آفاق المرحلة المقبلة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع النظام الإيراني

المحامي عبد المجيد محمد
Abl.majeed.m@gmail.com
كما كان متوقعا، في بيان رسمي انسحبت الادارة الأمريكية من الاتفاق النووي مع النظام الإيراني. ورداً على هذا الانسحاب، لم يعد لـ 1 + 5 مفهوم ومحتوى، وكما كتب الملا حسن روحاني رداً على انسحاب الولايات المتحدة، «ومن اليوم فصاعدا فان الاتفاق النووي هو بين إيران وخمس جهات»
وكتب وزير خارجية الملالي على الفور على تويتر:
«سوف أقوم، بناء على إیعاز الرئیس روحاني، بجهود دبلوماسیة لدراسة ما إذا كان بقاؤنا في خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) قد یضمن المنافع الكاملة لإیران.. النتیجة ستحدد ردّنا»
من الملاحظ أن الملا حسن روحاني ووزير خارجيته يقدمان مضمونًا وجوهرا واحدا لكن بصيغتين، وهو أن استمرار الإجراء مشروط بتوفير وحماية مصالح النظام الإيراني.
ما هي مصالح النظام الإيراني؟
إذا كنا نريد أن نعطي الإجابة على السؤال نقول ان مصالح النظام الإيراني تكمن في مواصلة وحتى توسيع تدخلاته في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، إثارة الحروب واستمرار المجازر في سوريا وإبادة الشعب الأعزل بمال الجياع وجيش العاطلين عن العمل في إيران، وتقديم الدعم والاسناد، لحسن نصر الله وزعزعة استقرار لبنان، ودعم الحوثيين بسخاء وتأزيم الوضع في اليمن والدول المجاورة لليمن.
لكن الواقع مختلف، ولم يخطط كل شيء لغرض توفير وحماية مصالح الملالي الحاكمين في إيران. من 8 مايو، لن يعود يتم فتح أبواب نظام ولاية الفقيه على نفس المصراع السابق. لقد بدأ منعطف جديد في تاريخ نظام ولاية الفقيه الجائر والمجرم. وبانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران، تدور أبواب المساومة والاسترضاء مع نظام القمع الحاكم في طهران على مصراع آخر ولن يدور على ما كان عليه في السابق. و لن يتمكن نظام ولاية الفقيه الإيراني الحاكم من توسيع سيطرته على الإرهاب في دول المنطقة. ومن هذا التاريخ، لن يعود يتمكن النظام من إنفاق الأموال الطائلة على نطاق واسع في سوريا وتسليح وتمويل للميليشيات التابعة له.
هناك مثل فارسي يقول «انكبّ الكوز وانصبّ ما فيه».
من الآن، سيتعين على الولي الفقيه الحاكم في إيران أن يتبع سياسة تقييدية ضيقة ومحدودة لاحتواء الوضع. وعليه أن يسحب الأذرع الأخطبوطية التي مدّها في بلدان المنطقة الواحدة تلو الأخرى. وأن يقيّد المبالغ الطائلة، والتكاليف الهائلة في سوريا ودعم حسن نصر الله تقييدا شديدا. الأمر الذي وضع الرئيس الأمريكي الاصبع عليه وقال: «موّل النظام الإيراني فترة حكمه الطويلة من الفوضى والإرهاب بنهب ثروات شعبه».
الواقع أن أبناء الشعب الإيراني أظهروا في انتفاضتهم العارمة في ديسمبر الماضي أنهم يريدون التخلص من الاضطهاد والاستبداد الديني الحاكم على بلدهم. 
ان التغيير الديمقراطي في إيران أمر لا بدّ منه وإنهاء النظام الديكتاتوري الإرهابي الحاكم باسم الدين في إيران أمر ضروري للسلام والديمقراطية والأمن والاستقرار في المنطقة. وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحروب والأزمات في هذه المنطقة الحساسة. الخلاص من الخطر النووي وإرهاب النظام الإيراني مرهون بالخلاص من النظام برمته. نظام ولاية الفقيه لا وجود له على أرض الواقع دون الإرهاب والقمع وأسلحة الدمار الشامل. وهذا ما تؤكده المقاومة الإيرانية منذ مالايقل عن 30 عاما ومازالت تكرره. 
لقد حان الوقت لكي يقف العالم وبشكل خاص دول المنطقة بجانب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وأن يحيل مجلس الأمن الدولي ملف قادة النظام الإيراني بسبب ما ارتكبوه من أعمال إرهابية وانتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم لا تعدّ ولا تحصى بحق الشعب الإيراني،  والشعوب العزل في سوريا والعراق وسائر دول المنطقة إلى المحكمة  الجنائية الدولية. حان الوقت لكي يتخلص الشعب الإيراني وشعوب المنطقة من شرّ هذا النظام وأن تتحقق الحرية والسلام والأمن في هذه المنطقة من العالم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…