إعلان الوفاة في عصر النت

عثمان محمود
يقال لكل زمان ومكان خصوصياته وظروفه ، ومعلوم الزمن لا يتوقف و يدفعنا في كل ثانية الى التغيير ، وخصوصا مع انتشار المعلوماتية والتكنولوجية وتطور الحياة وتبدل المفاهيم و العادات والتقاليد و..يوما بعد يوم رغم علمنا وفهمنا بأن لكل شيء سلبيات وايجابيات ، وبأن الوعي والثقافة مختلف من شخص لآخر ، ومن منطقة لأخرى ، ومن شعب إلى آخر ، ومن دولة إلى ثانية ….
الا ان هناك شيء واحد يجمع الجميع وحاضر في كل عقل وقلب وفي كل وقت ومكان آلا وهو المنطق العام والفطرة الموسيقية….واخرها الصورة .
لان جل هذه الاشياء مفهومة ولا تحتاج الترجمات والتوضيحات والبيانات و تصل مباشرة للدماغ كل فرد من عالمنا المترامية الأطراف و الاخير الذي تحول بفعل العوامل ومنها النت الى قرية صغيرة ….و باتت معها عذاباتنا تأخذ صور واشكال أخرى نتيجة ثقافات غير الصحيحة والجهل ……
لذا نهمس في كل أذن يعلم أو لا يعلم عند حدوث الوفاة لا سامح الله وباسبابها المعروفة واخرها بسبب كورونا ….كيف يمكننا الإعلان عنها ؟ 
الدارج الآن بمجرد انتشار هذا الخبر تتحول صفحات الزرقاء ( الفيس – و انستغرام- و تويتر…..) لأصدقائنا إلى سباقات بنشرها ….و يوما بعد آخر تتحول إلى ظاهرة مرضية لا صحية كعهدنا السابق في الوسائل التقلدية من ( الجريدة – و الملصقات – والإذاعة – و عادات الريفية المعروفة ….) واحيانا تصل لدرجة اختراق الحدود والتذمر فمثلا احدهم يقول يا أخي كل افراد العشيرة أو القبيلة أو القرية و …ينشرون صور المرحوم ودون بيان تعريفي للشخص سواء بوعي او بدون وعي و ب كلمات محددة على مبدأ نسخ ولصق ….ومن آل فلان والى آل ع.. واحيانا تحدث أخطاء متنوعة…. وكل هؤلاء على قول ابن سينا يدعون الناس إلى الجنة وهم عاجزون عن دعوة يتيم على مائدة ! …
وصديق آخر يقول يا اخي نشرو صورتي بأنني متوفي وتفاجئت واخذت الصدمة ….
وهكذا من تفاصيل المملة والقصص والاقاويل الكثيرة …. ما يهمنا هنا ان نحاول و بقدر المستطاع المساهمة في عصر الأفكار ( كعصر الزيتون ) وخروج ب فكرة تعكس منها خيرا وتفيد الجميع…
وخصوصا حالة الوفيات وطريقة إعلانها نرى أن ينشر خبر الوفاة من قبل أهله اولا وان حدث من قريب أو صديق لا مانع ايضا لكن بشرط ان يتم بالشرح من هو المرحوم و إعطاء نبذة عن حياته وتعريف الجمهور به ومن ثم بيان للناس علاقته بالمرحوم كأنه ( قريب أو صديق أو شريك أو…..) وبأنه كان مع المرحوم قبل وفاته …. وهي النقطة التي دفعه للنشر الخبر ….و على مبدأ رأى بعينه لا سمع عن وعن …
اعذروني احدهم ينشر صور وهيك اخبار وهو لا يعرف المتوفي وهو ليس له من علاقة بالمرحوم فقط من أجل ال….. بوعي أو دون وعي أو ب تقليد فلان وعلان …؟ وهكذا ….
والشيء الاخر الهام يجب أن لا ننساه هو الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي ك الماسنجر أو الواتس أو الاتصال المباشر … 
علينا أن نسلكها ونحكي ساعات ولا مشكلة ..لاننا احرار ولا قيود تمنعنا … فقط
ما يفرض علينا هو العام من كل شيء ف العام يجب فيه احترام الآخرين من حولنا واعطاء الجانب الإيجابي للافصاح للاخر … كالطريق العام تماما عليك احترام الآخرين أثناء قيادة سيارتك …. وتترك للاخرين المجال و دون أن تؤذي احدا وان تلتزم بالقواعد العامة …نعم علينا بقدر المستطاع ان نكون اصدقاء المنطق في اقل الإيمان مع العام لا أن نكون موضة مرضية أو ظاهرة سلبية….. لقد أطلت عليكم سامحوني وانا لا اقصد أشخاصا معينين بالذات بقدر ما أحاول اقدم الفكرة التي تفيد وترجعنا للصواب في ظروفنا الصعبة الاستثنائية …وان نميز بين الخاص والعام في كل شيء 
واخيرا اتمنى للجميع دوام الصحة والعافية وبالنتيجة هذه وجهة نظر اجتماعية لا أكثر وفوق كل ذي علم عليم و الله الموفق . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…