لماذا نصّب خامنئي ابراهيم رئيسي رئيساً لقضائه؟

المحامي عبد المجيد محمد*
 
ابراهيم رئيسي الذي عين مؤخرا من قبل خامنئي كرئيس للسلطة القضائية وعندما سلم هذا المنصب من صادق لاريجاني قال: الأمن هو من أولويات عملي والعدالة فرع من الأمن.
وبهذا الترتيب يكون هذا القاتل والمجرم الذي قتل أبناء الشعب الإيراني المجاهد والمناضل قد بين عن طبيعته الحقيقية والهدف الرئيسي من تعيين خامنئي له في هذا المنصب.
وقد أكد هذا المجرم على أسلوب تنفيذ المجازر والإعدام والقمع الذي اتخذه خميني وخامنئي كركيزة طوال أربعين عاما ماضية من أجل حماية نظام ولاية الفقيه وطالب المجرمين أمثاله والأوباش القتلة والعناصر القمعية للنظام بالبقاء في المشهد والتواجد دائما لدعمه ومساعدته. وأكد على أن الأمن بالنسبة للنظام الإيراني من الأولويات المطلقة والعدالة هي فرع من الأمن.
وقد أكد هذا الملا الفاشي مشيرا إلى هدف تنصيبه في رأس السلطة القضائية على الأسلوب الحكومي الخميني في التعذيب والسجن والقمع أيضا وقال:
إن القرار المكون من ثمان مواد الذي أصدره خامنئي يشمل تعييني أنا وكل زملائي في السلطة القضائية وكما حدد الامام العظيم (خميني) ما يجب وما لا يجب علينا فعله خلال فترة الحرب سيكون عملي على نفس المسار خلال فترة تسلمي لمنصب رئيس السلطة القضائية.
وتحدث حول أهمية الأمن بالنسبة لنظام ولاية الفقيه قائلا: بلدنا يواجه تهديدات مختلفة. وأنا لن أقصر أمام أي نوع من أنواع الخلل الأمني في البلاد أي أنني لن أتحمل أصغر خلل أمني لأن جميع أعمالنا هي جزء من الأمن. والأمن ليست مسئلة يمكن التغاضي عنها. فنحن بحاجة لحزب الله في المشهد ليساعدنا ويتعاون معنا. 
(تلفزيون شبكة خبر الحكومي ١١ مارس ٢٠١٩)
إن هذه اللهجة وهذه الجملات ليست بحاجة لتوضيح. الملا رئيسي له خلفية سيئة وشنيعة في أذهان الشعب الإيراني، بحيث أن رئيس جمهورية النظام الحالي استخدم هذا السجل الأسود للهجوم على رئيسي وقال في دعاياته الانتخابية في مايو ٢٠١٧ في مدينة همدان التي تسلم فيها رئيسي منصب المدعى العام منذ عام ١٩٨1 وحتى ١٩٨4 بأن الشعب لن يعطي صوته لشخص مثل رئيسي لا يحمل في سجله وتاريخه سوى الإعدام والسجن طوال ٣٨ عاما ماضية.
وبالإضافة لهذا قال اسحاق جهانغيري الذي كان أيضا أحد المرشحين لمنصب رئيس جمهورية الملالي في عام ٢٠١٧ مشيرا للتاريخ المشين للملا رئيسي: أنا أرجو من المرشحين المحترمين ألا يخافوا من تاريخهم وأن يوضحوا للشعب ذلك بشكل شفاف. الشخص الذي يمتلئ أغلب تاريخه بالتواجد في السلطة القضائية ويجب أن يجيب الناس عن نهجه وأدائه خلال الـ ٣٠ عاما ونيف الماضية هو السيد رئيسي. 
في يوليو ١٩٨٨ وفي ذروة الإعدامات والمجازر التي نفذت بحق ٣٠ ألف سجين سياسي، أدان السيد حسين علي منتظري خليفة خميني في ذاك الوقت بشدة هذه الإعدامات التي نفذت خارج الحدود القضائية من قبل هيئة الموت التي كان ابراهيم رئيسي عضوا فعلا فيها بصفته نائباً للمدعي العام عن مدينة طهران وكان يصدر وينفذ أثناء ذلك الاتهامات وأحكام الإعدام.
وقال مخاطبا إياهم بأن هذا العمل سيسجل كجريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وهذا الملا سيئ السمعة كان يتلقى مكافآته من خامنئي مقابل القمع الوحشي والإعدامات المستمرة وقد عين من قبله على سدانة الروضة الرضوية (آستان قدس رضوي) التي تعتبر أحد أكثر المراكز المالية والاقتصادية القوية في ايران. وهذه الامبراطورية الاقتصادية للملالي هي من تؤمن القسم الكبير من ميزانية تصدير الإرهاب والأصولية.
إن الدور القمعي لرئيسي معروف بشكل كبير بالنسبة للشعب الإيراني. وخلال ذروة المظاهرات التي حدثت في عام ٢٠٠٩ التي تعتبر أقوى الحركات الاحتجاجية الشعبية الموجهة ضد الهيئة الحاكمة في ذاك الوقت قال غاضبا ومتوعدا:
“السلاح ليس فقط السيف أو البنادق. السلاح يمكن أن يكون سلاحا أبيض أحيانا يكون سيفا و أحيانا سكينا وأحيانا أخرى يكون عصا. وإن ما حدث في يوم عاشوراء هو مطابق لحكم المحاربة. المحاربة التي تدار أحيانا من قبل منظمة كمنظمة المنافقين (منظمة مجاهدي خلق الإيرانية) وأي شخص يساعد هذه المنظمة تحت أي شكل أو أي ظرف ينطبق عليه حكم المحاربة لأنها تيار منظم”. (التلفزيون الحكومي ٣١ ديسمبر ٢٠٠٩).
وبهذا الشكل يتوضح لدينا لماذا كل هذا التأكيد المتكرر من قبل الملا رئيسي على الأمن والتزامه بالهدف من تنصيبه من قبل خامنئي واتباعه للأسلوب القمعي لخميني من أجل حماية النظام والحكم.
فهو أظهر أسنانه ومخالبه للشعب الإيراني منذ بداية تسلمه لرئاسة السلطة القضائية لئلا يدعموا منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. لأن رئيسي وخامنئي أيضا على اطلاع تام بالدعم الكبير الذي تحظى به هذه المنظمة من قبل الشعب الإيراني من الناحية الاجتماعية والسياسية. وهذا الأمر اعترف به خامنئي شخصيا عدة مرات.
إن رؤوس النظام الفاشي الحاكم في ايران يعلمون جيدا بأن القوات المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية متواجدة بقوة من خلال معاقل الانتفاضة في جميع أنحاء ايران، وهم قادرون من خلال تنظيمهم ودورهم الفعال الاحتجاجات والانتفاضات الإيرانية على إسقاط هذا النظام ورميه في مزابل التاريخ.
@MajeedAbl
* كاتب حقوقي وخبير في الشؤون الإيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أصبحت القضية الكردية في سوريا اختباراً حقيقياً لفكرة الدولة السورية الحديثة، ليس على المستوى الوطني والإقليمي فحسب، بل حتى على المستوى الدولي: هل يمكن بناء وطن مستقر يقوم على الاعتراف بالتنوع، أم أن الإنكار سيبقى أساس العلاقة بين الدولة ومكوناتها؟ على مدى عقود، عانى الشعب الكردي في سوريا من سياسات التهميش والتمييز، بدءاً من الإحصاء الاستثنائي عام…

