لقد آن أوان الرحيل هفالنو

حسين جلبي
هناك مثل كُردي يدور حول الدجاجة المذبوحة، وتكورها على نفسها وتقلبها عشوائياً على جنبيها وعلى جميع الجهات بعد قطع رأسها؛ عندما تصبح في النزع الأخير، وذلك في محاولة عبثية لمنع روحها من مغادرة جسدها الساخن بعد، والبقاء على قيد الحياة.
كم يشبه حال حزب العمال الكُردستاني التركي وملحقاته في سوريا، بعد القرار الأمريكي بمغادرة البلاد حال تلك الدجاجة، وهو يتقلب على نفسه شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، حتى أوصلته إحدى قلباته إلى مصر لطلب العون منها، 
دون أن يفكر حتى وهو في هذا النزع الأخير بالتوجه نحو الكُرد، الذين اضطهدهم واستخدمهم لخدمة الآخرين، واحتقرهم وعاملهم بدونية، واحتقر علمهم ومشاعرهم القومية وحقوقهم في العيش على قدم المساواة؛ على الأقل مع أقرانهم في الدول التي يعيشون فيها.
لقد آن أوان الرحيل هفالنو، إنتهت المهمة. إلى اللقاء في دور قادم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…