في بعض ما هو مستور من الواقع المبتور

عنايت ديكو

* ست نقاط من جماعة ” الحيتان الكبيرة ”
الذين يقودون ويرسمون ويخططون بدورهم للبشرية جمعاء . 
1 – قامت جماعة ” الحيتان
الكبيرة ” بتهيئة الظروف والمناخات وعبر سنين مضت لظهور روسيا كلاعب قوي من جديد
على المسرح الدولي ، وتكليفه القيام بأدوارٍ دقيقة ومهمة ومحددة في الشرق الأوسط
بعد أن كانت هذه الأدوار منوطة ومحصورة فقط على اللاعب الأمريكي القيام بها.  
2
– سمحت جماعة ” الحيتان الكبيرة ” لإيران القيام بدورٍ إقليمي محدد ، يمكننا أن
نسميه بدور ” المطرقة الجاهزة ” على رؤوس دول الخليج العربية من أجل إستنزاف القوى
العربية الكامنة والإحتياطي الإستراتيجي للبترول والدفع بهذه الدول الى شراء
الأسلحة وتكديسها في صحراء الربع الخالي الى ما لا نهاية كهدفٍ إستراتيجي .
3 – قامت جماعة ” الحيتان الكبيرة ” بالقضاء على البنية الترابطية والبشرية للدول
التي حكمتها أنظمة قوموية والتي أسّسَتْ بدورها وعبر سنين مضت لمنطقٍ عروبوي شعبوي
وقوموي مثل ” العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر “، والسماح لهذه الأنظمة بالتضخم
والتكاثر . وفي الأخير الطلب منها بالوقوف في إصطفافاتٍ منهجية وتوجيهها نحو تزاوجٍ
عرفوي عروبوي عشائري بين العروبوية والإسلام وتحويل كل هذه المخاضات في النهاية الى
مجموعاتٍ راديكالية ديجيتالية مدمجة ووضعها أمام خيارٍ وحيد أوحد، ألا وهو تبني
الأرهاب والشروع في تنفيذه والسماح لهذه المجموعات بالتعبير عن مكنوناتها فقط عن
طريق منفذٍ وباب وحيد ألا وهو (( التشدد والراديكالية والذبح والقتل والدمار ” وهذا
بحد ذاته هدفٌ ما فوق إستراتيجي لأولئك الحيتان .
4 – قامت جماعة ” الحيتان
الكبيرة ” برسم دورٍ عسكري إنكشاري للأكراد على أن يكون هذا الكوردي في حالة
إستنفارٍ وجهوزية قتالية دائمة وأن يكون مستعداً أيضاً وجاهزاً تحت الطلب وعابراً
للحدود في منطقة الشرق الأوسط . ووضع هذا الكوردي على رأس حربة حادة أمام حجافل
المد الارهابي والقومي العروبوي . والسماح له بلعب دور الشرطي المُطيع فقط في
المنطقة لمراقبة أنابيب الحياة ” البترول “.
5 – أمَرَتْ مجموعة ” الحيتان
الكبيرة ” بالقضاء على مفهوم الدولة القومية والوطنية لدولِ أوروبا عبر ضخ الملايين
من الفارين واللاجئين المُلونين من أفغانستان وسوريا والعراق وباكستان وغيرها ،
وفتح الحدود القومية لهذه الدول الاوروبية بكبسة زر ، من ” باب الهوىٰ ” بين سوريا
وتركيا الى موانئ ” نورماندي ” على السواحل الأطلسية ، كي لا تبقى هناك خاصية
أوروبية ووطنية وثقافية لسكان هذه الدول ولتبقى معاداة السامية ” مسمار جحا ” في
فلسفة ” الحيتان الكبيرة ” والاهتداء بالتجربة الامريكية في ترتيب التركيبة
السكانية الجديدة لهذه الدول . وألمانيا من أكثر الدول المستهدفة في هذه
الإستراتيجيا .
6 – قامت جماعة ” الحيتان الكبيرة ” بتكريم تركيا وإعطائها جائزة
طردية ومغازلتها ومباركتها للدور الذي قامت به طوال المئة سنة الماضية في ترتيب
التوازن الإقليمي الكبير والدقيق والحساس ، خاصة بعد أن أثبتت تركيا لهؤلاء الحيتان
بأنها لم ولن تخونهم إستراتيجياً وستكون تركيا عبارة عن ” خاتم سلطان ” في أصابع
الحيتان. وعلى ضوء هذا أمَرَتْ هذه الحيتان بفتح الأبواب الأوروبية لتركيا وحصولها
على المليارات والمليارات من اليوروهات والغنائم . وهنا أيضاً نستطيع القول بأن
تركيا حصلت على ثمن ” مسبق الدفع ” لعدم القيام بفرملة الكانتونات والفيدراليات في
الشرق الأوسط القادم .  
………………..
في رسالة إلكترونية مع الحيتان
الكبيرة 
– نقطة إنتهىٰ
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…