بيان حول تصريحات احمد طعمة وبشار الجعفري

 أثارت تصريحات بشار الجعفري و أحمد طعمة وما نتج عن أستانا ١٤ الكثير من التساؤلات المهمة في هذا الوقت الذي يبدو فيه بان طريق الوطنية العابرة للمذاهب والقوميات والاديان ما زال صعبا وطويلا في سوريا ، وقد يكون اصعب من جميع الطرق واعقدها رغم ان الثورة السورية قد طرحت مسألة الوطنية السورية والديمقراطية والمواطنة المتساوية وتوسيع المساحات المشتركة بين المكونات وخروج الكرد من عقدة  المظلومية والتهميش ، الا ان ما جرى على ارض الواقع سواء في عفرين أو كري سبي وسري كانيه وبعض المناطق الاخرى على يد الجيش التركي وميليشياته المسلحة  تحت عناوين مضادة ما هو الا “اجتثاث ” للكرد وانكار لوجودهم الماضي والحاضر وكأنهم ابناء تاريخ منفصل عن الجغرافيا التي يعيشون عليها .!
تظهر تصريحات احمد طعمة في التقليل من نسبة الكرد وعدم اعتراف الجعفري بوجود قضية كردية في سوريا التوافق بين موقفي المعارضة والنظام من القضية الكردية و يأتي في سياق الاصرار على سياسة التجاهل والانكار والاستمرار في عقلية النفي والاقصاء ورفض امكانية البحث عن حلول سياسية للقضية الكردية في سوريا الامر الذي يؤشر الى استمرار الصراع واستدامة الازمة، والابتعاد عن الحلول الوطنية والديمقراطية.
ان تيار مستقبل كردستان سوريا يدين ويرفض ما جاء في بيان استانا 14 في رفض أي حكم ذاتي للكرد في المناطق الكردية فمن حق الكرد تقرير مصيرهم بأنفسهم وفق العهود والمواثيق الدولة اسوة بجميع شعوب الارض قاطبة، وما جاء في البيان هو تقويض  لحق هذا الشعب  في تقرير مستقبله بقرارات من خارج الحدود ومن قبل دول لها يد في اضطهاد الشعب الكردي واحتلال اراضيه .
من المؤكد بان سوريا تمر اليوم بفوضى بينية وكان الاجدر على طعمة والجعفري وامثالهما من اصحاب النظرة الدوغمائية ان يفكرا في كيفية الخروج من هذه الفوضى بالطرق السليمة والصحيحة لتعزيز الوفاق بين مكونات الشعب السوري وتحقيق النفاذ من فوضى التدخلات الاقليمية والدولية وبما يليق بوحدة التراب السوري والعيش ضمن الحياة الحرة والعمل الديمقراطي .
لقد فتحت الثورة السورية صفحة جديدة في بنية العلاقات العربية الكردية ودفعت باتجاه تشكيل هوية وطنية سورية قائمة على الاعتراف والمساواة لكنها تعرضت للقطع والانتكاسة، وان القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية سورية يستوجب وضعها في اولويات النقاش والحل سواء في الحل السياسي النهائي أو صياغة الدستور او في اي اتفاقات اخرى، وبدون ذلك لن تنعم سوريا بالأمن والاستقرار والتقدم.
على المعارضة السورية إعادة النظر في موقفها من قضية الشعب الكردي في سوريا كمكون رئيسي من مكونات الشعب السوري وبناء نمط جديد من العلاقات والتحالفات الاستراتيجية بين مكونات الشعب السوري لحاجة هذه المكونات الى بعضها البعض من اجل العيش والاستمرار معا، لأنه لا بديل عن لغة الحوار والتفاهم لمن يريد الوصول الى الحل السياسي وبناء دولة المواطنة المتساوية. دولة الحرية والعدالة والقانون، فالصهر الارغامي لثقافات الشعوب ولغاتها ومحاولة القضاء عليها  هي اعمال لا اخلاقية وغير دستورية، وستترتب عنها عواقب وخيمة، وسيصعب حينها الوفاق بين السوريين جميعا.
قامشلو 13-12-2019
تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…