ساستنا الأحباء : اتقوا الله فينا …

الدكتور علاء الدين جنكو

تمنيت لو أفتح الإنترنيت في صباح يوم ، وأجد صفحات مواقعنا تخلو من مقالات الصراعات والمناقشات والخلافات الحزبية بل ومقالات الاتهامات المتبادلة ,
لست طرفا ، ولا مع طرف ضد آخر ، فالمسألة تبدو أكبر من ذلك بكثير إنها لعبة الساسة التي لا أتقنها مثل الكثيرين ..

ويبدو أنه من حسن حظي أن بقيت على مدار ثمان وعشرين سنة من عمري الذي جاوزت أبواب الثلاثين منه منشغلا بدراستي الأكاديمية ، ولم أتفرغ لحظة ما للخوض في مجال السياسة مع اعتزازي بتوجهي الوطني والقومي ، كما وأؤكد أن لي توجهي ورؤيتي الخاصة بي ..
أعود إلى ساستنا الأفاضل : وأقولها بملء فمي وللجميع من دون استثناء :
يؤلمني أن أجدكم بعد مسيرة نضال شاقة تجتمعون في ساحات وميادين الخصومة في أمور ليست في مصلحتكم ولا بلدكم ولا قوميتكم
ويؤلمني أن أجد رفاق النضال في الأمس يخوضون في عداوات صحفية بين أخذ وشد وكأن السياسة في مصطلحنا الكردي تعني صنع العداوة ومع الأسف ابتليت جميع الأطراف بهذا المرض الخبيث ؟!
يؤلمني أن الذين ننظر إليهم واعتبارهم حكماؤنا وعقلاؤنا يُستفزون من كلام البسطاء !!
يؤلمني جدا أن تنتشر مقالات الصراعات الحزبية الجوفاء التي لا معنى لها إلا شيئا واحدا هو الإضرار بمجتمعنا وعيشه في دوامات تجعله كالمجنون يحدث نفسه !!
يؤلمني أن تأخذ تلك المقالات مكان الفكر والأدب والحوار والاجتماع والأخلاق والفن .
يؤلمني تبادل الاتهامات من قبل كل الأطراف لبعضها غير مراعين تاريخا مشتركا طويلا ، وقاعدة شعبية تراقب عن كثب !!
لا أخفي استيائي واستياء كل من ليس في هذا الصراع ولا في هذا الميدان الخلافي المتلاطم ، نعم استياء عارم من الواقع المزري ، منوها الجميع انه لا منتصر في هذه المعارك ، فالكل خاسر في نهاية المطاف !!
كما وأوجه نداء إلى جميع الإخوة والأفاضل كي لا يربطوا الكردايتي بتصرفات الأشخاص مهما كانت مراكزهم ومواقعهم .
فالكردايتي أطهر من ذلك لأنها الأصل والبذر والنقاء والصفاء التي خلقنا الله عليها.
وندائي الخاص وهمستي إلى ساستنا الأفاضل الذين نحبهم ونجلهم ونقدر لهم نضالهم ونشاطهم أن يكفوا عن كل ما ليس له داع !!
وأن يصبوا جام اهتمامهم بوضع الحلول لمشاكلهم الاجتماعية والأخلاقية والفكرية ، وأن يتمكنوا من التوفيق بين الفكر القومي الذي تزينه قوميتنا الكردية غير المتعصبة، والفكر الوطني الذي نعتز من خلاله بانتمائنا لبلدنا سوريا .
فرجائي كل رجائي من ساستنا أن يتقوا الله فينا ، وأن يبدأ من يريد منهم الخير بشق طريقه متحليا بالصبر والحلم والأناة ، أو ليترك الميدان بروح ندية ليسجل اسمه بحروف من ذهب في سجل الوطنية والقومية ، فهو ليس بأقل من لاعب الكرة الذي يأبى أن يستمر بمجرد أن يلاحظ تراجع مستواه ..

فالهدم سهل ويقدر عليه الجميع ، أما البناء فهو الذي يحتاج إلى الأفذاذ من الرجال ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف عندما يُذكر الكرد في سوريا، يتجه الذهن غالباً إلى مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين بوصفها المجال الجغرافي التقليدي للوجود الكردي. غير أن هذه الصورة، على الرغم من أهميتها، لا تعكس الواقع الديموغرافي الكردي السوري كاملاً. فهناك كتلة بشرية كردية ضخمة موزعة في المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية وإدلب وداعا ، تشكل امتداداً تاريخياً…

د. محمود عباس ويكفي التذكير بأن طرفة بن العبد، أحد أشهر شعراء بكر بن وائل في الجاهلية، ارتبطت سيرته بإقليم البحرين التاريخي وبلاط الحيرة، وفي هذا المجال الممتد بين البحرين والحيرة كان الحضور الأشهر لقبيلة بكر بن وائل، لا في آمد ولا في جغرافيتها. وهذا يبيّن أن تحويل اسم ديار بكر اللاحق إلى دليل على حضور…

صلاح بدرالدين بخلاف مايذهب اليه البعض فان الكرد السوريين باجيالهم الثلاثة بشكل تقريبي منذ تقسيمات سايكس – بيكو وضم جزء من كرد المنطقة الى سوريا ، لايتحملون مسؤولية ظهور وتفاقم قضيتهم القومية ، لأنها بدأت منذ تجاهلهم وجودا وحقوقا في اول دستور سوري ماقبل الاستقلال ، والدساتير الأخرى من بعده ، وحتى يوم الثامن من ديسمبر / ٢٠٢٤ ، ثم…

ريزان شيخموس في الرابع عشر من حزيران من كل عام، تستعيد الذاكرة الكردية في سوريا محطة مفصلية في تاريخها السياسي، تتمثل في تأسيس أول حزب سياسي كردي عام 1957. وقد شكّل هذا الحدث نقطة تحول مهمة نقلت العمل القومي الكردي من إطار النشاط الثقافي والاجتماعي إلى مستوى التنظيم السياسي المنظم، الذي حمل مطالب الكرد القومية والوطنية ودافع عنها في مواجهة…