بيان تف دم والعشائر العربية محرض على الفتنة

توفيق عبد المجيد
لا نستغرب صدور هكذا بيان من عشائر تدعي أنها عربية دون تذييل البيان بأسماء تلك العشار التي صرحت في أكثر من مناسبة وأذكر منها ( عشيرة شمر العريقة ) على سبيل المثال لا الحصر عندما أكدت تعاطفها مع الكرد ورغبتها في انضمام مناطقهم إلى إقليم كردستان الذي كان ينعم بالأمان والاستقرار – وسينعم به قريباً وأكثر من ذي قبل عندما تعلن دولة كردستان –  وخطا خطوات واضحة المعالم في مجالات عدة ، وتعامل مع كل المواطنين العراقيين بروح المحبة والإخاء والتسامح ليكون أنموذجاً يحتذي به على مستوى العراق ككل ، ومأوى وملاذاً للملتجئين إليه هرباً من دواعش العصر وداعميه ،
 لكن الذي نستغربه هو هذا البيان الذي صدر عن أولئك بضغوطات وإملاءات من جهات أجبرتهم على إصداره وهدفهم وهدف مهندسيهم هو أيقاع الفتنة والبغضاء وروح الانتقام بين العشار الموزعة التي لها امتدادات في سوريا والعراق وربما أقطار أخرى ، ليزرعوا الانقسام بين أبناء هذه العشائر خاصة في البلدين المذكورين ، والذي نستغربه أكثر هو انضمام أحزب كردية إليها وقبولها تسمية ” مرتزقة ما يسمى بيشمركة روز مع بعض المجرمين من عرب المنطقة وتركمانها ممن تلقوا التدريبات على يد الاسخبارات التركية ) وسيخرج هؤلاء المزاودون لاستقبال بيشمركة روز ، عندما يدخلون سوريا ، ودخولهم إليها مسألة وقت لا أكثر ، وعندها سينضم إليهم المخلصون كما فعلوا في شنكال ، وهذا بعينه ما يوقع الرعب في قلوب من يعتقدون أنهم قادرون على منع دخولهم ناسين أو متناسين أن ذلك يخضع لتوافقات عدة ، وليس بسبب منع الـ بي ي دي لهم ، وكانت هذه الأحزاب الكردية حتى الأمس القريب تجاهر بأنها تنتهج نهج البرزاني الخالد في سياستها ، وليكن في معلوم الجميع أن ( قوات البيشمركة لن تأخذ الإذن من أحد في تموقعها وتموضعها في أي منطقة كردستانية عندما تقتضي المصلحة القومية ذلك ، وقد ورد هذا في بيان لوزارة البيشمركة حول قطع مقاتلي الـ بي كي كي الطريق على قوات البيشمركة وإطلاق النار عليهم ، عندما قال المتحدث باسم وزارة البيشمركة هلكورد حكمت ” إننا نعلن بأن لنا كامل الحرية بالتحرك وتبديل مواقع قواتنا داخل حدود إقليم كردستان – لينتبه أولئك إلى هذه العبارة ( داخل حدود إقليم كردستان – ولن نأخذ الإذن من أحد في هذه الأمور ، ونؤكد ثانية بأن بيشمركة كردستان يقومون بواجبهم ، ولا نسعى لبدء اشتباكات مع أحد ، ولا نريد أن تقوم أية حروب في المنطقة ) فهل نصدق هذا البيان الرسمي وهو يصدر عن وزارة البيشمركة ؟ أم نصدق بيانهم المليء بالمغالطات ، والمحرض على الفتنة والانقسام ؟ وليكن في علمهم أن بيشمركة روز ليسوا مرتزقة لأن مصدر تمويلهم وتدريبهم وتجهيزهم هو من الاقليم وفي الاقليم، وذلك للدفاع عن كردستان كل كردستان وسنجار جزء لا يتجزأ منها ، وما صدر عن السيد مزاحم أحمد الحويت يوم الخامس من آذار لم يكن إملاء من أحد إنما انطلاقاً من معايشات ومشاهدات تلك العشائر العريقة واستعدادها للدفاع ودعمها الصادق للبيشمركة حماة الأرض والعرض ، وأكرر : لم يصدر بيان العشائر العربية يوم الخامس من آذار عن دوائر هدفها إيقاع الفتنة والعداوات والبغضاء بين مكونات الشعب السوري ، كما لم يصدر عن ” موتورين صغار ” على حد زعمهم ، ولا يهدف إلى زرع الانقسام وبث الفرقة بينهم ، وأردد مع أصحاب بيان تف دم والعشائر ” الخزي والعار للمرتزقة ” .
10/3/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…