الأزمة السورية وتوافقات القرار الدولي

عبدالرحمن آبو
 
تشهد الساحة الدولية تطورات دراماتيكية, وبتسارع ملحوظ
تستند في الأساس إلى عدة عوامل في أغلبها ترتهن لسياسات المدّ والجزر تحكمها سياسة
المصالح وصراع النفوذ والقوى, تفترب قي حدودها من ترتيبات شبيهة قبيل المائة
عام.
الملاحظ هو تعدد الأقطاب وتنافسها وتشاركها واتفاقها الضمني – العلني حول
الوليمة السورية حسب مصالحها وتقاطعاتها, والتي اختزلت الأزمة السورية وفق رؤاها،
بغض النظر عن حجم المأساة والدمار والتشريد والقتل الذي لاقاه الشعب السوري بكل
مكوناته حيث عملت تلك القوى لتصل في النهاية إلى:

 

– العمل على إنهاك طرفي الصراع دون تغليب طرف على آخر, والوصول إلى درجة تكاد تنعدم
فيها الحلول الداخلية؛ تتطلّب آخر الدواء (الكي)
– رضوخ الطرفين للعمل وفق
مقاسات ومحاور معدّة سلفا .
– تحويل عنوان الصراع من إسقاط النظام إلى الحرب على
الإرهاب (تنظيمي داعش والنصرة) وجعل ساحتي سوريا والعراق ميادين الحرب على الإرهاب.
– إيصال الطرفين إلى الشلل التام، وطرح مواضيع كانت في السابق خطوط حمر, سواء
داخلياً, وإقليمياً ودولياً.
– اعتبار وجود دولة إسرائيل ومصالحها الحيوية
الأساس في أية ترتيبات مستقبلية.
 على ضوء ما تقدّم, ربما أمام المعارضة السورية
الانطلاق وفق الممكن مع الجديد, والعمل ضمن توافقات القرار الدولي الموزّع بين
القوى الإقليمية والدولية المؤثّرة في الساحة السورية, والاستظلال بمظلّة هيئة
الأمم المتحدة، ودعوة أطراف المعارضة الحقيقية وعلى عجل لإعداد ورقة وطنية كاملة
وشاملة تشمل الحلول والمعالجة لجميع جوانب الأزمة السورية, والعمل وفق سوريا
مستقبلية تشاركية ديمقراطية تعددية برلمانية تضمن حقوق الشعب الكوردي في
الفيدرالية, بدستور عصري مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الإقليمية والدولية للأزمة
وبمسؤولية عالية, واحترام مبادئ وأهداف الثورة, وقدسية دماء مئات الآلاف من
الشهداء.
عفرين 21-11-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…