دعوة لإعادة النظر في صياغة المشتركات

عبدالله كَدّو

بعيداً عن الشخصنة والتحزّب، للانتقال إلى السعي للتوافق على التعاريف والمعايير العامة للظواهر والممارسات والألقاب، فيما يخص الشأن السياسي والثقافي الكردي، والدفاع عنه إعلامياً، وهنا لا بد من التوجه إلى المثقفين/ات،  من المستقلين والحزبيين، والحقوقيين الكرد السوريين، سواء كانوا منظمين ضمن النقابات أو المنظمات أو غيرها،  أم لا.
 وإذا كان أبناء وبنات شعبنا في الداخل،  يعانون من رقابة سلطات الأمر الواقع وملاحقتها، فلا بدّ أن يسدّ هذا الفراغ ويتصدى لهذه المهمة أولئك الذين يعيشون في دول المهجر واللجوء من ذوي الشأن، حيث تتوفر الأجواء الأفضل للقيام باستنطاق ضمائرهم، والتأكيد على أنها مازالت نابضة ومترعة بالوفاء لشعبهم، وما زال الإحساس بالواجب تجاهه قائماً، ذلك مِمّن يستعدون  لاحتمالات إلحاق الأذى بهم من قبل تلك السلطات حتى لو كانوا بعيدين عنها، أقلّها دفع ضريبة منعهم من القيام بزيارات إلى أحبائهم المتواجدين داخل الوطن.
وبعيداً عن المصالح الشخصية والفئوية، والتزاماً بالمصلحة الوطنية الكردية، من الضروري التوافق على صياغة تعاريف تكون بمثابة معايير لقياس الممارسات والألقاب والظواهر، بما يتلاءم والواقع الكردي السوري، نحو تحقيق لُحمة المجتمع الكردي، أمام ما يُخطَّط ضده ويُدفع به للتشظي والتهجير :
–  متى تتم تسمية ممارسات ما،  تقوم بها جهات معينة، بالجريمة أو الإرهاب.
–  وماذا تسمى الجهات والشخصيات السياسية التي لم تحرك ساكنا إزاءها ؟.
وهنا، على سبيل المثال لا الحصر، لابأس أن يتم تحديد الحكم على ممارسة خطف الأطفال، من قبل أشخاص أو جماعات، ذلك سواء للحصول على الفدية من ذويهم، أو لتجنيدهم واستخدامهم في مهام مسلحة ما.
هل هذه الحالات من الخطف، حيثما كانت، جرائم أم إرهاب أم ماذا، وما المطلوب إزاءها ؟.
– ماذا يسمى طرد الأهالي من مناطق سكناهم وتهجيرهم، و ماذا يسمى حصار المهجرين بقوة السلاح خارج مناطق سكناهم ومنعهم من العودة إلى ديارهم؟ .
– ماذا يُسمى السياسيون والمثقفون وجماعات المجتمع المدني الذين يسمعون ويرون انتهاكات لحقوق الإنسان بحق السوريين ومنهم والكرد في كل المناطق على امتداد الجغرافية السورية،  ومنها كردستان سوريا، وتراهم، إما لا يعترضون على ذلك نهائيا أو أنهم يعترضون عليه بشكل انتقائي، هل يمكن تسميتهم  لا مباليين أم رماديين أم صامتين أم انتهازيين أم ماذا ؟.
– ما معيار  الوطنية كردياً، أي متى يُطلق على شخص كردي بأنه وطني، أو على حزب او تكتل أو تيار كردي بأنه وطني ؟.
– ما هو تعريف الحزب، كردياً،  وما هي الشروط الأساسية التي يجب ان تتوافر في أي حزب وطني كردي؟.
– ما التعريف الحالي  للنظام السوري الحاكم، كردياً؟.
حيث طالما اختلفت الأحزاب والتيارات السياسية الكردية في تقييم النظام والموقف منه وحدود التعامل معه،ذلك قبل اندلاع الثورة السوربة، وخاصة، على سبيل المثال، لدى صدور بياناتها حول الاستفتاءات الرئاسية للأسد الأب.
– ما تعريف الشخص والحزب المعارضَيْن، كردياً ؟.
–  ما تعريف الشخصيات التالية :
المثقف، الإعلامي، الكاتب ، الكاتب السياسي، الأديب، الباحث، ذلك كردياً؟.
و هل يُشترط على إطلاق تلك الألقاب، امتلاك درجة معينة من المؤهلات اللغوية والمعرفية والسلوكية وغيرها، حيث إن الساحة الكردية تعج، حالياً، بأعدادا كبيرة من حملة هذه الألقاب ؟.
وحيث أن درجة اندفاع جيل الشباب نحو حقلَيْ السياسة والثقافة الكرديَين،  تتأثر، نسبياً، بسوية وأداء حملة تلك الألقاب.
وأخيراً، هل من إمكانية للعمل على إنجاز معايير موحدة إزاء ماورد أعلاه من قبل ذوي الشأن من المستقلين الكرد تنيطمياً، للاستناد إليها والانتقال إلى التوافق على مسائل أخرى أكثر خلافية، ذلك نزولا عند المصلحة العامة التي تتطلب الاحتكام إلى أحكام العقلية المؤسساتية، ريثما يَثمر الحوار السياسي ما بين مختلف الفرقاء من الكرد، أم أن الأمر  سيظل خاضعاً للانتقائية، كما هو عليه راهناً، تسهيلا للتقاعس والازدواجية والرمادية الفتاكة؟. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…