هژار أمين يُشكل انسحاب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ومن يدور في فلكه من حلفاء ومحسوبين، من العملية الانتخابية المتعلقة بمجلس الشعب السوري، لحظةً كاشفةً بامتياز، لا يمكن اختزال هذا الموقف في “مقاطعة انتخابية” وهو التوصيف الذي يروّج له الحزب بل ينبغي تشريحه بصفته إخفاقاً بنيوياً في مواجهة استحقاق جماهيري مباشر، إنه ليس انسحاباً تكتيكياً، بل هو انكفاء اضطراري فرضه العجز…

د. محمود عباس القادم أظلم، ليس لأن الخصوم أقوى فقط، بل لأن الأرضية التي تسمح لهم بالتمدد صارت جاهزة. فالإدماج الذي يُسوَّق اليوم بوصفه تسوية سياسية لن يحتاج إلى سنوات كي يكشف حقيقته؛ سيذوب مع الشهور، وعلى مراحل مدروسة. الحكومة السورية الانتقالية، والقوى الإقليمية الداعمة لها، لن تكتفي بتهميش المحافظ الكوردي الوحيد، بل ستتجه لاحقًا إلى الألوية العسكرية الثلاثة، وإلى…

عبدالجبار شاهين في سياقٍ طويل من التضليل المنهجي الذي مارسته المنظومة الآبوجية بوصفها بنية أيديولوجية مغلقة، يمكن القول إن احتكارها للإعلام الحزبي الموجَّه لم يكن يوماً فعلاً عفوياً أو نتاجَ قناعة فكرية حرة، بل كان أداة مدروسة للسيطرة على العواطف قبل العقول، عبر بثٍ متواصل للأكاذيب والاضاليل، يُعاد تدويرها بمهارة دعائية تهدف إلى دفع الشباب والشابات نحو مسارات محددة سلفاً،…