الكورد.. والايام العصيبة

عزالدين ملا
منذ ان ظهر فايروس كورونا، والعالم يُنذر بخطر قادم من انتشار هذا الوباء، بدأت الحكومات والدول بفرض إجراءات وقيود احترازية لمنع انتشارها، ولأول مرة في تاريخ البشرية جميع دول العالم يتَّحِدون على حدث ما، فكان لـ فايروس كورونا دور كبير في إظهار حقيقة الانسان، بأن مصير البشرية كلها مرتبط ببعضها.
الدول الكبيرة كانت دائما تُظهر جشعها وطمعها في السيطرة على أكبر قدر من ثروات الدول النائية والفقيرة فقط من أجل نهب خيراتها وجعلها سوقاً لتصريف منتجاتها، وما كانت الصراعات الأخيرة في الشرق الأوسط عامة وسوريا خاصة إلا وتدخل ضمن تلك الخانة الطمعية،
 فلم يرف جفن المجتمع الدولي خلال السنوات العشر الماضية من هول رعب القتل والدمار والتشرد الذي لحق بالسوريين، ولم يذرف أحد قطرة دمع على كل ما جرى من مشاهد تقشعرُّ لها الأبدان، فكان وما زال الصراع مستمرّاً بين الدول الكبرى وخاصة أمريكا وحلفائها الأوروبيين وروسيا وحليفتها إيران والنظام السوري ومحاولة كل منها لفرض وبسط نفوذها وسيطرتها على ثروات وخيرات الأرض السورية. 
فظهور جائحة كورونا وانتشارها السريع على مستوى العالم، والذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية وباءً يجب صده بكل الإمكانات، أظهر ضعف الإنسانية أمام هول الطبيعة، الذي أدى إلى ركود اقتصادي عالمي وانهيارها، وقد يؤدي إلى أكثر من ذلك إذا لم يتداركوا هذا العدو الخفي وإنهاءه الذي أرعب العالم خلال فترة وجيزة، أظهر فايروس كورونا ان قوة الطبيعة فوق كل شيء، فأحسّوا بالمسؤولية تجاه حماية شعوبهم من الخطر المحدق الذي قد يؤدي إلى إنقراض البشرية.
ما نراه من محاولات الدول الكبرى في إيجاد لقاح يقي ويحد من انتشار هذا الفايروس والقضاء عليه، والتسابقٌ بين الدول وخاصة أمريكا وألمانيا والصين في إيجاد هذا الدواء يُثبت أنه لا خوف على البشرية، وذلك نتيجة هذا التقدم الهائل في العلم والتكنولوجيا، ولكن ما نأمله ان تكون هذه الأيام العصيبة سبباً في عودة الشعور البشري لدى الجميع وإحساسهم بإنسانيتهم، وانهاء حلقات الرعب الذي لحق ويلحق بالشعب السوري هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ان ما حصل في كوردستان سوريا وخاصة على مستوى الطرفين الكورديين، المجلس الوطني الكوردي الذي أعلن في بيان له على حث الناس في إتباع قواعد النظافة والصحة والوقاية وعدم الاختلاط للحد من انتشاره، وأيضاً قرار الادارة الذاتية التي أعلنت فرض اجراءات حظر تجوال وإلزام المواطنين لمنازلهم للحد من وصول وانتشار هذا الوباء الخطير. على الرغم من التناقضات الكثيرة بين الطرفين، ولكن ما ان تعلق الأمر بمصير الشعب يتحدان في تدارك ذلك الخطر، نأمل ان يكون هذا التوافق في فرض التداربير والإجراءات الإحترازية بداية انفتاح أمام تقارب كوردي كوردي، وهذا هو الصحيح، فالخلافات الفكرية لا يمكن ان تكون عائقاً أمام مصير الشعب الكوردي. 
فلنكن على قدر المسؤولية كما الآن، ونعمل على توفير مناخات وايجاد أرضية مناسبة يُرضي الجميع، ونوحد الجهود الكوردية لكي نرفع البلاء والوباء إن كان من فايروس كورونا أو من الأنانية وحب التسلط، وننتقل نحو بناء مستقبل شعبنا في العيش بكرامة وعزة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…