لم يظهر حتى الآن النظام الذي يقود العالم نحو بر الأمان

دلكش مرعي
فمن يلقي نظرة متفحصة على التيارات الفكرية التي أنتجها العقل البشري تاريخيا سيلاحظ بأنها كانت أربعة تيارات فكرية أساسية وهي – الفكر الديني – الفكر القومي – الفكر الماركسي – الفكر الرأسمالي – وداخل كل فكر من هذه الأفكار وجدت تيارات فكرية متنوعة ومن يدقق النظر في نتائج هذه الأفكار سيلاحظ بأن جميعها لم تتمكن من تحقيق الأمن والاستقرار والحرية والعدالة والمساواة بين البشر ولو بدأنا بالفكر الديني سنلاحظ بأن هذا الفكر منذ العهد السومري والفرعوني وإلى يومنا هذا لم يحقق للبشرية سوى الحروب والغزوات والجهل والتخلف وتخدير العقل البشري فهو لم يحقق عبر تاريخه كلها حضارة متمدنة يسودها العدل والمساواة والحرية والارتقاء والتطور ومازال  هذا الفكر يفعل فعلة وكوارثه في منطقتنا ولن نتحدث عن تاريخ هذا الفكر ولكن ما حدث في سوريا واليمن وليبيا العراق من دمار وخراب وقتل وتهجير يدل دلالة بالملموس المطلق على نتائج هذا الفكر في العصر الراهن 
أما بالنسبة للفكر القومي فهو الذي أنتج الاضطهاد القومي والحروب القومية والتعصب القومي وأنتج الحرب العالمية الأولى والثانية ونحن الكورد دفعنا وما زلنا ندفع ضريبة الاضطهاد القومي من المحتل المغتصب الذي كلف هذا الشعب مئات الآلاف من الشهداء والجرحى علما حق تقرير المصيرً حسب فوانيين ودساتير الأمم المتحدة هو حق مشروع لكافة شعوب الأرض ولكن الدول العظمى التي تقود العالم تتملص من هذا الحق المشروع …..
 أما الفكر الماركسي فهذا الفكر يدّعي بأن الصراع في هذا العالم هو صراع طبقي يجري بين الفقراء والأغنياء وحسب مخيلة ماركس فأن المراحل التاريخية  والارتقاء الذي حصل داخل المجتمعات البشرية من البداوة إلى الإقطاع إلى البرجوازية إلى الرأسمالية إلى الإمبريالية هي نتاج وإفرزات الصراع الطبقي فلو كان هذا الاعتقاد صحيحا لكان الكورد الآن في مرحلة الإمبريالية ولحصل  نفس الارتقاء من تلك الصراع مع جميع شعوب العالم … ولكن من يلقي نظرة تحليلية دقيقة سيلاحظ بأن أصل الصراع تاريخيا وإلى الآن كان صراعاً فكرياً قيميا فمن جهة يجري بين الفكر العلمي التجريبي الذي أنتج كل هذا التطور الهائل والمذهل وهو الذي أنتج الفروقات الحضارية والاقتصادية بين الشعوب وبين الأفكار الغيبية والخرافية والأسطورية التي تنتج التخلف والجهل والفقر والحروب والصراعات للبشرية ويجري هذا الصراع أيضا بين القيم الإنسانية النبيلة مثل احترام حقوق الإنسان وحريته والحقوق التي تضمن مستقبله للعيش بكرامة في الحياة وبين قيم الحقد والكراهية والصراع …. اختصاراً لقد اخترع ماركس عدواً وهمياً للبشرية بدل العدو الحقيقي الكامن في الأفكار الخرافية والغيبية التي تنتج التخلف والجهل والصراع والتخلف الحضاري ونحن الكورد كنا مبتلين ومخدرين منذ ألف وأربعمائة سنة بعقيدة قبائل الجزيرة العربية أي بعقيدة داعش وإلى جانب ذلك أبتلينا منذ قرن بعقيدة ماركس فأصبح عدو الكورد الإمبريالية والرأسمالية بدل العدو الحقيقي الكامن في البنية الفكرية والعقائدية والقيمية المتخلفة والمأزومة للكورد ……
أما نهج النظام الرأسمالي فهو ليس نهاية التاريخ كما أدعى – فوكوياما – فعلى الرغم  من التطور العلمي الهائل الذي حققه هذا النظام فليس هدفه وغايته قيادة البشرية نحو بر الأمان وتحقيق العدل والمساواة بين البشر على هذا الكوكب فهو يستغل العلم من أجل استغلال ثروات الشعوب المتخلفة ويتحكم بسياساته الشركات العملاقة العابرة للقارات مثل شركات البترول والأسلحة والسيارات وغيرها من التقنيات المعروفة وهدف هذه الشركات هو الربح فحتى الإنسان لديها سلعة يمكن المتاجرة به وتاريخ هذا النظام وحروبه معروفة لا حاجة لذكرها اختصار يمكننا القول بأنه لم يظهر تلك التيار الفكري والقيمي حتى الآن الذي يهدف إلى تحقيقي العدل والمساواة بين البشر على سطح هذا الكوكب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   أحيانًا أتوقف أمام شاشة الكمبيوتر، وأنا أقترب من نهاية عامي الثالث والسبعين، بعد عمرٍ عبر جغرافياتٍ كثيرة وأزمنةً متباعدة، وأتأمل ما يجري أمامي كمن يرى معجزةً صارت جزءًا من يومه العادي. أسأل الذكاء الاصطناعي فيجيبني، أطلب منه مرجعًا فيفتح لي أبواب البحث، أضع أمامه فقرة من كتاب فيعيد ترتيبها، أسأله عن قطعة مكسورة في البيت، أو…

نظام مير محمدي *   لا مفرّ للمجرمين من محاسبة التاريخ وقوائم الاتهام إن تاريخ البشرية هو ساحة لمعركة لا هوادة فيها بين الطغاة والأحرار. وفي هذا المدى الشاسع، يوجد قانون ومنطق فكري ثابت: الدماء التي سُفكت ظلماً لن تضيع أبداً في غبار الزمن، والمجرمون ضد الإنسانية سيجثون على ركبهم عاجلاً أم آجلاً أمام محكمة العدل. واليوم، بينما يسجل الأبطال…

وفد من اتحاد كتاب كردستان يزور مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني فرع 6في خطوة تعكس وحدة الموقف الكردي إزاء التحديات الأمنية والسياسية، قام وفد من اتحاد كتاب كردستان – سوريا، اليوم الجمعة 1ايار 2026 بزيارة تضامنية إلى مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في دوسلدورف، عقب الهجوم الذي استهدف إقليم كردستان ومنزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بطائرات مسيرة أطلقها مليشيات عراقية مرتبطة…

لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية، كما انه له حق الحماية من البطالة. -لكل فرد دون أي تمييز الحق في اجر مساو للعمل. -لكل فرد يقوم بعمل الحق في اجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه عند اللزوم وسائل أخرى للحماية الاجتماعية. -لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم الى…