القطار الوطني .. ومدمني محاربة طواحين الهواء

بقلم : بلند داوودي

بينما يتابع (اعلان دمشق) تحضيراته وترتيباته اللازمة لانعقاد الدورة التاسيسة لمجلسه الوطني ، في هذا الوقت نشرت بعض المواقع الالكترونية رسالة عائدة لـ(لجنة التنسيق) وهي موجهة بتاريخ (30/9/2007) الى مكتب الامانة العامة لـ(اعلان دمشق) ، وبعد قرائة الرسالة برزت بعض الملاحظات وهي جديرة بالتوقف عندها كما اعتقد :

1- شئ جميل ان تبادر لجنة التنسيق ولو متأخرا جدا ، الى مباركة اعلان دمشق واعتباره خطوة تتضمن نقاطا ايجابية وبان موقفها يتقاطع مع الكثير من بنود اعلان دمشق ، هذا بعد محاربتها له كل هذا الوقت ، ولاشك ان الرسالة تتضمن تصحيحا صريحا لموقف مرسليها من الاعلان وهذا التصحيح هو الاخر يعد خطوة ايجابية لايمكن تجاهلها ..
2- وتشكو الرسالة من دخول الاعلان في (التفاصيل) التي تتسبب حكما في اثارة التباين بين مكونات العمل الوطني بحسب اعتقاد (لجنة التنسيق) ، الامر الذي يناقض اصرار اطرافها طوال سنتين ونيف على الادعاء بان الاعلان قد تجاهل (التفاصيل) فيما يتعلق بالقضية الكردية في سوريا وهذا تناقض يمكن التفاعل معه بايجابية واعتباره وقع سهوا .

3- كما تأخذ الرسالة على الاعلان بانه اهمل (لجنة التنسيق) ، ولم يعط مساحة اكبر من الحوار الوطني ، وهي كلمة حق يراد بها الولوج في نفق الحوار البيزنطي العقيم ، وان حقيقة موقف الاعلان من هذه القضية تفند ادعاء لجنة التنسيق هذا بسهولة ، اذ ان الاعلان لم ينبثق من فراغ وانما تمخض من رحم اللجنة الوطنية للدفاع عن الحريات الاساسية وحقوق الانسان وكانت انذاك اطراف (لجنة التنسيق) اعضاء فيها ، وانسحبت تلك الاطراف منها مع الاسف فور حل تلك اللجنة وولادة اعلان دمشق من رحمها بعد ان اثمرت الحوارات والنشاطات المشتركة بين اطرافها الوطنية (الكردية والعربية والاثورية) وترسيخ الثقة فيما بينها ، ولم يكتف هؤلاء بالانسحاب الصامت وانما حاربت اعلان دمشق بحجة ان الاعلان لم يتطرق الى (تفاصيل) القضية الكردية في سوريا ، واستماتت من غير جدوى من اجل تاسيس اعلان مضاد في (حلب) ، بالتعاون مع جماعات عربية شوفينية رفضت في حينه الانضمام الى اعلان دمشق لانه باعتقادهم يثير الفتنة لمجرد ذكره لكلمة كردي في وثيقته الاساسية ، والمفارقة الغريبة والعجيبة هي التقاء الطرفين بحلب وهم على طرفي نقيض بشعاراتهم المزاودة وكما يبدو ظاهريا ، احدهما يعزف على العاطفة الكردية والاخر على وتر الشوفينية العربية ويلتقي هذان الموقفان ايضا مع موقف الجهات الشوفينية في السلطة التي تعتبر التقاء الكردي والعربي في اطار مشترك خطا احمر ..

كما ان اعلان دمشق لم يفوت من جهته اية فرصة الا وطالب تلك الاطراف وغيرها للانضمام اليه ولكن من دون نتيجة ولهذا فان الادعاء بفسحة اوسع للحوار انما هو دفع نحو الفراغ وتضييع للوقت ليس الا ..
4- كما ان الرسالة تلوك من جديد نفس الخطاب الدعائي المضلل للجنة التنسيق فيما يتعلق بالقضية الكردية في سوريا ، وتفتح الابواب في ختام الرسالة امام الشروط والشعارات التي لاتهدف الا الى تعطيل الجهود النبيلة المبذولة من اجل انجاز المؤتمر المنشود والتهرب من استحقاقاته ، خاصة وان ما تدعيه الرسالة من ان اعلان دمشق قد فرط بالقضية الكردية انما هو افتراء واضح ، لان الموقف الوارد في وثيقة اعلان دمشق انما هو ( نسخٌَ ) من وثيقة اللجنة الوطنية للدفاع عن الحريات الاساسية وحقوق الانسان التي كانت اطراف لجنة التنسيق من مؤسسيها ، و (لصقُ) مباشر في وثيقة اعلان دمشق التي نالت كل هذا التشويه من لدن لجنة التنسيق ، وهو تناقض صارخ ولااعتقد ببرائته ، كما انه لم يعد ينطلي على احد..
5- وختاما ، فاذا كانت لجنة التنسيق باتت تحس بان القطار الوطني اوشك ان يتجاوزه بعزمه على تاسيس مجلسه الوطني ، واذا كانت تريد اللحاق به قبل فوات الاوان فان ابواب عربته الاخيرة مازالت مفتوحة وما عليها الا ان تدوس على شروطها الكثيرة كي تطال وتلحق بها ، اما اذا كانت تريد ان تحاول وضع عصا في عجلة هذا القطار الذي بات يسير بانتظام على سكته الوطنية فانما هي تحارب خائبة طواحين الهواء الى جانب الجهات الشوفينية ، مثلما هي تفعل الان ايضا في مواجهة وتعطيل دعوة الهيئة المشتركة للتحالف والجبهة الى عقد مؤتمر كردي ينبثق عنه مرجعية كردية..

10/10/07

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…