400 شمعة على درب النضال

  افتتاحية صوت الأكراد *


أصدر البارتي مع بداية التأسيس في 14 حزيران عام 1957م جريدته المركزية (دنكى كرد) كأداة فعالة في توعية الجماهير الكردية وتثقيفها، وبلورة وعيها الوطني الديمقراطي والقومي التحرري ، وشحذ الهمم من أجل إزالة الاضطهاد القومي، وإلغاء المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية بحق الشعب الكردي ، ومن أجل تأمين حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية، وتمتين أواصر الأخوة العربية الكردية، وتعزيز الوحدة الوطنية في البلاد ومن أجل تقدمها وازدهارها وذلك بالدعوة إلى الحوار والتفاهم بين سائر مكونات الشعب السوري بمختلف فئاته القومية والاجتماعية والدينية وتحقيق المساواة والعدالة بين المواطنين وسعت الجريدة باستمرار لتوضيح حقيقة مطالب الشعب الكردي في سوريا ، وتعرية الأضاليل التي أثيرت ما تزال في هذا المجال ، والتي تهدف إلى تشويه صورة الكرد بين أبناء الشعب السوري وإثارة الشكوك حولهم، ودعت الجريدة باستمرار إلى احترام خصوصية الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، وضرورة فتح باب الحوار والتفاهم معها باعتبارها جزءاً من الحركة الوطنية العامة في البلاد ، وإيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية في سوريا باعتبارها جزءاً من قضايا البلاد الأساسية التي تهم كافة أبناء الشعب السوري، وأنها ستجد الحل في إطارها وليس بمعزل عنها من منطلق إيمانه بأن المصلحة الوطنية تفترض معالجة القضية الكردية من أجل تعزيز الوحدة الوطنية وفضحت الجريدة دوماً سياسة التمييز والتفرقة الجارية بحق الكرد لأنها تلحق الضرر بالوحدة الوطنية وتزيد من معاناة جزء هام من الشعب السوري ، تلك السياسات المتجسدة في الإحصاء الاستثنائي الذي جرد المواطنين الكرد من الجنسية نتيجة الإحصاء الاستثنائي الذي جرى في محافظة الحسكة عام 1962م ، والحزام العربي الذي حرم الفلاحين الكرد من أرضهم الزراعية ، وغيرها من إجراءات التعريب ومحاولات الصهر والتذويب، ووقفت الجريدة إلى جانب النضال التحرري في كافة أجزاء كردستان وإبراز قضيته العادلة ومساندة وتأييد مطالبه المشروعة في تحرر الشعب الكردي وتمتعه بحقوقه القومية العادلة في إطار الكيانات التي يعيش فيها الشعب الكردي ، كما وقفت إلى جانب نضالات الشعوب العربية في سبيل إكمال تحررها القومي والاجتماعي وتأييد النضال العادل للشعب الفلسطيني في حقه بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه ، كما أيدت النضال التحرري لكافة الشعوب في سبيل تحررها القومي والاجتماعي والاقتصادي ومناهضة كل أشكال السيطرة والهيمنة وحق الشعوب صغيرها وكبيرها في تقرير مصيرها .

كما وطالبت الجريدة بحل المشاكل الدولية على أساس مبادئ الأمم المتحدة ، ووضع حد لسباق التسلح في العالم وحماية البيئة ، وتحريم إنتاج واستخدام أسلحة الدمار الشامل .

لقد بدأت “دنكَى كرد” صوت الأكراد بإمكانات متواضعة بسبب الظروف الذاتية والموضوعية للشعب الكردي وللبارتي، وما تعرض له من اضطهاد وملاحقة وسرية العمل وغياب الكادر الإعلامي المتخصص ، وضعف الإمكانات التقنية والفنية ، ورغم كل هذه الظروف القاسية والصعبة التي اعترضت سبيلها فقد كانت وما تزال الصوت المعبر عن تطلعات الجماهير الكردية وآلامها، في إنصاف الشعب الكردي ورفع سياسة الاضطهاد عن كاهله ، وتأمين حقوقه القومية من سياسية وثقافية واجتماعية، من أجل التآخي والمحبة والوئام بين كافة مكونات الشعب السوري ، لتعزيز الوحدة الوطنية وازدهار بلادنا وتقدمها .

تحيـة إلى الـرواد الأوائـل الذين أوقـدوا الشـمعة الأولى …


وتحية لكل الإعلاميين الذين تابعوا ويتابعون مسيرة  ” صوت الأكراد ” …


——–

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (400) شباط 2008م

لقراءة مواد العدد انقر هنا  deng_400

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…