الشعب السوري ومعاناة الاندماج مع المجتمعات الجديدة.

خالد بهلوي 
الاحداث التي استمرت على مدى عقد من الزمن ستبقى اثارها السلبية على الشعب السوري واضحة المعالم لحقبة طويله لانها خلفت معاقين – ايتام -أطفال بلا مستقبل- فقر وغلاء أسعار- طبقات غنية – طبقات تبحث عن لقمة الخبز من سلات القمامة. كل من هاجر الى أوروبا دخل مجتمع جديد بلغه وعادات وتقاليد وقوانين جديده: اثر بشكل او اخر على حياة المهاجرين وطرق معيشتهم وأسلوب تعاملهم مع أولادهم: اما الأطفال سرعان ما يتأقلمون مع الواقع الجديد  تعليم اللغة والاندماج سيقلدون زملائهم وزميلاتهم ومع الوقت يظهر الصراع بين الجيلين . 
 ويبقى السؤال؟ 
هل نربي ونتحكم بأولادنا في أوروبا حسب ما تعلمناه في مجتمعاتنا؟ ام حسب القوانين والأنظمة النافذة في بلدانهم .في بلدنا عادات وتقاليد وقيم إنسانية رائعة متل قيم الأسرة واحترام الكبير والعطف على الصغير، واحترام الوالدين، والترابط الاسري، والمجتمعي. الحفاظ على اللغة والفلكلور والاعياد القومية 
بالمقابل يوجد عادات وتقاليد تبين انها لم تعد تواكب العصر؛ مثلا بمجتمعاتنا الهيمنة والسيطرة للرجل في كل مفاصل الحياة ؛ قد يكون احد المبررات ان المرأة  تتبع له اقتصاديا وهو من يصرف عليها ويحميها من ظروف وقساوة الحياة  . 
في أوروبا تتحرر المرأة اقتصاديا يكون لها بيت وراتب وحماية بالقوانين والأنظمة وضمان من المرض والعجز وراتب مستمر لها :فتبدأ تتحرر شيئا فشيئا من هيمنه الرجل: قد تبني علاقات مع الاخرين دون مراقبة او قيود ؛والكثير من النساء تركن ازواجهن وانتقلن الى بيت لتسكن لوحدها او مع أولادها.
المهاجرين من الشعب السوري الى الدول الأجنبية معرضين للتغيير مثل كل الشعوب الاخرى سواء كانت الهجرة قسرية ام اختيارية و ينعكس عليهم الاختلاف في القوانين ونمط المعيشة على سلوكياتهم وتفكيرهم وخاصة نظرتهم للمرأة والطفل.
وطبيعي جدا نلاحظ هذا التغيير في جيل الشباب إناثا وذكورا وكذلك في طرق التعامل مع الاطفال وتغيير الاساليب التي كانت تتبع في بلداننا من زجر وضرب: في حين تعتبر في أوروبا طريقة تعامل البعض جرائم في حق الطفولة ومنافيا للقوانين التي يعاقب عليها رب الاسرة بشدة بسحب الطفل من رعايتهم. 
اما مسالة اختيار الشريك من قبل الشاب والفتاة السورية من غير قوميتهم على الأرجح سيحصل ذلك عاجلا ام آجلا وبنسب متفاوتة ؛ لذلك لن نستغرب من بعض الحالات السلبية هنا او هناك. 
 
كنتيجة طبيعية لان الاختلاط والاندماج بالمجتمع يلغى تدريجبا الحواجز بين البنت والشاب في التعامل والعلاقات اليومية: فتعتبر الفتاة ان الحب واختيار صديق أي كان قوميته او لغته او تقاليده حق شرعي لها طالما هي اختارته برضاها وقناعتها.
  وتعتقد انها ستكون سعيدة معه بعد معرفة وتجربة وقناعة بعيدا” عن تأثير الاهل والعادات والتقاليد والتي تحاول الفتاة من خلال هذه الاختيار أن تبرهن أنها قادرة على تحمل مسؤولياتها وطريقة وأسلوب حياتها لوحدها وان تمارس حقها في اختيار شريك حياتها دون تدخل وتوجيه من الاسرة. 
 البعض يتعامل مع ظاهرة ان بنتهم تحب شاب اجنبي كحالة طبيعة بإعطاء حرية الاختيار للبنت؛ والبعض لا يتقبل الفكرة فيبدأ بالتوجيه والحوار ثم الضغط والتهديد أحيانا بالقسوة.. مثلما حدثت للفتاة التي انتحرت ورمت نفسها من الطابق الخامس لان اسرتها رفضوا اختيارها الشاب الالماني رغم التفاهم بين الفتاة والشاب. 
مؤسف لوكان ابنهم على علاقة مع فتاة المانية أو عنده صديقة.  افغانيه او مغربية. لا تمانع الاسرة من استمرار هذه العلاقة وقد تفتخر بان ابنهم لديه صديقه المانية (أوروبية) حتى نحن في أوروبا يبقى نظرتنا للبنت دونية نعطي نفس الحق لآخوها ونمنع عنها هالحق المشروع. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…