لقد خُنّا الكرد Nous avons trahi les Kurdes

 فاطمة هدى بَبين
يحتفل المقاتلون الكرد بانتصارهم على داعش بعد السيطرة على هجين ، معقل المنظمة الجهادية ، وذلك في 14 كانون الأول في سوريا.
سيكون عام 2019 هو عاماً لجميع المخاطر tous les dangers  التي يتعرض لها كرد سوريا. لقد اكتسبوا احتراماً وإعجاباً لشجاعتهم وتصميمهم على محاربة الجهاديين في الدولة الإسلامية (داعش).
لقد وضعت الولايات المتحدة وحلفاؤها أنظارهم على هذا الشعب الشجاع لحمايتهم من التهديد الإسلامي. وقد تمكَّن هذا الشعب بأسلحة بسيطة والتصميم على فعل المستحيل ” تحريك الجبال  déplacer les montagnes “، من مطاردة عناصر داعش حتى حدودهم الأخيرة.
كانت معركة برية لم تجرؤ القوات الخاصة الأمريكية والأوروبية على خوضها. وأثبتت النساء الكرديات، على وجه الخصوص ، أنهن محاربات مدهشات  redoutables guerrières .
أمة بلا دولة Une nation sans État
في 11 كانون الأول 2017 ، كتبت في مفكرتي عن إحداهن ، وهي روجد  فَلات.
قادت ” الملقب بـ” نابليون “الكردي ” « Surnommée la “Napoléon” kurde ، القيادة العسكرية 45000 مقاتلاً في واحدة من أخطر الهجمات ضد داعش ، بمساعدة التحالف الدولي ، لاستعادة الرقة في 17 تشرين الأول الماضي. ” 
وقد تم اليوم ، التخلي عن هذا الشعب الضعيف بشكل مخز ٍ ce peuple vulnérable a été lâchement abandonné ، مع تغريدة ، من قبل الرئيس ترامب ، الذي أعلن ، في 18 كانون الأول ، الانسحاب الأحادي للقوات الأمريكية في سوريا ، مما أدى إلى استقالة وزير دفاعه في آذار: جيم ماتيس. 
الكرد أمة عديمة الجنسية، قسَّمهم التاريخ إلى أربع دول منفصلة ، وهي عقبة رئيسة أمام تحقيق حلمهم في كردستان المستقلة ، ذلك وعد لا تلتزم به القوى الغربية.
يتراوح عددهم بين 36 و 45 مليوناً ، وفقًا للمعهد الكردي بباريس ، خاصة في تركيا (من 15 إلى 20 مليوناً) وإيران (من 10 إلى 12 مليوناً) والعراق (من 8 إلى 8.5 مليون) وسوريا (من 3 إلى 3.6 مليون).
كائنات تحت وطأة الاضطهاد ، وحتى الإبادة الجماعية ، كانوا قد تعرَّضوا للصهر l’assimilation ، وذلك بسبب ارتباطهم العنيد بهويتهم الوطنية.
سوق الحمقى Un marché de dupes
لدونالد ترامب أن يتباهى بالفوز في الحرب ضد داعش ، لكنه إغراء. إذ الرابحون الحقيقيون في سوق هذا الأحمق هم روسيا وتركيا وداعش وبشار الأسد.
عبر التضحية بالكرد على مذبح مصالحة الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، يسلمهم دونالد ترامب إلى عدوهم اللدود، الذي يحلم بمسحهم من الخريطة rêve de les effacer de la carte . 
الأمريكيون يكررون الأخطاء نفسها تلك التي ارتكبوها في العراق والتي أدت إلى ظهور الخليفة الإسلامي.
بعيداً عن التلاشي ، أصبح داعش دولياً مع تعزيز قواعده في الشرق الأوسط وأفغانستان والساحل.
أوروبا هي أيضاً على خط المواجهة  la ligne de front . بالإضافة إلى كونها الأساس للهجمات المستقبلية ، عليها أن تواجه عودة المئات من الجهاديين الذين يمكن للكرد الآن الاحتفاظ بهم في سجونهم المؤقتة.
الواضحُ أننا خنَّا الأكراد. سيكون 2018 عاماً فظيعاً. لم يأت الأسود بعد. يا له من حزن !
عيد ميلاد سعيد لكل نفس * !
Clairement, nous avons trahi les Kurdes. 2018 aura été pour eux une annus horribilis. Le pire est à venir. Quelle tristesse.
Joyeux Noël, tout de meme !
*-نقل المقال عن الفرنسية: ابراهيم محمود، عن موقع : www.journaldemontreal.com،  والمنشور في 22 كانون الأول 2018. أما عن كاتبة المقال فاطمة هدى ببين، فهي مغربية الأصل، من مواليد 1951، ومتجنسة كندياً، وناشطة اجتماعية وكاتبة سياسية كذلك.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان لا ينبغي اختزال مستقبل الكورد السوريين في السؤال المتعلق ببقاء قوة عسكرية أو اندماجها في مؤسسات الدولة. فالقضية الكوردية في سوريا أقدم من جميع التشكيلات العسكرية القائمة، وأعمق منها، لأنها في جوهرها قضية سياسية ودستورية تتعلق بالهوية والحقوق والمواطنة والشراكة في الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود الكورد السوريين داخل السلطة المركزية ومؤسسات الدولة، بوصفهم شركاء…

صلاح عمر سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يبذل النظام الإيراني جهوداً متواصلة للحفاظ على شبكة وكلائه وحلفائه المسلحين في المنطقة، في وقت تبدو فيه البيئة الإقليمية والدولية أكثر تشدداً تجاه الدور الذي لعبته هذه الجماعات في زعزعة الاستقرار. فالإستراتيجية التي حكمت علاقة طهران بوكلائها خلال العقود الماضية لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل نفسه، خصوصاً بعد…

نورالدين عمر تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة. وعلى عكس ما يروجه البعض،…