رؤية حزب الاتحاد الشعبي الكوردي في سوريا حول: الازمة السورية والقضية الكوردية في سوريا

اضحت الازمة السورية القضية الرئيسية في المحافل والاجتماعات الدولية، لما
خلفته من ضحايا ومصابين وقتل وتدمير وتهجير, ولاجلها انعقدت العشرات من الاجتماعات
والمؤتمرات والمفاوضات التي تبحث في ايجاد حل لازمتها التي تعصف بالبلد وبدون جدوى,
بسبب انقسام المجتمع الدولي بين مؤيد ومعارض للنظام.
والمجتمع الدولي غير جدي في
انهاء الازمة السورية وغير آبه بالضحايا والدمار الذي يحل بالشعب والبلد, ولايزال
يضخ السلاح والعتاد للطرفين لادامة الازمة, وتدفق الى سوريا الآلاف من المقاتلين
والمجاهدين الاجانب لمؤازرة الطرفين من الخارج, وتدخل التحالف الدولي بقيادة
الولايات المتحدة جواً لمحاربة الارهاب المتمثل بتنظيم داعش, ومن بعدها تدخلت
الدولة الروسية مباشرة على الارض بجيشها وعتادها ومقاتليها الجوية لحماية النظام
والدفاع عنه, وبهذه التدخلات الخارجية تعقدت الازمة السورية اكثر واكثر، في معركة
تنفذ بالوكالة لتنفيذ اجندات القوى الكبرى على حساب دماء ودموع السوريين.
والى الان لايلوح في الافق بوادر حل يقضي الى خلاص الشعب السوري من الكابوس الجاثم
على صدره ليعيش بحرية وكرامة ويسود الامن والامان وتعود الحياة الى طبيعتها, في ظل
نظام ديمقراطي برلماني علماني يحقق للشعب الكوردي حقوقه القومية المشروعة، ويقرر
مصيره بنفسه ويتخلص من القمع والاستبداد والاجراءات الشوفينية الحاقدة
بحقه.
وبعد هذه السنوات التي مرت على الازمة السورية, لايزال هنالك تجاهل شبه
تام لحقوق الشعب الكوردي وبتطابق غريب لموقفي النظام والمعارضة, ويبقى من الملاحظ
بانه من اجتماع الى اخر تتراجع البحث في القضية الكوردية في المحافل التي تبحث
الازمة السورية وتعود الى المربع الاول.
وهذا عائد بالدرجة الاولى الى تفتت
وتشتيت الحركة السياسية الكوردية وصعوبة تشكيل هيئة موحدة تؤطر العمل السياسي
الكوردي لتكون ممثلة شرعية ووحيدة للشعب الكوردي وتمثله في المحافل الدولية, مثلما
حصل في مؤتمر الرياض بالسعودية حيث كان الحضور الكوردي ضعيفا وهزيلا من حيث الكم
والنوع.
ولم يكن ممثلا للحركة الكوردية والشعب الكوردي وعليه لم يستطع الحضور
الكوردي ابراز القضية الكوردية ولهذا تحولت القضية الكوردية من محطة الى اخرى قضية
هامشية وثانوية وكالعادة يتم تقديم تحفظات من قبل الجانب الكوردي على مقررات
المؤتمرات بسبب تجاهل للقضية الكوردية كما حصل في مؤتمر الرياض وهذا بحد ذاته دليل
فشل وتبرير للعجز وحفظ لماء الوجه, ولتمثيل الحركة السياسية الكوردية للشعب الكوردي
في المحطات التي تبحث الازمة السورية, نحن بحاجة الى شخصيات قوية يتصفوا بالحنكة
السياسية والشجاعة الدبلوماسية، ولهم خبرة في فن التفاوض والتحاور، والا فان القضية
الكوردية ستصبح قضية خاسرة ويكون عدم الحضور افضل من الحضور.
قامشلو 6/1/2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…