لكل انسان الحق في الحياة دون ان يسلبه الأقوى؟

 

خالد بهلوي 

 

التفكير الرأسمالي يعتقد بان خيرات الطبيعة لا تكفي لجميع البشر؛ لذلك لا بد من اشعال  الحروب وتصنيع كوارث وفيروسات للقضاء على الكثير الكثير من البشر ليعيش نخبة الرأسماليين الكبار والدول الكبرى برفاهية دون الحاجة الى متخلفة وشعوب فقراء.
خيرات الطبيعة تكفي البشرية اذا توزعت بشكل عادل؛ سيعيش الجميع بمنأى عن الفقر والجوع؛  ولا يحتاج احد التفكير بإقامة الحروب وقتل الاخر حتى يعيش هو بنعيم ورفاهية على حساب غيره من الشعوب المستضعفة .قد يبدو هذه الأفكار مثالية وطوباوية وليكن.

 

مع ذلك الا يستحق منا جميعا التفكير بهدوء عن ماهية وأسباب ومبررات صرف المليارات وتصدير الحروب وتصنيع وتخزين وشراء الأسلحة واستخدامها بقتل النفوس البريئة؛ وتدمير ما بنته الحضارة البشرية لسنوات. هذه المليارات المخصصة للتسليح كافية للقضاء على الفقر والجوع العالمي.
 الكثير من الحروب خلفت الملايين من القتلى ودمرت اوطان بنيت على مدى سنوات: وارتكبت جرائم بشعة بحق الإنسانية وانتهت بالتفاوض وإعادة الاعمار. وجلس الخصوم على مائدة طعام واحده.
الحقيقة والواقع ان الجريمة والقتل والانانية المفرطة في التملك موجودة في عقلية وذهنية وممارسات الانسان من أيام هابيل وقابيل. واستمر الصراع بين الخير والشر وبين الانسان والطبيعة ولم يتوقف ليومنا؛ هذا رغم الحضارة والتكنولوجيا والتقدم العلمي التي وصلت اليه البشرية.
عند تعرض دولة لزلازل او فيضانات مثل تسونامي التي خلفت الكثير من الدمار وانهت حياة الكثير من الناس الأبرياء. ولم يكن كورونا ارحم حيث أصاب الكثير من الدول؛ وقتل الكثير من البشر وأضعفت اقتصاديات دول رغم تقدمها وتطورها الاقتصادي والصناعي؛ وعجز التقدم العلمي ومنظمة الصحة العالمية بوقف تأثير واضرار هذا الفيروس. وغيرها الكثير من الامراض القاتلة والاوبئة وتلوث البيئة كل هذه العوامل الطبيعية تهدد حياة البشر وتهدم اقتصاديات دول صناعية كبرى.
 امام هذه اللوحة وبدلا ان تتكاتف وتتوحد الجهود فعليا لمواجهة ومحاربه تأثير غضب الطبيعة والمناخ؛ يزداد يوما بعد اخر نشاط ومنافسة شركات تصنيع أسلحة والات القتل والتدمير الشامل مثل القنابل النووية اذا استخدم كافية لتدمير البشرية وانهاء الحياة على كوكب الأرض. ولن ينجوا أحد حتى أصحاب ومخترعي الأسلحة ومنفذي أدوات القتل والتدمير.
 الكثير من نقاط وبؤر التوتر تشتعل هنا وهناك؛ فتقام حروب من صنع الدول الكبرى وشركات الأسلحة العملاقة صاحبة المصلحة الحقيقة في اشعال الاحداث بين البلدان وبين أي حاكم وشعبه؛ ومن اجل مصلحة شركاتها للهيمنة على مقدرات الشعوب .
النتيجة مزيد من التدمير والقتل؛ قتل الأبرياء (الأطفال والنساء وكبار السن) وتشريد الملايين. هدم المدن العامرة وخنق الحياة فيها؛ يحدث كل هذا بعيدا عن الاخلاق والقيم الإنسانية والالتزام بالقوانين الدولية؛
يدمرون الحضارة يدمرون البيوت والمشافي والمدارس وبعد فترة يطالبون بإعادة البناء وتعويض المتضررين وإعادة اللاجئين الى بيوتهم؛ بعد ان تدمرت بيوتهم ومساكنهم من ضربات البراميل المتفجرة والطائرات العملاقة والدبابات التي تدمر وتقتل دون تمييز بين طفل وشيخ ومقاتل.
 توماس مالتوس: يقول سبب الفقر ! الفقراء لأنهم لا يلتزمون بتحديد النسل: ينسى ان سبب الفقر والويلات هو طمع وجشع الشركات العملاقة خاصة شركات تصنيع الأسلحة المدمرة للبشر ولخيرات الطبيعة.
 والسبب الاخر الأنظمة الديكتاتورية التي تعطي خيرات بلدها للأقوى حتى يحافظوا على مراكزهم وكراسيهم. اذا عرفنا ان سكان الشرق الأوسط يساوي 5% من سكان العالم لكنها تشتري وتخزن 50% من الأسلحة المصنعة في الدول الكبرى
 من الحكمة أن يمنح كل انسان حقه في الحياة دون ان يسلبه الأقوى هذا الحق ولا يحرمه من العيش بكرامة وحرية كسائر البشر،

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…