القضية الكوردية و الإسلام السياسي

الأمازيغي: يوسف بويحيى
كثيرا ما يتحجج خطباء الفتاوي أن الإسلام مستهدف من طرف الغرب ،بهكذا تحليل ينزلق الكثير في مستنقع لامتناهي التعقيدات ،منعطف لا يهدد وعينا فحسب بل وجودنا بالكامل ،إقران الإسلام بالعروبة بحكم اللغة فرض على الأنظمة الإستعمارية أينما كانت الإعتماد على الإسلام السياسي كنهج في تثقيف و إبتلاع و تسويق الشعوب قصد التملك و التحكم في حركة المجتمعات و الثورات.
في نظري مسألة ٱستهداف الإسلام فكرة خاطئة خصوصا كهذا الذي يمارسه هؤلاء الخطباء من الشعوب العربية و الفارسية و التركية بصفة عامة ،علما أن الشيء الذي يحاربه الغرب هو تحرر العقل الإسلامي ،لكن كيف؟؟ ،أي محاربة الإسلام العلمي و ليس العقائدي و الطائفي ،لهذا يسعى إلى تجريد الإسلام من العقل و التنقيب تاركا المسلم يعيش عقائده بدون أدنى علم و معرفة و يقين.
حسب تجارب و بحوث العلماء الغربيين هناك من إعتمد على كتب الإسلام للتنقيب المعرفي و العلمي كمختبر “القران” المتواجد في إسرائيل مثالا ،كما أن الأغلبية إكتشفت نظريات جد متطورة سارية المفعول إلى يومنا هذا لتتدارك فيما بعد أنها ذكرت من قبل في كتب الإسلام خصوصا القرآن كما حدث مع الرحالة “كوسطو”…،إنجازات اثبتت ان العقل الحر يستطيع أن يصل إلى أي شيء يريد بغض النظر عن دينه و إلحاده ،أي أن سر الإبتكار و الإختراع يكمن في العقل و الحرية و ليس الدين ،في المقابل نلاحظ أقل ما يعطيه لنا المؤسلم الفاشل أنه يفتخر بإنجازات غيره على أنها ذكرت في إسلامه ،هنا تكمن أزمة العقل و العلم عند الشعوب التي تؤمن و لا تفكر و تعيش فقط على أفكار طوباوية و مسلمات.
إن الحقيقة التي لا يعرفها الجميع هي أن الغرب يخشى نفسه من الإسلام العلمي كون الشباب الأروبي شعب عقلاني و علمي ،فٱنفتاح أو إعتناق الطبقة الأروبية الإسلام أكيد سيؤخد و يحلل بنظرة علمية و تقدمية و تنويرية ،أي هذا بمثابة ثورة ضد المسيحية و اليهودية من جهة ،إضافة كٱنقلاب مستقبلي على الأنظمة الحاكمة ذات الصبغة النصرانية و اليهودية حاكمة العالم من جهة اخرى.
إلى هنا أقول للخطيب و لمن يشبهه أن الإسلام المستهدف ليس إسلام الزواج الرباعي و ملكات الأيمان و نكاح الجهاد و عداوة المرأة و الحوريات و الغزوات المتوحشة و العنف…بل إسلام النظريات العلمية و الإبتكارات و الإختراعات و التطورات التي تحكم و تتحكم في حركة العالم و توجيهه حسب المعرفة و العلم و العقل ،فالغرب لن يحسد المؤسلمين على التخلف و الوحشية و اللطم و النواح و قطع الرؤوس و النهب و السرقة و الإغتصاب…
حسب رأيي لا يمكن إتهام الإسلام على أنه دين إرهاب ،كما لا يمكن إتهام أي دين بذلك لأسباب معرفية و إحتراما لمقدسات الآخرين ،لكن الإشكالية تكمن في عقلية المتدين و بالأخص الشعوب التي تجرعت الوحشية و العنف بالفطرة ،فالمسلم الأروبي يرى في الإسلام دين رحمة و نظام و تأخي ،بينما المسلم العربي و الفارسي و الإيراني يرى فيه دين جهاد و فتح و حورية و جنة على حرية و ممتلكات الآخر…،هذا ما يمكن تفسيره بأن خلاف الرؤى تكمن في طبيعة الإنسان قبل الدين ،مع العلم ان التاريخ يثبت بأن العرب و الترك و الفرس ذووا تاريخ أسود قبل الإسلام و بعده ،أي أن كل ما نراه في واقعهم الآن هو إحتواؤهم للإسلام على طبيعتهم و مزاجهم و فكرهم القاحل المتحجر.
بحكم الإستعمار تعرض الكورد لأبشع الجرائم على يد ثلاثي الشر الغاصب لأرض كوردستان ،إلى درجة اصبح بعض الكورد يفكرون بنفس طريقة الغاصب و تطبيع لثقافته عليهم نتيجة سياسة الإستيلاب الثقافي و الفكري ،من خلالها أصبح الكوردي يعادي فطرته و ذاته بشيء دخيل ليس له و لا حتى يعرفه ،ينجر من خلاله إلى مستنقع الإنصهار في بوتقات الأعداء إلى أن يتم تلاشيه و إبتلاعه من الوجود الحر.
أصبح الكوردي يرى في الإسلام البديل للنهوض بالمجتمع ،كما يرى البعض الآخر المسألة بنظرة أكثر خطورة عن الأولى ،تكمن في إيمانه بالدين على أنه البديل الشمولي للنهوض بالحركة التحررية الكوردية و القضية و الوطن ككل ،بينما الحقيقة العلمية و المقبولة التي يجب أن تقال أو تعطى هي أن الذات الكوردية لها كل الحق في رؤيتها الشخصية للإسلام ،كما يحق للذات أن ترى فيه البديل للنهوض بنفسها بإعتبارها حرة في مشروعها الذاتي (الأنا) دون المساس بالهو ،من خلال هذه النظرة العلمية السليمة يرى الكوردي الإسلام بنظرة شخصية محصورة بينه و بين دينه دون فرضه على المحيط الخارجي أو طرحه كبديل إديولوجي يجب أن يطبق على المجتمع أو يؤخد كدستور دولة ،فهذا الأخير شيء كارثي و خاطئ حتى ولو كان المجتمع مسلما بأكمله ،علما أن إختلاف رؤانا للشيء حتمية ولو كنا نؤمن بالشيء نفسه.
إن الذي يعتبر الدين هو أساس نجاح القضايا فهو واهم ،فالعرب لم يؤسسوا الدولة إلا بذكاء و عقلية “محمد” نبي المسلمين و أصحابه ،بينما إنهار كل شيء بعد موته رغم بقاء الإسلام نفسه ،ما يؤكد بالمنطق أن العقل هو أساس النجاحات و الإنجازات العظيمة و البسيطة منها ،فالقضية الكوردية تجتاج إلى العمل و العقل و المنطق و الإرادة و العلوم التي هي لا لون و لا دين و لا طائفة لها ،بمعنى آخر تحرر عقل كوردي واحد من الشعب هو بمثابة تحرر جزء من كوردستان ،ولمن يرى في التحرر غير العقل فهو مازال يحلم بمستقبل لا يعي حتى حاضره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…