القضية الكوردية: قضية شعبٍ وأرضٍ ومصير

خالد حسو

القضية الكوردية لا تُعالَج بتعيين موظفين أو إداريين أو مستخدمين في أجهزة الدولة، لأنّها ليست قضية مناصب أو امتيازات فردية يمكن احتواؤها ببعض الإجراءات الشكلية أو التمثيل المحدود داخل مؤسسات السلطة.

إنّ القضية الكوردية أعمق وأكبر من ذلك بكثير، فهي قضية شعبٍ عريق له تاريخه وهويته وثقافته ولغته، وله ارتباطه التاريخي بأرضه وحقّه الطبيعي في الحياة بحرية وكرامة. وهي أيضًا قضية حقوقٍ قوميةٍ وسياسيةٍ وإنسانية، لا يمكن تجاوزها أو اختزالها بمكاسب إدارية مؤقتة.

لقد عانى الشعب الكوردي عبر عقود طويلة من التهميش والإنكار والحرمان من أبسط حقوقه القومية والثقافية والسياسية، ورغم ذلك حافظ على هويته الوطنية وتمسّكه بأرضه ووجوده التاريخي. ولذلك فإنّ أي معالجة حقيقية للقضية الكوردية يجب أن تنطلق من الاعتراف بوجود الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقّه في تقرير مصيره بنفسه، وفق إرادته الحرة وتطلعاته الوطنية.

فالقضية الكوردية ليست قضية أفراد يبحثون عن وظائف أو مناصب داخل الدولة، بل قضية شعبٍ يسعى إلى العدالة والاعتراف والكرامة، وإلى ضمان مستقبله السياسي والثقافي والإنساني.

وهي قضية أرضٍ وهويةٍ ومصير، لا يمكن أن تنتهي بسياسات الاحتواء أو الحلول الجزئية، لأنّ حقوق الشعوب لا تُختزل بالتعيينات، ولا تُلغى بمرور الزمن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* بينما يترقب العالم مصير “الحرب الخارجية مع النظام الإيراني” أو استمرار “وقف إطلاق النار”، تواصل المقاومة الإيرانية تقدمها وتنفيذ استراتيجية إسقاط النظام الديني الحاكم، إلى جانب توسيع وتعميق أنشطة قواتها داخل إيران. وذلك لأن المقاومة الإيرانية تؤمن بأن الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية لا يكمن في استرضاء الدكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام. الحل الثالث،…

د. مرشد اليوسف في أوائل مايو 2026، نشبت أزمة في مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا، بعد أن قامت الحكومة السورية المؤقتة بإزالة اللوحة التعريفية للقصر العدلي، والتي كانت مكتوبة باللغتين العربية والكردية، واستبدالها بأخرى بالعربية فقط. واعتبر الكرد هذه الخطوة استفزازية تمس هويتهم الثقافية وحقوقهم، مما أدى إلى احتجاجات واسعة قادها الشباب الكردي. تطورت الأمور لاحقاً مع فرض قوات…

نورالدين عمر لماذا لا تمتلك “قسد” حتى الآن لائحة رسمية دقيقة توثق أعداد الشهداء، الأسرى، والمفقودين؟ السبب المباشر يعود إلى غياب هيئة قيادية متخصصة تتولى إدارة هذا الملف الإنساني والحقوقي بمسؤولية، فضلا عن سيرها في إطار ثقافة “المنظومة العمالية” التي تفقد الاهتمام بالسجلات الرسمية للمقاتلين، وتتعمد تأجيل إعلان الاستشهاد لسنوات طوال تحت ذرائع واهية وغير مبررة. كان من الأجدى…

نوري معزول إلى كل من يهاجمون السيدة فصلة يوسف بسب عضويتها في مجلس الشعب السوري … من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجارة . قد نختلف سياسيا وفكريا،وقد نرفض أو نؤيد أي موقف،لكن لايحق لأحدأن يمحو تاريخ أمرة كردية عاشت سنوات طويلة من عمرها من أجل قضيتها وشعبها ،وقدمت ما آمنت به وفق قناعاتها وظروفها السياسية . قد نختلف…