مبدأ الإخلاص … البارزاني أنموذجاً

عزالدين ملا

مبدأ الاخلاص دائما هو الرابح حتى ولو بعد حين، والمدافعون عن المشروع القومي الكوردي سيكسبون الرهان في قادم الأيام، فقد اثبت التاريخ ان من يدافع عن حقه بإخلاص وتفان سيحصل عليه آجلا أم عاجلا، صحيح ان في الحياة خير وشر، فغلبة الشر لا يعني انتصاراً له، فالتاريخ خير برهان على ان الخير له الانتصار الأخير، فالمشروع القومي الكوردي الذي نادى به الخالد الملا مصطفى البارزاني وناضل في سبيله، وقدم هو ورفاقه المؤمنون بالهدف الكوردي المنشود الكثير من التضحيات، واستمرت تلك المسيرة النضالية -رغم الضغوطات الكبيرة من الداخل أي بعض الكورد المأجورين وبائعي النفوس والضمير، والخارج من قبل الدول الغاصبة لكوردستان الدول الكبرى التي كانت مصالحهم تتقاطع مع مصالح هذه الدول آنذاك-، لم يتنازل البارزاني عن تلك الرغبة، بل استمرَّ مع رفاقه يدا بيد إلى أن أوصل إقليم كوردستان إلى ما هو عليه الآن من دولة شبه مستقلة لها مكانة على الساحة العراقية والإقليمية وحتى الدولية، 
هذا الباع الطويل من النضال دفع الكورد خلالها الغالي والنفيس من التضحيات بالأرواح والممتلكات على يد الأنظمة المتعاقبة وخاصة في عهد نظام البعث البائد الذي لم يبخل بمختلف أنواع الأسلحة إلا واستخدمه ضد البارزانيين والكورد وجعل من الكورد حقل تجارب لعنصريته وشوفينيته وديكتاتوريته.
فبعد الجولات العديدة لهذه الأنظمة في تدمير وتشريد وقتل الكورد في كوردستان العراق، كان الانتصار في النهاية لأصحاب الحقوق المشروعة.
هذا الخط القومي الذي سار عليه البارزانيون منذ أكثر من مئة عام بدا طريقه واضحا، لم يساوموا ولم يتنازلوا، والشيء الأكثر بريقا في هذا المسير الطويل هو قربهم من شعبهم وصدقهم معه، وهذا ما نلاحظه الآن من خلال شخص الزعيم مسعود البارزاني ويعد مثال الصديق والأخ والأب والقائد لشعبه ومدى قربه منهم وفي جميع ظروفهم، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، صدقه جلب حب الشعب له والتمسك به، وجلب حتى حب الصديق والعدو في آن معا، هذا الصدق النابع من إخلاصه ووفائه لقضية شعبه المشروعة، وكان دوما صريحا جريئا مطالبا بما لشعبه من حقوق، هذا كله جعل منه شخصية فريدة، هذه الشخصية التي برزت أكثر تعنتا وتمسكا بما كان يخلص له هو إصراره على إجراء الاستفتاء الذي أقره برلمان كوردستان في السابع من حزيران عام 2017 وتم إجراءه في الشهر التاسع من العام نفسه، هذا الحدث الذي سجل بإسمه من حروف الذهب، فإصراره على تنفيذ قرار الاستفتاء رغم الضغوطات الداخلية والخارجية عليه، يدل على أن الزعيم مسعود البارزاني لم يكن يرضى أن يخيب ظن الشعب الكوردي به وبنهجه القويم نهج الصفاء والعطاء والتضحية والوفاء والإخلاص لما يوعد به.
إن هذا الإخلاص أدخل الطمأنينة والثقة إلى قلوب ونفوس الشعب الكوردي، الصغير قبل الكبير، وبعث روح التفاؤل والأمل لمستقبل مشرق.    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر مصيبتنا الكردية، في كثير من مراحل تاريخنا الحديث، لم تكن في غياب التضحيات، ولا في ندرة الرجال، ولا حتى في نقص الشعور القومي؛ كانت في العجز عن تحويل هذا الشعور إلى عقل سياسي قادر على قراءة العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. لقد عرف الكرد كيف يقاومون، وكيف يموتون من أجل قضيتهم، وكيف يحافظون على هويتهم…

رامان يوسف Raman Yousef تفاجأ سكان الحسكة اليوم بدخول عشرات الآليات المحمّلة بعناصر من الأمن العام. الأرتال تتمركزت في معسكر الطلائع شرق المدينة ، بعد أن أخلته «قسد» قبل أسبوع، هو جزء من اتفاقية 29 كانون الثاني، التي تفاجئنكم تفاصيلها في كل مرة. ويبررها مراهقو الإدارة و اعلامييها . القوات الخاصة التي دخلت ، لا يكفي و هناك المزيد، ستُوكل…

محمد صالح شلال شهد الشرق الأوسط منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول ٢٠٢٥ تحولات عميقة تجاوزت في نتائجها حدود الحرب في غزة، وأعادت ترتيب موازين القوى الإقليمية والدولية، ووضعت العديد من المشاريع السياسية والعسكرية التي كانت تبدو حتى وقت قريب ثابتة ومستقرة أمام اختبار وجودي. فالحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس لم تبقَ محصورة في…

محمد سعيد آلوجي إن كانت تنظيمات حزب العمال الكوردستاني في غرب كوردستان قد سلّمت أمرها للحكومة المركزية المؤقتة في دمشق، وعلى رأسها قسد. بموجب اتفاقات الدمج الموقعة بين السيد مظلوم عبدي والحكومة السورية المؤقتة. بعد أن كانت قد بسطت سيطرتها على ما يقارب ثلث الأراضي السورية. لينحسر وجودها فيما بعد في أقل من نصف محافظة الحسكة، وذلك بعد فشلها في…