من أيلول الثورة … إلى أيلول الاستفتاء

قهرمان مرعان آغا
وصف :
الرجال معادن هكذا يوصفون ، لما لهذا التوصيف من معاني ودلالات ، فالفلزات الحرة  في الطبيعة و خاصة الذهب كمعدن نفيس و ثمين ، لا يتفاعل بسهولة مع العناصر الأخرى ويظهر غالباً بشكل نقي حسب علماء الكيمياء ، فهو يختلف في تركيبته وصقله ولمعانه وبريقه وعياره وخواصه الأساسية ، عن باقي المعادن ، إضافة إلى قيمته المعنوية ، فهو يعتبر من الأصول الاحتياطية في النظام النقدي العالمي على مر العصور ، فلمعانه يختلف عن ما سواه ،لهذا يقال ( ليس كل ما يلمع ذهباً ) .
خاطرة :
 بيشمركة ثورة أيلول/1961 كانوا كالذهب الخالص في نظر الشعب الكوردي في عموم كوردستان ، خاصية الرجال هذه لم تأتي هكذا دون كلفة ، كانت الطهارة هي الصبغة التي فاقت كل الخصال الحميدة التي تشبَّعتْ بها أرواحهم في الحياة قبل الممات , رجال امتدت قاماتهم علو الجبال ، كانوا يستظلون بضوء الشمس عند طلوع الفجر الصادق ويهتدون بنور القمر مع بزوغ الهلال وفي القمم حيث الأعالي يسيرون فرادى وجماعات فوق هالات الغَمام ، كانت نفوسهم عذبة رقراقة كينابيع الوديان وقلوبهم كانت بيضاء كثلوج القمم ، لم يكن يحملون شيء من حوائج الدنيا سوى كسرة الخبز ونار التبغ ونصل الخنجر وحزام ذخيرة معدودة بالحساب ، ربما (البرنو) قد أخطأت الهدف ، كل الصخور كانت وسائد وكل المغارات كانت مساجد ، إرادتهم لم تكن ككل الإرادات وصبرهم وسعت المكان حيث الإنسان والنبات وطيور السماء ، إرادتهم الحرة كانت طليقة وشعورهم غامر بالكبرياء ومحفوف بغبطة الانتصار وكانت أرواحهم المقدسة تتحلّق في سماء الدنيا وأرض كوردستان عطشى (…فإن لم يصبها وابلٌ فطلٌ …)  لهذا بقيت صورتهم حيةً ، نقيةً  في الوجدان ، كونهم  كانوا أقرب الخلق إلى الله .
الأثر:
إنهم كانوا يحملون في رقابهم أمانة قد استودعها الرئيس الشهيد بيشه وه قاضي محمد لدى السروك الملا مصطفى البارزاني ، فحافظوا على الراية رفرافةً  لتنتقل من بعدهم خفاقةً في قلب كل كوردستاني في هذا الكون ، فلم يكن هؤلاء الرجال الأوفياء ككل الرجال ، ولم يكن زمنهم الجميل ككل الأزمنة ، فكلما ضاقت بنا الدنيا ، علينا قراءة الصور والنظر إلى  كلمات تلك المآثر و البطولات .
المآلات :
شكَّل اتفاق الحكم الذاتي (بيان11آذار1970) علامة فارقة بين مرحلتين في النضال القومي الكوردستاني ، دفع تضحيات الشهداء الأبرار وانتصارات البيشمركة الأبطال ، أعتى نظام عنصري  للرضوخ والاعتراف بانتصار ثورة شعب وزعامة قائد أمام العالم وهكذا امتدت مسيرة التضحيات ، لحين الانتفاضة وتحقيق الفيدرالية وتكلَّلت بحق شعب كوردستان بتقرير مصيره النهائي ، وفق إرادته الحرة حول شكل الحكم مع العراق الاتحادي في يوم الاستفتاء في 25/ أيلول/2017 .   
في 25 أيلول 2020  (نشر في صحيفة كوردستان 641 تاريخ1/10/2020)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تتسارع الاحداث في دمشق لإعادة رسم الخارطة السياسية لسوريا وسط تحولات أسفرت عن تشكيل نظام الحكم الجديد لعام 2026، وفي قلب هذه التحولات، يظهر الملف الكردي أحد أكثر الملفات تعقيداً، ، بعكس ما يحدث في تركيا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، حيث يعيش المشهد الكردي اليوم صراعاً صامتاً بين نموذج “الإقصاء عبر القضاء” في تركيا،…

عدنان بدرالدين في الحلقات السابقة، لم تكن القضية الكردية مجرد ملف جانبي داخل التحول السوري الجديد. كانت، في كل مرة، مرآة لاختبار أعمق: هل تغيّرت الدولة السورية فعلًا، أم تغيّر خطابها فقط؟ هل تحولت كردستان الغربية من قوة وظيفية في حرب دولية إلى فاعل سياسي معترف به، أم انكشفت حدود القوة حين غاب التفويض؟ هل كان اتفاق الشرع ـ عبدي…

د. محمود عباس هل تحولت سوريا إلى دولة تابعة بواجهة انتقالية؟ ليست خطورة ما جرى في تشكيل مجلس الشعب السوري في أنه مجلس ناقص الشرعية فحسب، بل في أنه يكشف طبيعة النظام الذي يُعاد تركيبه في سوريا تحت اسم “الحكومة الانتقالية”. فالمسألة لم تعد مجرد خلل إجرائي في انتخاب ثلثي الأعضاء، أو تعيين الثلث الأخير من…

دلدار بدرخان دأبت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ” PYD ” منذ سنوات على ترسيخ ثلاث سياسات لم تكن آثارها السلبية على الخصوم بقدر ما كانت على القضية الكوردية نفسها . أولاً : تعميق الشرخ بين المكون الكوردي والعربي عبر ممارسات رعناء لا تمت إلى السياسة بصلة ، وأبرز مثال على ذلك حادثة استعراض جثامين مقاتلي الجيش السوري الحر في شوارع…