اصحاب القضايا يحملونها في عقولهم وقلوبهم لا في مكان اقاماتهم

آزاد محمد عطا
لا تنطبق عليك صفة المناضل عندما تشد الرحال وتهاجر من الارض لأسباب أمنية قد تؤدي بحياتك أو لأسباب معيشية أو بحثاً عن فرصة حياة أفضل في مكان آخر لأنه ووببساطة فإن الكفاح لأجل حياة حرة كريمة يتطلب ثمناً باهظاً ، وهذا الثمن يتحمله بالدرجة الأولى هؤلاء الذين يؤمنون أو يدعون أو يعتقدون بأنهم يكافحون لأجل قضايا شعوبهم .
ولكن عندما تشعر بانك ستصبح في مواجهة من كنت تعمل لأجلهم ، وان الناس باتوا يلوحون بأصابعهم إليك كمشتبه به في الوقت الذي كان وجهك مكشوفاً لرصاصات جلادهم .
عندما تشعر بانك ستصبح ضحية بلا معنى ، وان ما تقوم به يعتبر جريمة بالنسبة لعدوك وتهمة وربما خيانة بالنسبة لابن جلدتك .
عندما تخشى أن تموت فيقوم الناس بجلدك وانت في قبرك .
عندما تشعر بان تضحيتك لن تغيير شعرة من حال ومحيط قضيتك ، فحينها وحينها ستضع كل شي ورائك وترحل إلى أبعد ما يمكن الوصول إليه .
ورغم ذلك ، وحتى إن رحلت فانك لن تهنىء بالعيش في أي مكان آخر ، فاصحاب القضايا يحملونها في عقولهم وقلوبهم لا في مكان اقاماتهم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…