الأفضل لتركيا والمطلوب كردياً

عبد الحليم سليمان عبد الحليم

التوتر التركي الكردي في تصاعد و خاصة في الأيام القليلة الماضية رغم وجود أنفاق ضيقة جداً لتهدئة الوضع المتأزم .
فالمؤسسة العسكرية ازدادت رغبتها في دخول أراضي إقليم كردستان العراق بحجة ملاحقة حزب العمال الكردستاني، لا بل أصبحت هذه المؤسسة تعمل بجد على جمع الأصوات المؤيدة و الداعمة لها في الداخل التركي للقيام بهذه الخطوة الخطيرة
فقد قامت باستغلال كل ما يجري بينهم وبين حزب العمال الكردستاني من مناوشات وصدامات وسوقتها إعلامياً عن طريق الإعلام المناصر لها والقريب منها والتي أعطت صورة بأن حزب العمال هو الذي يهدد الأمن الوطني لتركيا وأن ما سيقوم به الجيش ما هو إلا دفاع عن النفس.
وكذلك أجبرت المؤسسة العسكرية وقوف الحكومة إلى جانبها بهذا الخصوص رغم رغبة الأخيرة في التدخل في شؤون الإقليم و الاستفادة من هذا التدخل قدر الإمكان وبالطريقة المناسبة كونها ستجتاح أراضي دولة ذات سيادة و فيها قوى أمريكية ودولية غيرت الخارطة السياسية في الشرق الأوسط منذ أن جاءت إليها.
التدخل التركي في إقليم كردستان العراق ضروري من وجهة النظر التركية  تحت الذريعة الظاهرة و هي حماية التركمان في كركوك و بالتالي يحقق لهم الوقوف في وجه الحق الكردي من وجود كيانه الخاص و كذلك النماء و التطور الحاصل في كردستان العراق و الذي يشهد التقدم في جميع نواحي الحياة و على كافة الصعد ، أما الدافع الرئيسي لهذا التدخل فهو الخوف من أكثر من عشرين مليون كردي لديها من أن يتحولوا إلى إقليم كردستان آخر في تركيا و رغم أن هذا العشرين مليون محروم من كل شيء يتعلق بخصوصيته القومية.
أما كردياً فالمراقبة و الخشية و التربص  هو سيد الموقف الكردي حتى الآن ، رغم أنه كان من الواجب التحرك إعلامياً على الأقل من قبل المثقفين و الجماهير منذ اللحظات الأولى للتصريحات و التهديدات التركية لدخول أراضي إقليم كردستان العراق وضرب قوات حزب العمال الكردستاني، فمن الواجب ألا يُترك التصدي لهذه التهديدات السافرة للقادة السياسيين الأكراد في إقليم كردستان العراق وحدهم بل الأجدر أن تتحرك المنظمات و الجمعيات المدنية والثقافية و الشعبية في عموم كردستان و في الخارج خصوصاً وأن تقوم باحتجاج صارخ لهذه التهديدات و لهذا التلهف في إراقة الدم الكردي على أرضه.
و لكن بالعودة إلى الوضع التركي المسيّر من قبل العسكر فالأفضل له تفهم القضية الكردية و الجلوس مع الأكراد والأخذ بزمام المبادرة لوقف نزيف الدم التركي و الكردي في المنطقة و إعطاء الحق للأكراد في ممارسة كافة حقوقهم .
فعلى الأتراك التخلص و كف العمل بالأيدلوجية الأتاتركية و التي لا ترى أناساً غير الأتراك يعيشون في تركيا  رغم التنوع الكبير للقوميات في الحدود السياسية للدولة التركية، متناسين وجود الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه قبل مجيء الأتراك إلى المنطقة بآلاف السنين .

 هذه الأيديولوجية التي كلفت الأتراك اقتصاد دولتهم و التي حملتهم ديون خيالية إذ أن كل عملية تمشيط عسكرية تكلف الدولة التركية ما يقارب أربعين مليون دولار ناهيك عن القتلى من الطرفين و الدمار الذي يلحق بالمناطق المُمشطة ،إن هذا الوضع يفرض على الأتراك أن يتحلوا بالعقل و المداراة لأن الظرف الدولي والإقليمي ليس كما كان قبل قرين من الزمان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…