بيان تيار مستقبل كردستان سوريا في الذكرى التاسعة للثورة السورية

تمر غداً الذكرى التاسعة لاندلاع التظاهرات في سوريا والتي تحولت الى ثورة على النظام والمطالبة باسقاطه حيث بدأت مفعمة بالأمل وبغد سوري مشرق ، وتحولت إلى صراع مدمر ومستعص على الحل وإلى أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية وأدت إلى مقتل مئات الألوف وتشريد الملايين وتحفيز التطرف والإرهاب وتشجيع التدخلات الإقليمية والدولية واحتلال الأراضي السورية وقد اتخذ عنف النظام أشكالاً متعددة منها فرض الحصار والتجويع على المناطق الواقعة خارج سيطرة النظام والقصف المتكرر وبمساعدة روسية على المستشفيات والبنى التحتية واعتقال وتعذيب النشطاء والمدنيين في سجون سرية واستخدام الأسلحة الكيماوية ( الكلور وغاز السارين )ضد مناطق المعارضة مما اسفر عن مقتل الأطفال والنساء والمدنيين .
فرغم إن الثورة السورية التي عمت كافة المدن والبلدات السورية وشاركت فيها كافة مكوناتها القومية والأثنية من كورد وعرب ودروز وعلويين مسيحين ومسلمين وايزيدين وشكلوا معا سمفونية الثورة قد زلزلت عرش النظام- الطغمة ، لكن المعارضة لم تستطع الاستفادة من هذا الزخم الثوري لدى الشعب السوري بطرح برنامج ومشروع سياسي يستقطب هذه المكونات وخاصة الكرد ويحقق أهداف الثورة وينهي حقبة الاستبداد ، بل استفاد النظام من شعاراتها وممارستها وتمكن من ايقاعها في فخ العسكرة وتحويلها إلى حرب أهلية وطائفية مكشوفة و مسرح لكل أشكال الصراع الاقليمي والدولي وتحولت البندقية السورية إلى بندقية مأجورة للمصالح الإقليمية والدولية وخصوصاً بعد التدخل العسكري التركي المباشر في المناطق الكردية (عفرين-سري كانيه- كري سبي ) والتي تتعرض اليوم الى انتهاكات وجرائم فظيعة والى تغيير ديمغرافي وتتريك سافر .
والآن يبقى السؤال الملح, بعد كل ما جرى, وبعد هذا التخاذل المخزي للمجتمع الدولي في مواجهة نظام الاسد وفي تحقيق انتقال سياسي, ووسط هذا التداخل الدولي والإقليمي في الجغرافيا السورية, هل بقي للمعارضة السورية بشقيها السياسي- المدني والعسكري ما تقوم به؟ وهل هناك أفق منظور لتحقيق ما طمحت اليه الثورة في بداياتها؟
إننا في تيار مستقبل كردستان سوريا ٬ ندعو أنفسنا أولاً، وندعو الجميع وبالأخص القوى الكردية في سوريا لضرورة إجراء التقييم والمراجعة النقدية للتجربة السورية الدامية٬ وأمام التدخلات الخارجية في الشأن السوري والكردي وما سببته من مأسي وكوارث٬ لا بد للكرد السوريين والذين لديهم تجربة سياسية ونضالية منذ العام 1957 وحتى الان ، ولديهم مقاربة عقلانية ونضالية ومن المفترض أنهم يمثلون أغلبية شعبنا٬ لا بدّ لهم من النهوض إلى مهمتهم٬ والتخلي عن الكسل والتواني والفردية والأنانية٬ والتوجه إلى التوحد والالتقاء وتقديم البرامج الوطنية الديموقراطية التي تشير الى وجه الكرد الناصع والمنفتح٬ وإلى العمل المباشر.. وهذا لا ينفي الحاجة إلى بناء وحدة السوريين ٬ وإعادة هيكلة بناهم السياسية الجامعة والتي بات ينخرها الفساد والاستسلام لإرادات اقليمية ودولية لا تعرف العمل الوطني إلا بالارتهان لهذه الدولة أو تلك!
في الذكري التاسعة للثورة يحي تيار مستقبل كردستان سوريا الشباب والشابات الأوائل ، والقابضين الآن على الجمر ، والمطالبين بما انطلقت الثورة من أجله من حرية وكرامة لجميع السوريين، بغض النظر عن انتماءاتهم أو قناعاتهم ، وصولا إلى دولة ديمقراطية لامركزية ، دولة مواطنةٍ لكل مواطنيها، يتساوي فيها السوريون جميعاً أمام القانون بغض النظر عن الدين او العرق أو الطائفة ، و يؤكد على أن السلام لن يتحقق من خلال الحل العسكري الذي يأمل النظام السوري في التوصل إليه بدعم من روسيا وإيران، بل السلام يأتي عبر الحل السياسي المتفاوض عليه وهو السبيل الوحيد لإنهاء العنف والدمار وضمان تسوية دائمة للصراع.
كما نجدد قناعاتنا التي كنا وما زلنا نعمل من اجلها ، بان الديمقراطية هي هدف مركزي يحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ويشكل جوهرها الحرية وسيادة الشعب وتداول السلطة و كنظام سياسي تحقق دولة الحق والقانون ، دولة مدنية تعددية قائمة على فصل السلطات وتقر بالتنوع القومي والديني على ارضية الحق والواجب عبر دستور توافقي يصون للجميع حقوقهم ويلغي كافة السياسات العنصرية والاستثنائية التي طبقت بحق الشعب الكردي على ارضية أنه قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية .
وبهذه المناسبة لا يسع تيار مستقبل كردستان سوريا الا ان ينحني إجلالاً وإكراماً لشهداء الثورة السورية وفي مقدمتهم عميد الشهداء مشعل التمو وكل شهداء الحرية والكرامة الذين قدموا أغلى ما يملكون من اجل حرية وكرامة شعبنا وقضيته .
الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى
الموت والخزي للقتلة
عاشت سورية حرة لمواطنين أحرار
قامشلو 14 آذار 2020
الهيئة التنفيذية
تيار مستقبل كردستان سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…