه الخيار سوى بين أن يرمى بالرصاص أو يعلق على خشبة الإعدام بحبل رخيص الثمن، هو كل ما بقي في أيدي صدام حسين الذي لاشك في أن لقبه الذي سيرافقه إلى جهنم وبئس المصير هو “المجرم الأكبر”، شاء أتباعه من الإرهابيين والبعثيين والمجرمين أم أبوا….

فهل يتعظ القتلة الآخرون من أصحاب النظم الدكتاتورية الإرهابية بمصير صدام ونائبه ومجرميهما، الذي يذكرنا بفرعون وهامان وجنودهما؟!…أم هم بحاجة إلى حرب طاحنة أخرى وسقوط تماثيل أخرى ليفهموا معادلة التاريخ والإنسانية …؟

عنصر واحد اختفى في مسلسل “دوجيل” الذي شاهدناه طوال هذا العام مراراً على شاشة التلفزيون، ألا وهو علي عبد المجيد حسين المعروف ب”علي الكيمياوي” الذي لاشك في أنه يفوق المهرج الكبير “برزان التكريتي” قدرة على التمثيل بقناعين طوال محاكمة دوجيل حتى أجبر القاضي على الاعتراف بأنه يشعر بالرأفة لحال هذا المهرج… وإذا ما ظهر “علي الكيمياوي” هذا فإن المسلسل الجديد من جرائم صدام حسين وطغمته المجرمة ستكون أكثر اثارة من مسرحية تاجر البندقية لشكسبير… وما على المتفرجين إلا أن ينتظروا بدء هذا المسلسل بصبر…

فضائح وجرائم لامثيل لها في تاريخ البشرية بالألوان وبالصورة وبالصوت فلا تدعوها تمر دون أن تنظروا إليها وتطلبوا من أولادكم وأحفادكم مشاهدتها أيضاً حتى لايتحول أحد منهم مستقبلاً إلى مجرمين من أمثال صدام حسين لأن نهاية المجرمين أليمة ومهينة ومذلة، إنها تنتهي على مزابل التاريخ…

ولكن كم سيكون المسلسل بارداً إذا ما بدأ دون حضور صدام وبرزان وطه ياسين رمضان؟! إذ لاندري هل سيخرجهم مام جلال من قفص المحاكمة ويرسلهم إلى جهنم قبل توجيه التهم إليهم بصدد جرائمهم الكبرى التي ارتكبوها في كوردستان أم لا….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…