مقال قيم لمن يعلم

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
بعد مناقشة طويلة لمقال الأستاذ شاهين أحمد، لاحظنا أن ما بذله أستاذنا القدير من مجهود، يشكر عليه، لم يكن موافقا لمزاج جماهيرنا الفطرية، وما رسخته مقالاتنا، المنحازة، في لاوعيها من مقاييس بعيدة عن العصر؛ لاقتصارها على تنشيط العاطفة والعفوية. مهما حاول الأستاذ أحمد من إقناعنا بالمفروض اتباعه، لم يكتب له التوفيق؛ لتجاوزه مرحلة أعلى مما نحن فيه. فالذي أبانه، وبوضوح الخبير القدير يتجاوز مدى فهمنا بمراحل ومراحل.
نحن نعيش بمقاييسنا في مرحلة أدنى من التي اعتبرنا الأستاذ الكريم عليه. نحن بحاجة إلى فترة تمهيدية لتقبل المقاييس المتداولة في عصرنا هذا، وبشرح ممل؛ حتى يذيب الجليد السميك الذي راكمته مقالتنا المحفزة للشعور والسذاجة. وحسب سرد المقال والتسلسل والنقاط الواردة فيه ينبئ عن شخصية جديرة وقادرة أن يتعامل معنا كمعلم؛ يجهد بكل طاقاته للارتقاء بطلابه إلى المرحلة المطلوبة. ومن الملاحظ إدلاء بعضنا بمقالاتهم المعهودة إثر مقال أستاذنا.
نحن متفقون مع من يرى ضعف أحزابنا وأثْر قياداتها مصالحهم الشخصية على مصلحة القضية وما شابه ذلك… لو استبدلناهم بمن نظنهم جديرين، سنكون مخطئين، لكوننا وإياهم لا نملك المعرفة الكافية بعصرنا. سيتغلب علينا النقص الكامن فينا لنعيد سيرة من سبقونا. علينا تهيئة ذاتنا لتساير عصرها، وإلا لقضى التآكل الداخلي علينا؛ كما يقضي الصدأ على الحديد. إلا إذا حالفنا الحظ أن يسعفنا بوش كبوش الابن، مثلما حصل في العام 2003م. لن تؤثر فينا أمثال مقالات الأستاذ أحمد، القيمة حقا، وهذا النقص جاثم على صدورنا.
لو فرضنا جدلا انسحب المجلس الكردي من الائتلاف: ماذا سنستفيد؟ هل سيترجانا الائتلاف أن نعود إليه مع تحقيق مطالبنا؟ هل ستضغط الدول المعنية على الائتلاف لإعادتنا؟ هل ستعود عفرين وشرق الفرات إلينا؟ لنأخذ عبرة حدثت توا، عندما انسحب النواب الكرد من المجلس في بغداد احتجاجا على صرف استحقاقات الإقليم، صوت المجلس إثر انسحابهم، بشيعته وسنته، على إلغاء المادة (140)! لم يحقق انسحابهم تصريف الاستحقاقات، بل ألغى تلك المادة المهمة.
هل يريد المصرّون على الانسحاب من الائتلاف أن نغيب عن الساحة الدولية، رغم عدم جدارة مجلسنا في تحقيق أي شيء يذكر. طالما معايرونا متخلفة عن العصر، لن نستفيد من الانسحاب. لنأخذ لينين في معاهدة برست ليتوفسك، كم كانت مذلة لروسيا، لكن قادتها كانوا مدركين بعصرهم، فقبلوا بذلك رغم وعود بريطانيا بمدهم بالسلاح والعتاد ألا يتفقوا مع ألمانيا(1). فالمدرك والخبير وحده يعلم قيمة المذلة من أجل المستقبل الواعد. والساذج هو من يرعن في أوقات ضعفه ليُحرم من كل شيء.
rawendkurd3@gmail.com
—————————————
عن ويكيبيديا: (1) يقول المؤرخ سبنسر تاكر: لقد صاغت هيئة الأركان الألمانية المعاهدة [بريست ليتوفسك] مستخدمةً مصطلحات قاسية بشكل غير عادي، صدم حتى المفاوض الألماني. «عندما اشتكى الألمان لاحقاً من الشروط المجحفة بحقهم التي فرضتها معاهدة فرساي عام 1919 ردَّ الحلفاء بأن شروطها أسهل من معاهدة بريست ليتوفسك».

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…