البارزانية تجسيد حي للنضال القومي الكردي

الدكتور: عبدالحكيم بشار
التاريخ الكردي حافل بالنضال القومي المشرف للشعب الكردي من أجل نيل حقوقه القومية المشروعة منذ ظهور الوعي القومي في المنطقة، وهو زاخر بالشخصيات النضالية الكردية التي ساهمت في هذا النضال، بل قادته في مراحل تاريخية محددة، وقدمت تضحيات جساما في سبيل ذلك.
ومن الأمثلة المشرفة على سبيل الذكر لا الحصر كل من الشيخ سعيد بيران والقاضي محمد اللذين مثلا رموزا كردية مشرفة يفتخر بهما الشعب الكردي الا إنهما كغيرهما من المناضلين جسدا مرحلة تاريخية محددة من النضال ليدخلا بعد ذلك التاريخ الكردي كتجربة نضالية ثورية دون ان يتمكنا من الاستمرارية والديمومة في زخمهما الثوري.
اما البارزانيون الذين يرجع تاريخهم النضالي والثوري الى اكثر من قرن والذي بدأ في منطقة بارزان الا ان زخمهم النضالي تطور مع الزمن، وتصاعدت وتيرته، وتعمقت تجربته بتغير الظروف الذاتية والموضوعية التي لا تزال مستمرة بأشكال أكثر عصرية وديناميكية وفعالية.
لقد تميزت التجربة البارزانية او ثورات بارزان بمايلي:
١- استمرارية النضال القومي والوطني لأكثر من قرن، ولا يزال مستمرا الى الآن.
٢- التصاق البارزانية بقضايا الجماهير بشكل واع سواء على الصعيد القومي او الاجتماعي. والانطلاق دائما من مصالحها وحقوقها 
٣-دفاعها عن حقوق الكرد القومية وتقديم كل اشكال التضحية من اجل ذلك.
٤-الشفافية والوضوح مع الكرد ورفض الديماغوجيا.
٥-رغم الطابع القومي العام للبارزانية الا انهم لم يتدخلوا في شؤون الأجزاء الاخرى، بل كانوا دائما عونا وسندا وداعما لهم.
٦- رفض البارزانية ان يتحول الكرد الى اداة لخدمة اجندات الآخرين، وناضلت لخدمة وبذل كل الطاقات من أجل تحقيق أهدافهم.
٧- رغم التضحيات الكبرى التي قدمتها البارزانية الا ان كل تضحياتها كانت لخدمة اهداف الكرد القومية.
لذلك عمد اعداء الكرد بشكل دائم الى محاربة البارزانية سياسيا وعسكريا واعلاميا، وايضا من خلال العمل على ضرب مرتكزاتها ضمن المجتمع الكردي من خلق تنظيمات بأسماء كردية مهتمها الرئيسية تشويه البارزانية ومحاربتها بكل السبل والوسائل،
الا ان الوقائع وسير الأحداث والالتفاف الجماهيري حول نهج البارزاني والمكانة المتميزة التي تتمتع بها عائلة البارزاني كرديا واقليميا ودوليا كجزء من هذا النهج وقائد له جعلت النجاح حليفها، لأن نهج البارزاني بات تجسيدا حيا وثابتا للنضال الوطني الديمقراطي للشعب الكردي في كل مكان 
لقد باتت البارزانية مدرسة نضالية مستمرة وحية ومتجددة تنشد تحقيق طموحات الكرد المستقبلية، كما تجسد تاريخهم النضالي المضيء.
22-6-2019
  

https://www.facebook.com/dr.abdulhakeem.bashar/posts/2238252969595646

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…

حسن قاسم ما يجري اليوم في العراق تحت عنوان مكافحة الفساد يكشف جزءاً صغيراً فقط من جبل الجليد. الحديث عن استعادة أو وضع اليد على أكثر من مئة مليار دولار من المال المنهوب ليس مجرد رقم، بل دليل على حجم الجريمة التي ارتُكبت بحق شعب يعيش كثير من أبنائه تحت خط الفقر، بينما تُكدّس الثروات في حسابات ومغارات الفاسدين. لكن…

تتابع نخبة المثقفين الكورد ببالغ القلق ما تعرض له أهلنا في بلدتي تل حاصل وتل عران الكرديتين بريف حلب الشرقي من حملة أمنية واسعة نفذتها قوات الأمن العام التابعة لحكومة أحمد الشرع، بمشاركة أكثر من 200 آلية عسكرية مدججة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، رافقها انتشار أمني كثيف وإغلاق لمداخل ومخارج البلدتين، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة هذه…

كفاح محمود لا تكتمل الديمقراطية بصناديق الاقتراع وحدها، ولا تُقاس حيويتها بعدد الأحزاب، بل بوجود معارضة وطنية منظمة، تمتلك هوية واضحة ووظيفة رقابية وبرنامجًا قابلًا للتنفيذ، في العراق وكردستان، لم تنجح القوى السياسية يومًا في بلورة معارضة من هذا الطراز؛ معارضة تراقب الحكومة وتساعدها على تصحيح أخطائها، لا معارضة تتشبث بكراسي الحكم وامتيازات الوزارات المدرة والأمنية، فالمعارضة عند هذه القوى…