غضب الخفافيش…ولا غضب الشيخ جان دوست

 

ياسين حسين

مدعاة للأسف…لا بل للسخرية أن يعود كاتب وروائي كردي ويتبجح بالدين ودور رجالات الدين ويوصف مناضلي الحركة الكردية بالطحالب العفنة ويصف نضالات الحركة بالمستنقع الاسن.

وهو الهارب من والده رجل الدين الى أحضان الشقراوات الاوربيات.
أنا افتخر بانضمامي الى ذلك المستنقع الاسن الذي يصفه الكاتب جان دوست وهو الطاهر ابن سلالة السيدا، الذي عجز هو نفسه بث الشعور القومي بين أقرانه من الملالي في عامودا وكوبانى، بل هرب منهم.
ثم لا أدري من منا كان ضد فكر الشيخ معشوق الخزنوي(رحمه الله) ومن من شعبه لايحترم نضاله، ولكن في المقابل يجب أن نحترم ارث هذه الحركة ومناضليها، الذين خاضوا النضال على مدى أكثر من نصف قرن، في الوقت الذي كان رجالات الدين يصفونهم بالملحدين والكفار، أم انه نسي شعارهم:
(ne komonistim ne partî me hevalê rebbê jorî me).


وهذه الحملة انما برزت من بعض الذين لايحترمون فكر الطرفين، وبخاصة في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها سوريا، وها هي تدعم من مرة أخرى من متصوف فاشل ومقلد فاشل لارث وفكر الشيخ.


أتساءل، لم كل هذا الحقد على الاستاذ عبد الحميد درويش، وهو من تبقى من الاوائل بين صفوف هذه الحركة ولازال يناضل وهو بهذا العمر؟.
ألم يكن في هامش هذا الروائي أن يحترم تاريخ هذا الشخص (ولو أدبا فقط)، وهو -جان دوست- أديب كما يشاع عنه؟.
ألم يكونوا رجالات الدين هم أنفسهم الذين ضربوا الملا أحمد بالو لانه ينسج قصائدا عن القومية الكردية؟.
وهم أنفسهم الذين حاربوا جكرخوين من أقصى الغرب في الشرق الى أقصى الغرب في الغرب.

أحب هنا أن أذكر جان دوست بمقالة له في مركز قنديل للنشر والاعلام، وهو يقول: (و في التاريخ المعاصر لعبت الطرق الصوفية و منها النقشبندية ” و أخص بالذكر تكية آل الخزنوي في تل معروف في كردستان الغربية ” دوراً قذراً في صرف الناس عن قضاياهم المصيرية حيث بلغ لاهوت التخدير ذروته على يد الشيخ عز الدين الخزنوي و من بعده ابنه الشيخ محمد و كانا مدعومين من قبل السلطات السورية لما يقومان به من دور كبير في جمع الناس حول دائرة الوهم و الخرافات و إبعادهم قدر الإمكان عن القضية القومية).
 
لا أحب أن أصدق نفسي حتى أن يكون شخص كـ جان دوست ، يعتقد بأن السلطة هي التي حيدت الدين في المناطق الكردية، ويا ترى من الذي حيد جان دوست نفسه عن الدين لفترة من الفترات عن الدين وها هو يعود الى الدين بجبة خفافيشه.
لا أطرح في كتابتي هذه محاربة الدين، أو رجالاتهم فهم أقوم مني بأمورهم وأفهم بالامورو الدينية والدنيوية ، ولا أنكر مسيرتهم المشرفة في تاريخ الكرد، من الملا الجزري الى جكرخوين، وأثمن فكر الشيخ الخزنوي أيضا ولكن بطريقتي، ولا على شاكلة جان دوست أوصف مناضلي الحركة بالطحالب وأحزابهم بالمستنقعات الاسنة.

تصورت أن يكتب جان دوست مقالة يدعوا فيها المثقفين الكرد الى الوقوف في وجه هذه الترهات والمتاهات التي لاتؤدي الا الى التفرقة بين صفوف الكرد، احتراماً للرجلين لما قدماه في سبيل خدمة شعبهم.
أما كان حرياً بكاتب وروائي مثله أن يرشد أبناء جلدته وخفافيشه الى جادة الصواب، ويمنع هذه الترهات المفتعلة بين الكرد؟.

أم انه يحن الى ارثه الاصولي في تكيته الالمانية؟.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…