أهمية الحوار الكردي ومأزق النقد الإعلامي….؟

أكرم حسين
ليسَ خارج السياق ما جاء في مقالتي المنشورة في عدة مواقع ، منها “ولاتى مه ”  بعنوان “ضرورات الحوار الكردي وأهميته : نحو توافق وشراكة فعالة “. في هذه المقالة، تناولتُ دورٓ الزعيم الكردي مسعود بارزاني في رعاية اتفاقيات هولير ودهوك عندما كان رئيساً لإقليم كردستان ، حيثُ قامَ بدعوةِ كلٍ من المجلس الوطني الكوردي ومجلس غرب كردستان إلى هولير وقدّم لهما كافة التسهيلات اللازمة للوصول إلى هذه الاتفاقيات.
أما الاتهام الموجه إليّ بالتبعية للزعيم مسعود بارزاني() ، فهو يعكس نقصاً في فهم السياق التاريخي والسياسي لهذه الاتفاقيات . حيثُ يجب أن يُفهم الحديث عن رعاية بارزاني لتلك الاتفاقيات التي كانت تهدف إلى تعزيز الوحدة الكردية وتحقيق المصالح المشتركة في إطار دعم الاستقرار والتعاون بين الأطراف الكردية المختلفة ، و هذا لا يعني تبعيتي له أو لأي طرف آخر واعتقد بأن البارزاني نفسه يرفض التبعية والانقياد الاعمى ….!
إذاً، الموضوع لا يتعلق بالتبعية . بل بالنقد الإعلامي الموجّه ضدّ المجلس الوطني الكوردي ، والذي يحمل خلفيات سياسية واجتماعية متعددة…..؟
هناك محاولات لإعادة إنتاج العلاقات التصارعية الكردية التي بدأت تظهر منذ الحديث عن استئناف المفاوضات الكردية المتوقفة .حيث تنتقد بعض الأصوات المجلس الوطني الكوردي وتحمّله مسؤولية فشل الاتفاقات والمباحثات، وتحاول تشويه صورته الجماهيرية ، رغم أنه لا يملك من القوة والسلطة ما يمكّنه من تنفيذها.
من أبرز الحقائق المغيبة في هذه الهجمات الإعلامية المتصاعدة هو طبيعة الدور الوظيفي الذي يقوم به البعض دون أن يدركوا أنهم بذلك يقفون في الصف المعادي للحقوق الكردية .
بِناءً على ذلك، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن تخرج النخب الكردية السورية من تحت أفكار وثقافة الشعبوية والأيديولوجية، وأن تُواجه الحقائق الموضوعية بشكلٍ شفاف ومباشر. فما يظهر على سطح الإعلام الكردي اليوم هو انكشاف طبيعة النقد الأيديولوجي الممنهج تجاه المجلس الوطني الكوردي على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إجهاض الحوار المرتقب الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إحيائه، ويُتوقع أن يرعاه قائد قسد في أب الحالي كما صرح به . فكيف يمكن تفسير جميع التعليقات والحملات التي تستهدف المجلس الوطني الكوردي وكوادره؟
في الختام، لا بد من التأكيد بأن النقد البناء يجب أن يستند إلى الحقائق الموضوعية والتحليل الدقيق للأحداث، وليس إلى الاتهامات الباطلة أو الملفقة التي تهدف إلى تشويه سمعة الأفراد أو الكيانات بناءً على رغبات دون أساس ملموس. لذا، ينبغي التعامل مع مثل هذه الاتهامات بحذرٍ شديد والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الحوار والتعاون بين جميع الأطراف الكردية السورية لتحقيق الأهداف القومية والديمقراطية المشتركة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي