خالد حسو
القضية الكوردية لا تُعالَج بتعيين موظفين أو إداريين أو مستخدمين في أجهزة الدولة، لأنّها ليست قضية مناصب أو امتيازات فردية يمكن احتواؤها ببعض الإجراءات الشكلية أو التمثيل المحدود داخل مؤسسات السلطة.
إنّ القضية الكوردية أعمق وأكبر من ذلك بكثير، فهي قضية شعبٍ عريق له تاريخه وهويته وثقافته ولغته، وله ارتباطه التاريخي بأرضه وحقّه الطبيعي في الحياة بحرية وكرامة. وهي أيضًا قضية حقوقٍ قوميةٍ وسياسيةٍ وإنسانية، لا يمكن تجاوزها أو اختزالها بمكاسب إدارية مؤقتة.
لقد عانى الشعب الكوردي عبر عقود طويلة من التهميش والإنكار والحرمان من أبسط حقوقه القومية والثقافية والسياسية، ورغم ذلك حافظ على هويته الوطنية وتمسّكه بأرضه ووجوده التاريخي. ولذلك فإنّ أي معالجة حقيقية للقضية الكوردية يجب أن تنطلق من الاعتراف بوجود الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقّه في تقرير مصيره بنفسه، وفق إرادته الحرة وتطلعاته الوطنية.
فالقضية الكوردية ليست قضية أفراد يبحثون عن وظائف أو مناصب داخل الدولة، بل قضية شعبٍ يسعى إلى العدالة والاعتراف والكرامة، وإلى ضمان مستقبله السياسي والثقافي والإنساني.
وهي قضية أرضٍ وهويةٍ ومصير، لا يمكن أن تنتهي بسياسات الاحتواء أو الحلول الجزئية، لأنّ حقوق الشعوب لا تُختزل بالتعيينات، ولا تُلغى بمرور الزمن.