مأساة انعتاق المرأة La tragédie de l’émancipation féminine

 إيمّا غولدمان 
” إلى المرأة في يومها العالمي طبعاً ” المترجِم
التقديم
سُجنت إيما غولدمان Emma Goldman   مرات عدة في الولايات المتحدة، ونفيت إلى روسيا عام 1917 ، وبعد عشرين عامًا ، كانت تحارب الفاشية في إسبانيا. كانت هذه الفوضوية ، التي كانت شاهداً على الثورات الأوروبية الأولى في القرن العشرين ، نشيطة متحمسة أيضاً ، ورغم بعض التصورات القديمة ، فقد سبقت ورثتها في الكفاح من أجل المساواة بين الجنسين.
 نص المقال 
سأبدأ بتأكيد ما يلي: ترْك جانباً: جميع النظريات السياسية والاقتصادية، التمييز بين الطبقات والأعراق، الحدود المخططة بشكل مصطنع بين حقوق المرأة والرجل، وأؤكد أنها نقطة هذه الاختلافات التي يمكن أن تلتقي وتمتزج في الكمال كله  tout parfait.
روبرت فورجاس. – نقش ، 1974.
لا يرتكز السلام أو الانسجام بين الجنسين والأفراد بالضرورة على التسوية السطحية للبشر؛ كما لا يتطلب القضاء على الخصوصيات والسمات الفردية. حيث إن المشكلة التي علينا التفكير فيها اليوم والتي يجب حلها هي: كيف نكوّن أنفسنا ونجد أنفسنا في وحدة مع الآخرين. كيف نشعر بالتواصل العميق profonde communion  مع جميع البشر والحفاظ على سلامتهم بصفاتهم الخاصة؟ يبدو لي هذا الأمر الأساس الذي يمكن أن يجتمع عليه كل من الجماهير والفرد، الديمقراطي الحقيقي والفرداني الحقيقي، والرجل والمرأة دون خصومة ومعارضة  antagonisme et sans opposition . ويجب ألا تكون الصيغة: أن يغفر بعضنا للآخر، إنما لفهم بعضنا بعضاً se pardonner l’un l’autre, mais bien : se comprendre l’un l’autre . إنها العبارة التي غالباً ما يتم اقتباسها من قبل السيدة دي ستايل، “لفهم كل شيء هو أن يغفر كل شيء Tout comprendre, c’est tout pardonner  ” ، لم تفرضه على ما هو خاص أبداً. إنها تشعر بالاعتراف elle sent le confessionnal . إن نسيان الآخرين يثير فكرة التفوق المخادعة supériorité pharisaïque . إن فهم المرء لجاره يكفي . هذا التأكيد هو الذي يجسد أفكاري  جزئياً حول تحرير المرأة وتأثيرها على جنسها son sexe  بالكامل.    
يجب أن يمنح التحرر المرأة فرصة أن تكون إنسانية بالمعنى الحقيقي فعلاً plus vrai. حيث كل ما يتطلب تأكيد الذات والنشاط يجب أن يصل إلى التعبير الأكثر اكتمالاً plus complète  . إن الطريق إلى مزيد من الحرية يجب أن يتخلص من كل آثار عهود من الإذلال والعبودية  soumission et d’esclavage . 
ملاحظة من الناشر: كُتب هذا في عام 1906 ، وترجم في عام 1914 من قبل الفوضوي إي أرمان ونشِر في مجلة اجون Agone في عام 2003.*
*- ترجم المقال عن الفرنسية ابراهيم محمود، عن صحيفة Le Monde diplomatique، آب 2011، بعنوانه المذكور بدايةً. وهو جزئي، وهو يؤكد حيويته اليوم، رغم مرور أكثر من قرن على تاريخ كتابته، إلى جانب الصورة المنشورة، فهي أرفِقَت بالمقال، نظراً لأهميتها، إلى جانب أن التقديم هو من قبَل الصحيفة ذاتها. أما إيما غولدمان، فتنتمي إلى أسرة يهودية، وعاشت بين عامي ” 1869-1940 “، ولها محاضرات وكتب وأنشطة كثيرة. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…