لماذا ترتعد أبواق التخوين من مشاركة الكورد في مجلس الشعب السوري…!!!

دلدار بدرخان
دأبت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ” PYD ” منذ سنوات على ترسيخ ثلاث سياسات لم تكن آثارها السلبية على الخصوم بقدر ما كانت على القضية الكوردية نفسها .
أولاً : تعميق الشرخ بين المكون الكوردي والعربي عبر ممارسات رعناء لا تمت إلى السياسة بصلة ، وأبرز مثال على ذلك حادثة استعراض جثامين مقاتلي الجيش السوري الحر في شوارع عفرين بعد معارك عين دقنة ،
والمشهد هنا لم يكن إلا نموذجاً من سلسلة سلوكيات غذّت الكراهية ، وقدمت القضية الكوردية بصورة مشوهة دفعت ثمنها العلاقات الوطنية بين المكونات .
ثانياً : احتكار الوطنية وتوزيع صكوك الشرف والخيانة ، فكل من يقترب من مؤسسات الدولة أو يحاول تثبيت حضوره الوطني والاقليمي يُتهم فوراً بالعمالة والخيانة .
ثالثاً وهو الأخطر كان من خلال تبرير كل تناقض تقوم بها قيادات PYD تحت عنوان ” سياسة و تكتيك مرحلي” من تحالفات مع النظام السوري المجرم و البائد ، وقنوات مفتوحة مع أطراف إقليمية ، والتواصل مع الاستخبارات ومن ضمنها الميت التركي ، وبين ذلك كله جرى الزج بآلاف الشباب الكورد في ساحات الصراع والقتال العبثي ، لتتحول الدماء لاحقاً إلى مادة دعائية ، وكأن كثرة الضحايا دليل قوة لا سؤالاً عن جدوى القرار السياسي .
ومن أكثر المفارقات سخرية أن الجهة التي بررت كل تحالفاتها وتفاهماتها تحت عنوان ” تكتيك وسياسة ” هي نفسها التي تستنفر اليوم لتخوين كل كوردي يختار طريقاً آخر للمشاركة السياسية ، فما كان عندهم تكتيكاً وسياسة يصبح عند غيرهم خيانة ، وما كان ضرورة سياسية يتحول عند الآخرين إلى عمالة ؟
وهنا يبرز السؤال الذي يحاولون الهروب منه دائماً ، إذا كانت المشاركة في مؤسسات الدولة خيانة ، فلماذا كانت هي نفسها مطلباً كردياً تاريخياً؟
أليس التهميش والإقصاء من البرلمان والجيش والإدارة أحد أوجه الظلم التي ناضل الكورد ضدها لعقود ، فكيف يصبح الوصول إلى المؤسسة خيانة بعد أن كان الحرمان منها مأساة؟
ألم يكن الكوردي سابقاً إذا ضاقت به السبل يبحث عن أصغر موظف في الدولة ليقضي حاجته أو يرفع عنه ظلماً ، فلماذا يصبح خائناً اليوم إذا أصبح داخل هذه المؤسسات ، يطالب بحقوق شعبه من موقع القرار لا من خارجه؟
أرأيتم حجم التناقض الصارخ والفج في هذه الجزئية ، حيث يريدون الكورد خارج الدولة ليبكوا على الاقصاء و التهميش ، ثم يهاجمون كل من يحاول الدخول إلى الدولة لتغيير هذا الواقع .
ومن أكثر المفارقات إثارة للسخرية أن من يطالب بالاندماج الديمقراطي ، و من جعل علاقاته مع النظام البائد ومع القوى الإقليمية المشبوهة جزءاً من ” تكتيكه السياسي” هو نفسه من يرفع اليوم راية التخوين في وجه كل كوردي يدخل مؤسسة من مؤسسات الدولة ، فما يسمى عنده تكتيكاً وسياسة يصبح عند غيره خيانة ، وما كان عنده ضرورة سياسية يتحول عند الآخرين إلى جريمة …!!!
أي إنه يريد للكوردي أن يبقى خارج البرلمان ، وخارج الإدارة ، وخارج مفاصل الدولة ، لا يدافع عن القضية الكوردية ، وإنما يعيد إنتاج ذات السياسة التي همشت الكورد لعقود طوبلة ، فالفراغ لا يبقى فراغاً إذا لم يملأه الكوردي سيملؤه غيره .
لذلك شاركوا ولا تتراجعوا ، فالمعركة ليست في موقع واحد ولا في جبهة واحدة ، وإنما في كل موقع ، والحقوق لا تُنتزع من الخارج فقط ، وإنما من داخل المؤسسات أيضاً ، و أما أبواق التخوين فمصيرها أن تصرخ خارج التاريخ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…