إيران تحت ظل الإعدام: قمع المعارضة بعقوبة الموت

نظام مير محمدي* 
بينما يعاني الشعب الإيراني من الفقر والغلاء والبطالة والأمراض المختلفة، يرى خامنئي أن الحل الوحيد للحفاظ على سلطته هو الإعدام والقمع.
وفقًا لمنظمة العفو الدولية، تم إعدام أكثر من 500 شخص في إيران عام 2023، بما في ذلك 83 امرأة و 12 طفلًا دون سن 18 عامًا.
أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كمعارضة نشطة لنظام ولاية الفقيه، أن عدد الإعدامات في عام 2023 بلغ 860 شخصًا على الأقل.

 

حكم الإعدام أداة القمع والقتل:
لا يملك خامنئي أي حلول لمشاكل الشعب الإيراني سوى القتل والقمع.
يواصل الديكتاتور الديني إعدام أبناء إيران، ويسعى لخلق الرعب والخوف في المجتمع لمنع انتفاضة الشعب.
بالإضافة إلى القتل غير المباشر للشعب الإيراني من خلال الكوارث والحوادث الناجمة عن التدمير، مثل الحوادث المرورية، وتلوث الهواء والبيئة، وانتشار الأمراض القاتلة، والانتحار، يمارس خامنئي القتل المباشر من خلال جرائم القتل تحت التعذيب والإعدام.
يصر خامنئي على ذبح الشباب الإيراني للحفاظ على بقائه، حتى لو كان ذلك يعني قتل أكبر عدد ممكن.
دور القضاء:
يلعب القضاء الإيراني دورًا رئيسيًا في إصدار أحكام الإعدام.
يصدر القضاء، الخاضع لسيطرة خامنئي، أحكام الإعدام بانتظام لجرائم مختلفة، حتى الجرائم غير السياسية.
يعيش المحكوم عليهم بالإعدام في إيران في ظروف مروعة.
يعانون من نقص في المرافق الصحية والرفاهية، ويتعرض العديد منهم للتعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي.
مثال على القتل تحت التعذيب، حادثة سبهير شيراني، الطالب البالغ من العمر 19 عامًا من زاهدان (محافظة سيستان وبلوشستان)، الذي تعرض للتعذيب حتى الموت.
كانت جريمته الوحيدة هي نشاطه على الإنترنت وكتابته على صورة خامنئي “كدخدا يعتقد أنه إلهنا، ليس کدخدا، ليس إلهًا، بل هو مصيبة لنا”!
المطالبات الدولية بإلغاء الإعدام:
طالبت المنظمات الحقوقية الدولية إيران مرارًا وتكرارًا بإلغاء الإعدام.
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على المسؤولين الإيرانيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام.
الأهم من ذلك، أن النظام الإيراني يواجه إدانات متكررة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان، حيث تم إدانته 70 مرة حتى الآن. وتركز هذه الإدانات بشكل خاص على استخدام الإعدام كأداة لقمع المعارضة، بما في ذلك عمليات الإعدام التعسفية والقضائية.
تصاعد وتيرة الإعدامات:
ووصلت عمليات الإعدام مؤخرًا إلى ذروة أعلى، حيث أعدم جلادو خامنئي 17 سجينًا في ثلاثة أيام فقط من 28 إلى 31 يناير، وتم شنق 83 سجينًا في يناير الماضي.
وبطبيعة الحال، هذا هو عدد الأرقام المسجلة والمنشورة التي تم جمعها من الأخبار ووسائل الإعلام الخاضعة للرقابة من قبل النظام، والعدد الفعلي لعمليات الإعدام أعلى بكثير من هذا. وهذه حقيقة يعترف بها حتى المسؤولون الحكوميون ووسائل إعلام النظام، وقد كتبوا، من بين أمور أخرى، أن “القضاء أعلن إعدام محمد قبادلو ومن ثم إعدام 4 شبان كرد، الأمر الذي كان له انعكاس واسع ضد الحكومة في حين سمع قبل ذلك بأيام قليلة عن إعدام 11 شخصًا في سجن آخر بجريمة تهريب المخدرات، لكن الخبر لم يُنشر حتى” (جريدة هم ميهن الحكومية، 4 فبراير2024). أي أنه مقابل 6 إعدامات معلنة، ففي حالة واحدة فقط وفي سجن واحد تعرض 11 شخصاً آخرين للضرب بسبب جرائم وهمية، ولم يتم إخطارهم ولم يتم تسجيلهم في أي إحصائيات! وحتى أسماء هؤلاء الضحايا غير معروفة. وهذا هو أسلوب وأداء نظام يواصل حكمه الاستبدادي برافعة الإعدام والقتل في ظل تعذيب وقمع لا مثيل لهما.
هذه الأرقام هي فقط ما تم تسجيله ونشره، بينما يشير الواقع إلى أرقام أكبر بكثير.
تُظهر عمليات الإعدام المستمرة أن خامنئي يخشى الشعب الإيراني ومستعد لارتكاب أي جريمة للحفاظ على سلطته.
ولكن، لن يستسلم الشعب الإيراني وسيواصل نضاله من أجل الحرية والعدالة.
وعلى قول مثل إيراني: “يمكن الاعتماد على الرمح، لكن لا يمكن الجلوس عليه”!
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…