بقلم : عبداللـه إمامbaveroni@yahoo.com
كما أرادت السلطة استثمار هذه المناسبة لتوجيه رسالة إلى القوى الدولية والمحيطة بسوريا فحواها أن هذه السلطة ، رغم عزلها ومقاطعتها دولياً وعربياً ، فإنها محل قبول وتأييد داخلياَ !! وكانت حالات المشاركة في الاستحقاق الانتخابي – سواء تلك التي جاءت نتيجة وعود أمنية مسبقة أم لا – تصب في هذه الخانة وتؤكد هذه الرسالة السلطوية البعيدة عن الحقيقة والواقع .
اما المعارضة السورية ، فإنها – ومن خلال قرارها السليم والجريء بمقاطعة هذه « الانتخابات » – قد وجهت رسالتين بلغتا مراديهما ، سواء أكان ذلك مقصوداً من قبل هذه المعارضة أم لا .
الرسالة الأولى للمعارضة استهدفت القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الساحة السياسية العالمية والشرق أوسطية ، ومفادها أن حالة العزلة التي تعيشها السلطة السورية لا تقف عند حدود الخارج ، بل هي عزلة من الداخل أيضاً ، وإن موقف المعارضة هنا – أشاءت أم لا – يلتقي مع موقف تلك القوى المذكورة في الضغط على السلطة السورية ، ولست هنا في وارد الاتفاق مع وزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان وهي تقوم بتخوين المعارضة وربطها بالخارج ، بل إن إن العزلتين والضغطين الداخلي والخارجي على السلطة لا يعني بالضرورة اتفاقهما في سائر الأجندات والأهداف ، كما لا يعني أن تقوم المعارضة بتجميد نضالها وتأجيله حتى تنتهي السلطة من عزلتها الخارجية وتتفرغ لمزيد من القمع في الداخل .
وقد قرأت السلطة هذه الرسالة على أنها إنذار لها وبلاغ من المعارضة فحواه أنها ليست مستعدة لإنقاذ السلطة من أزمتها الخانقة طالما أنها وحدها قد حشرت بأنفها في هذه الأزمة ، وطالما أنها لا تخطو ولو قيد أنملة باتجاه تصحيح ما أفسدته وبناء ما دمرته ، وإفساح الطريق نحو تحول ديموقراطي يعيد الحكم إلى الشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تنجز مجلساً تأسيسياً يقوم بوضع دستور جديد للبلاد ويعرضه على الشعب لأخذ موافقته ، ومن ثم بناء مؤسسات الدولة حسبما يرسمه الدستور الجديد الذي يتوافق عليه جميع السوريين من عرب وكورد وقوميات أخرى .






