كلنا «محسن فكري»

بقلم : يوسف بويحيى (أيت هادي شيشاوة المغرب)
ما يلفث الإنتباه هو تناقض الخطاب الملكي من حيث اللغة المفاهيمية والحجاجية وبين تقزيم التطبيق على يد السلطة التنفيدية والتشريعية، بإعتبارهما غير منفصلتين وهذا ما يدل على أن الديمقراطية في المغرب مازالت في قاعة الإنتظار ولا يمكن أن ندرج الدولة المغربية في لائحة الدمقرطة لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، الكل يعرف بأن الخطاب الملكي هو خطاب كل المغاربة بما فيها السلطة بشتى أنواعها وكذا الشعب وأقصى ذلك حق الإستماع.
إذا بماذا يمكن أن تبرر السلطة المخزنية هذه الجريمة علما أن الخطاب الملكي كان صريحا في إنحيازه إلى راحة الشعب ؟؟؟ هل يمكن أن نصدق بأن السلطة المخزنية تجاوزت مضمون الخطاب الملكي ؟؟؟ (وهذا أمر مستحيل)، هل يمكن أن نفهم من الخطاب انه مجرد ورقة على طاولة خشب صلبة ؟؟؟ (وهذه هي الحقيقة)، وكلنا نعلم لماذا لم يتطرق الخطاب الملكي إلى نكسة  العزوف على التصويت في التجربة الإنتخابية الماضية، وحتى كيف كان مقصودا و موجها التركيز على الإدارة والحكومة المسيرة للشأن العام الإداري !!!!!
مقتل الشهيد محسن فكري هو برهان على ماهية بهتان الخطاب الملكي من حيث المضمون.
الصحافة ستكذب والسلطة ستقمع الشعب وبروتكول القضاء سيستهزئ من الشعب.
لا يوجد أي مبرر للسلطة على هذه الجريمة سوى أنها جريمة منظمة.
بات مؤكدا أن نطرح سؤالا إستنكاريا كما سبق للمحلل النفسي (سيغموند فرويد) أن وضع حدا للطموح النفسي لذى الإنسان بما سماه (مبدأ اللوبيدو)، الشيء الذي ترتكز عليه الدولة من الناحية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية بخلق ما يسمى اللعبة القاتلة، التي من خلالها توهم الشعب بالوجود والتفاعل والحرية والديمقراطية لكن تقتله في واقعه اليومي، الكثير يتساءل عن حقيقة هذه اللعبة وماهي؟؟!!!، دون أن يفكر المثقف في أكثر المفاهيم تداولا على الساحة الإعلامية الرسمية إنها لعبة (الحكومة البرلمانية).
إذا فما دور الحكومة البرلمانية ما دام أن بند فصل السلط والذي يعتبر المعبر الحقيقي إلى الديمقراطية مازال تحت وصاية القصر الملكي!!!!!؟؟؟ كل مافي ذلك هو تبرير الموقف دون تقريره.
لقد أبانت فلسفة المفكر والسوسيولوجي (نعيم تشومسكي) أكلها في المجتمعات المستلبة فكريا وهوياتيا وثقافيا وخصوصا في الفلسفة السياسية المعاصرة  سواء كانت اللعبة عالمية (القاعدة، داعش، الإرهاب، الدمار الشامل….) وكذا محليا (الظهير البربري، الحكومة البرلمانية ….).
كي لا نحلم كثيرا بالديمقراطية والحرية، أرجوكم  دعونا فقط نعيش في مجتمع يسوده وهم ديمقراطي.
لترقد روحك بسلام أيها الشهيد، ما أروع أن تعيش سجينا وتموت وأنت حر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…