حول أهمية زيارة عبد الحميد درويش إلى كردستان العراق

  رأي الديمقراطي *

حازت الزيارة التي قام بها الأستاذ عبد الحميد درويش إلى كردستان العراق على اهتمام واسع من الأوساط السياسة والإعلامية وكذلك في الوسط الشعبي الكردي في سوريا.

و كان وفد من الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا برئاسة سكرتير الحزب الاستاذ عبد الحميد درويش قد وصل إلى بغداد في يوم 25/10/2008 ليبدأ زيارة الرئيس جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق  للاطمئنان على صحته بعد عودته من رحلة علاج في الولايات المتحدة.
وقد أمضى الأستاذ حميد و الوفد المرافق له عدة أيام في بغداد حيث استقبل بحفاوة بالغة هناك، توجت باستقبال رسمي في القصر الجمهوري من قبل الرئيس مام جلال، كما التقى مع عدد من الشخصيات القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني، وخلال لقاءه مع مام جلال وقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني تم التباحث حول العلاقات الثنائية بين الحزبين وسبل تقويتها وتطويرها.
وفي مدينة السليمانية استقبل بحفاوة وباهتمام الوسط السياسي والاجتماعي، ونقلت القنوات الإعلامية أنباء الزيارة وعقدت لقاءات رسمية مع المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ومع الكثير من الشخصيات الوطنية وقيادات الأحزاب الكردستانية جمعاء .
والمحطة الثانية الهامة كانت في هولير عاصمة إقليم كردستان حيث استقبل الوفد من قبل رئيس برلمان كردستان عدنان المفتي  ونيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان، ثم عقد لقاء رسميا مع المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي أكد خلال المناقشات على الرغبة في تعميق وتوثيق العلاقة بين الحزبين الشقيقين.
وتأتي هذه الزيارة الهامة في إطار تنظيم وتعميق علاقات حزبنا مع القوى والأحزاب الكردستانية الشقيقة، هذه العلاقة التي تمتد جذورها إلى عشرات السنين وخلال مراحل مختلفة.
ومعلوم أن العلاقات النضالية بين الأحزاب الكردستانية تشكلت وتطورت واكتسبت الخبرة والتجربة في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، وقد كان لحزبنا منذ البداية رأي واضح فيها يمكن إيجازه في مبدأين، الأول يرى فيها كونها علاقة طبيعية في إطار الانتماء القومي الذي يجمع أطراف الحركة الكردستانية عامة، والمبدأ الثاني هو ضرورة احترام خصوصية الحركة في كل جزء وفق الظروف الموضوعية لكل جزء، والحرص على بناء العلاقات الأخوية والودية .
وفي جميع اللقاءات التي تمت خلال هذه الزيارة، وحيث جرت نقاشات حول وضع الحركة الكردية في سوريا، عبر الأخوة عن مساندتهم وتعاطفهم مع معاناة الشعب الكردي في سوريا، وقد أكد الحزبان الرئيسيان (الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني)، وكذلك بقية الأحزاب الكردستانية، على تأييدها للنهج الموضوعي والسياسة الواقعية وعلى أسلوب النضال السياسي السلمي الديمقراطي  بالتعاون بين أطراف الحركة الكردية في سوريا والعمل المشترك مع القوى السياسية الوطنية السورية على طريق تحقيق الديمقراطية وإلغاء سياسة الاضطهاد القومي وسياسة التفرقة والتمييز المتبعة بحق الشعب الكردي في سوريا .
ومن الواضح أن الحفاوة التي لقيها وفد حزبنا وتطابق الآراء خلال اللقاءات، والتأييد والتثمين لسياسة الحزب من قبل جميع الأحزاب الكردستانية وفي مقدمتها الحزبان الرئيسيان في كردستان العراق، لا بد له أن ينعكس ايجابا على وضع الحركة الكردية في سوريا، و لتمتين عرى ووشائج الإخوة بين أبناء الشعب الكردي في سوريا وأشقائه في كردستان العراق وإيران وتركيا، وفي هذا المضمار لا يسعنا إلا أن  نبدي كل الشكر والتقدير والعرفان لحسن الضيافة والاستقبال الحار لوفد حزبنا من قبل قيادات الحركة الكردستانية العراقية ومختلف قواها السياسية والاجتماعية وكذلك الأحزاب الكردستانية (من إيران، وتركيا) المتواجدة هناك وممثلي الأحزاب الكردية السورية المتواجدة في الإقليم ونأمل أن تكون الزيارة حافزا للمزيد من التعاون والتنسيق.
——–
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (520) اواخر تشرين الثاني 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…