بيان حول التطورات الأخيرة في عفرين.!

منذ الاحتلال التركي للشمال السوري، وبين الحين والآخر، تشهد المناطق الكردية وخصوصاً منطقة عفرين، أحداثاً دموية، جراء تقاتل الميليشيات الارهابية “المعارضة” للنظام السوري، والموالية لحكومة اردوغان، والتي تعرف بإسم “الجيش الوطني السوري” ، حيث أضحت المنطقة برمتها منذ ذلك الوقت مسرحاً للعمليات العسكرية والقتالية، بهدف تنفيذ مشاريع سياسية، وتصفية الحسابات الميليشاوية، والسيطرة على مقدرات وموارد المنطقة، الأمر الذي أدى إلى نسف عوامل الإستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعى للسكان، فضلاً عن دورها الأساسي في تغيير الهوية الثقافية، والتركيبة السكانية، وتنفيذ المشاريع الاستيطانية، على ضوء السياسات التركية المرسومة، دون أن تلتزم تركيا بصفتها دولة احتلال بأبسط التزاماتها الأخلاقية والقانونية.
ومازاد الوضع تعقيداً اليوم، هو دخول قوات هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة”، المصنفة دوليا على لائحة الإرهاب، إلى عفرين والسيطرة عليها، بعد انضمام بعض الميليشيات لها، كطرف طارئ على مسرح العمليات القتالية، وكمنسق ميداني يعتمد عليه، من قبل معظم الأطراف المؤثرة في المشهد السوري، سراً وعلانيةً، لتوثيق الرباط بين النظامين السوري والتركي، وتحقيق أجندات سياسية معينة، تخدم توجهات النظامين في هذه المرحلة، وتصب في مصلحة عملية التطبيع القائمة بينهما، بما فيها التسويات المطلوبة من الطرفين، وفي ظلال اللاعبين الدوليين، روسيا والولايات المتحدة الامريكية.
وعلى خلفية هذه الأحداث، فإن الأوضاع المستجدة قد تؤسس لمرحلة جديدة قادمة في هذه المناطق، وتعيد تركيا حساباتها ولاسيما في مسألة العلاقة والتعاطي مع أدواتها المحليين، وأيضاً في سياق التفاهمات الأمنية والسياسية مع نظام الأسد، واظهار حالة التوازن في مجريات الصراع “الروسي – الأمريكي” لحاجة كل منهما للدور التركي.
وبالرغم ما استجد في الوضع الميداني، وما ينجم من تعدد السيناريوهات، سيظل واقع الاحتلال مستمراً، والإرهاب قائماً، إلى مابعد المنظور، وستبقى تركيا هي المحرك الأساسي والفعلي لمجمل العمليات، مهما استبدلت من أساليب وغيرت من أدوات. 
وبهذا الصدد، فإننا نحمل المسؤولية الأساسية للدولة التركية المحتلة عما يحدث في عفرين والمناطق السورية الواقعة تحت سيطرتها ونفوذها، كما نحمل قوى “الائتلاف” السوري المسؤولية ذاتها، منذ أن وطأت أقدام المحتل التركي، وأذرعها العسكرية أراضينا، ودنست الثوابت الوطنية إلى جانب النظام السوري حتى وقتنا هذا.
وفي الوقت نفسه يؤسفنا جدا موقف المجلس الوطني الكردي تجاه الأحداث الأخيرة، والاحتلال التركي عموماً، والذي ظل موضع سخط واستنكار من قبل الجماهير الكردية، وبعض من أنصاره والشارع العفريني خصوصاً. واستطراداً لذلك ندعوه إلى تصحيح سياساته، وتجذير مواقفه بما ينسجم مع التطلع الشعبي الكردي، خاصةً وأن مؤتمره الرابع بات قريبا قاب قوسين أو أدنى.
كما نطالب، وضمن السياق ذاته، سلطة الإدارة الذاتية، وتحديدا حزب الإتحاد الديمقراطي، برفع اليد عن المهجرين في مخيمات “الشهباء” والكف عن استخدامهم دروعاً بشرية. حيث باتت هذه المنطقة منطقة عسكرية مهددة، وعلى التماس مع جبهات القتال، حفاظا على أمنهم وسلامتهم.
إننا ومن الأهمية بالمكان، نناشد المجتمع الدولي، وجميع القوى المحبة للخير والسلام، بالضغط على الحكومة التركية، لإنهاء الاحتلال، وإخراج جميع القوات والميليشيات العسكرية، ووضع منطقة عفرين تحت وصاية ومراقبة دولية، وإدارة ذاتية مدنية من قبل سكانها الأصليين، ريثما يتم الولوج في مرحلة الحل السياسي والنهائي للمسألة السورية.
٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٢
………………………………………………………
– حركة عفرين بيتنا … EFRÎN MALA ME 
– هيئة العمل من أجل عفرين… ACT FOR AFRIN 
– روشن تي ڤي … REWŞEN TV 
– ستونا كوردا … STÛNA KURD 
– منظمة ياسنا … RÊXISTINA YANSA

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…