كردستان سوريا وطن المستوطنين

مروان سليمان
كيف لا يقهر الكردي و ينفجر من الألم الذي يعج في صدره و هو مرغم على الرحيل و هو يضمر كل ما في قلبه و جوارحه من ألم الغربة و الحزن و القهر و النهب و سلب للحقوق و من ثم يحزم حقائبه ليغادر الوطن طوعاً لأنه لم يستطع التحمل أكثر.
فكيف يبقى الضمير غائباً و لا يثور و كيف نبقى غير مبالين بما يحدث و كيف يصمت من يتسببون في تلك المحن و لا يعالجون أسس المشكلة التي نحن فيها الآن و التي سوف تصبح وبالاً علينا في المستقبل.
لماذا لا نشير علانية و نخرج لفضح الفساد و شخوصه الذين يتبنون تلك العملية الفاسدة و يتبعون الأساليب الملتوية في سبيل الوصول لتحقيق أهداف الآخرين، و كيف لا يخرج ما تبقى من الشعب ليصرخ في وجه الفجار و تجار الأوطان الذين استباحوا كل شئ لأنفسهم حتى الممنوعات و المحرمات، و بسبب تلك السياسات وصلنا إلى ذلك الفراغ في الوطن من شبابه و سكانه و بدأ الشلل يدب في مناطقنا و هذا ما يدفع بالوطن نحو التهلكة و السقوط في فخ الأقلية إذا ما بقيت أقلية أصلاً.
لماذا لا يطبق القانون على الجميع و كيف نستثني الآخرين من حكم القانون و لماذا تتهربون من العدالة الحقة و لا يتم محاسبة المتاجرين باسم الوطن ليأخذ جزائه قانونياً حرصاً و حفظاً و تقديراً للذين استقالت أرواحهم من أجسادهم، و المهجرين قسراً و الباحثين عن قطعة خبز يكسر فيه جوعه.
نحن الكورد لم نتعود من قبل على مثل هذا الإنهيار بحثاُ عن المكاسب و لا مثل هذا السقوط بحثاُ عن المصالح الشخصية  و لا مثل هذا التوحش في مجتمعنا بحثاُ عن المال و لا يهم أياُ كانت الوسيلة و مهما كان الثمن و لو من بيع الوطن المباح بين أيدي متاجريه.
كنا في الماضي يتامى لم يلتفت أحد لقضيتنا و لكننا بقينا حريصين على الوطن و نفضح المستعمر و حتى في زمن الحروب على الشعب الكردي في كردستان سوريا بقي شئ جميل و هو التظاهر و الإعتصام و القيادات التي تم إعتقالهم من قبل النظام البعثي و خاصة بأننا كنا المنادين بالحرية و المساواة و الأمل في المستقبل و لكن كل ذلك ذهب سدى في غفلة من الزمن و أصبحنا في عصر الإنحطاط الكردي لأن هذه الفترة القصيرة أظهرت  استعداد البعض للهرولة خلف المصالح الآنية و المكاسب الوقتية و بيع الدم الكردي رخيصاُ في ساحة البازارات بين  تجار الوطن أنفسهم كما أظهرت مدى الفساد و الإستبداد و الشعارات التي لا تثمن من جوع أوخوف ، إنها فضائح على جميع المستويات و المجالات سواء الإجتماعية أو المعيشية أو السياسية …..الخ.
اليوم و بعد كل هذه الفضائح أصبح واجباً وطنياً و أخلاقياُ على الجميع و خاصة المسؤولين سواء في الوطن أو خارجه من الذين يديرون دفة ما يسمى ( الفيدرالية الورقية أو الإدارة الذاتية الورقية) أو مسؤولي بقية الأحزاب الكردية  أن يتحلوا بالشجاعة و الجرأة في طرح المشروع الوطني في هذه المرحلة الحاسمة بأن يعملوا على التخلص من الأنانية الشخصية و الحزبية و العمل على التصالح مع بعضهم البعض و الإلتقاء على طاولة واحدة و الإتفاق على الحد الأدنى من الممكنات إذا كانوا فعلاً حريصين على الوطن و الشعب و سلامتهما، و العمل على رجوع جميع القيادات الحزبية إلى ربوع الوطن لعلهم يجعلوا بإتفاقهم العظيم و في يوم عظيم و سنة عظيمة الترفع عن مصالح آنية ضيقة و الإلتفات إلى ما تتطلبه منا من واجبات نحو وطن كان أملنا و شعب وضع ثقته فيكم.  لأن من يعانون من عقدة اللااستحقاق لا يستشعرون ما يقع عليهم من استبداد. 
فهل هذا الهدف ممكن التحقيق
16.04.2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…