أقزام المستبد

سامان علي

منذ ما قبل انطلاقة آزادي و حتى تاريخه ؟ ولربما إلى نهاياته! أمتهن البعض مهنة مزاولة التشكيك والتخوين ومحاولات الإقصاء كنتيجة طبيعية لأحوالهم الشخصية فإما منبوذون من الحالة الاجتماعية التي يعيشونها, وهم سبب في تلك الحالة المرضية , أو لوضعٍ مُذل ارتضوه أولاً و أرادوا لفظه ثانياً, فخسروا تلك المعركة التي أسسوها فبات الخروج منها مُحالاً
فكانت الوسيلة الأنجع من فكرهم المريض الهجوم خير وسيلة للدفاع بالنسبة لتلك الأجساد الموبؤة والعقول الشاذة , فعقدة العمالة والنقص الاجتماعي والتي أعدوها طواعية لأنفسهم بات الخروج منها صعباً, فقذف الآخرين بها وإشهار سيف العمالة تجاه الغير المختلف معهم أصبح أمراً معتاداً لهم , إن منطق هذا يعجبني – فهو يخدم القضية- وذاك لا, وتسلط فرد أو مجموعة أفراد على الحزب وكأنه مزرعة استملكوها من أسلافهم , و من حريات العمل المفتوح وحظر التعاطي واستخدام سياسة التشهير بالرفاق الذين يختلفون مع ذاك الفرد (المنقذ –المحرر- والذي لا بديل له؟!!) و أقلها في الوقت الحاضر, كما يروج له بعض المسوقين الوصوليين, فطالما بقي ذاك الفرد هو القائد الواحد الأوحد جدلياً يحافظ ذاك المسّوق الوصولي على امتيازاته ومآربه دون عناء يذكر, فالظروف المعقدة المحيطة بنا من جهة وسيف التشهير من جهة أخرى هما القاتلان الرئيسيان لشعاع الفكر الحر هذا الشعاع الذي يبهر أعين المتسلطين ومن في فلكهم المتهالك أولاً, و ثانياً هو خشية الأنظمة الاستبدادية من تعاظم ذلك الشعاع إلى أن يصبح بركاناً جامحاً يدمر أركان الاستبداد في تلك الرقعة الجغرافية.
إن سياسة المحاصرة والاستلاب للمناضلين الشرفاء البعيدين كل البعد عن المحاصصات  والمحسوبيات لهذا الشخص أو ذاك بحيث أصبح هؤلاء المناضلين أهدافا يستوجب إسقاطها وتدميرها في الوقت المناسب, هذا هو المنطق الغالب (للقيادات) الكردية ,المنتجة لذاتها عبر عملية دورانية, فالكل يخون الكل, ومن تباشير سقوط هذه القيادات الحالية هي حالة التشرذم التي نعيشها حالياً وعدم تقدمنا في العمل النضالي منذ التأسيس الأول ولغاية الساعة إلا بنسبة ضئيلة جداً تكاد لا ترى بالعين, والسبب في ذلك تلك الشخصيات (القيادة) الهرمة والتي مارست سياسة التخوين بحق بعضهم البعض ففقدت الثقة فيما بينها وهي تزرعها الآن بين الأجيال الجديدة من منتسبيها كي تشل حركتهم و قدراتهم عن التفكير والإبداع  ويبقوا منصاعين منقادين خلف قراراتهم الارتجالية وهي في نهاية المطاف تأتي خدمة لشخصهم وتعظيماً لمقامهم الغير مُقام, إلا في دائرته الضيقة, كذلك الانشقاقات الانشطارية التي أنهكت كاهل الحركة الكردية بحيث يئس منها القاصي والداني, الكبير قبل الصغير, وفي الآونة الأخيرة شاهدنا انسحابات بالجملة من عدة تنظيمات كردية كنتيجة حتمية ووسيلة إنقاذية لهؤلاء المناضلين بعد أن يئسوا من ممارسات آغواتهم  واستبدادهم.


أما في حالة آزادي ومع بدء المسوقون للاستبداد بطرح نداءات, نداء أول ثم نداء أخير ثم نداء قبل الأخير وهي طريقة مبتكرة لإرهاب الآخر المختلف  وما عليه إلا أن يرفعوا الراية البيضاء وإلا سيكون مصيرهم كغيرهم الجهنم و بئس المصير؟ والملفت إن ما سمي بالنداءات لم توقع باسم كاتبها حرصاً منه (لتحاشي سوء الفهم) كما يدعي؟ على غرار المسلحين الملثمين, والغاية من ذلك الإمعان في الاستبداد ولا شيء غير ذلك , أما آخر تلك الصيحات المجنونة فهو ما جاء في جريدة آزادي وتحت اسم مستعار و ما أكثرها ؟ حيث هاجم حامي حمى آزادي الحركة الكردية وكال سيل من الاتهامات لها, ولم يكتفي بذلك بل اتهم رفاق حزبه بكلمات نابية تعكس حالته الحقيقية.

وكانت أسوء تلك المحددات ما أصدرته قيادة آزادي بأن أي تعرض – لرموز- الحزب وسكرتيره بمثابة خط أحمر ! وكأن الحزب احتفل بيوبيله الذهبي منذ عشرات السنين وقاد ثورات كثيرة مما أنتج رموزاً سينحني أمامها الشعب الكردي تقديراً واحتراماً لما قدموه ؟!! بالله عليكم أعتقوا الحركة الكردية من آثامكم القاتلة وعيشوا في عقلية القرن التاسع عشر بين أولادكم, فغالبيتكم لا تصلح لهذا الزمن.

نعم ولسان حال كل كردي يقول: لقد طغى الخطب حتى غاصت الركب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…