المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ( ٤ )

صلاح بدرالدين
  لاتحتاج الحالة الكردية السورية الراهنة الى إضفاء المزيد من التعقيدات اليها ، ولاتتحمل هذا الكم الهائل من الاخذ والرد اللذان لايستندان الى القراءة العلمية الموضوعية ، بل يعتمد بعضها نوعا من السخرية الهزلية وكأن الموضوع لايتعلق بمصير شعب بكامله ، وبقدسية قضية مشروعة ، فالخيارات واضحة وضوح الشمس ، ولن تمر بعد اليوم وبعبارة أوضح بعد سقوط الاستبداد اية تبريرات ، وذرائع فالفرد الكردي كما هو السوري في كل مكان بات حرا من حقه ابداء ما يؤمن به ، وتقرير مصيره دون خوف ، وان استعصت الدروب من حقه وواجبه اعلاء صوته عبر التظاهرات السلمية ، خاصة اذا استمرت الاحزاب من أي طرف كانت بعدم التجاوب مع الارادة الشعبية .
احد الخيارات
    هناك خيار آخر امام الأحزاب التي تتردد تجاه اتخاذ موقف واضح ، وحاسم من المؤتمر الكردي السوري المنشود بذريعة التمسك بماضيها ، واسمائها ، وتركيبتها ، وسياساتها ، واموالها ،  وعدم استعدادها للاندماج التنظيمي ، والسياسي ، في حركة وطنية كردية موحدة تتمتع بالشرعيتين القومية والوطنية ، وهذا الخيار بالرغم من انه غير محبذ ، هو إمكانية البحث عن صيغة حركة واسعة من الكيانات ، والتيارات الفكرية والسياسية تحتفظ بخصوصياتها ، ومسمياتها ، تعمل سوية بتحالف جبهوي ، تتوافق على مشتركات المرحلة الراهنة ، وابرزها التبني المشترك للمشروع الكردي السوري في المرحلة الراهنة مابعد التحرير واللاحقة أيضا ان امكن . .
توجهان بشان إدارة الازمة
  هناك في الساحة بشان تقارب او او تنسيق او توحيد – سمه ماشئت – الموقف الكردي السوري ،او بعبارة ادق إدارة الازمة الراهنة ،  توجهان : الأول : القيام بعمل تحضيري ، وتهيئة الحالة الكردية ، ليتمكن الكرد من القيام بدورهم الوطني بشكل منظم ، وطرح الحالة الكردية الخاصة على شركاء الوطن بدمشق في الوقت المناسب ، أي عندما يعقد المؤتمر الوطني السوري ، وبعده اجراء الانتخابات البرلمانية ، والمشاركة بالحكومة .
  اما التوجه الثاني : فيسعى الى ارسال وفد بشكل سريع الى دمشق بغض النظر عن من سيستقبله ، وهو توجه يفتقر الى الحكمة السياسية ، ويقف من ورائه افراد من خلفيات اجتماعية معينة يبحثون عن مواقع ليس الا .
نهجان اساسيان استراتيجييان لمعالجة الازمة
  اما بشأن إعادة بناء وتاهيل الحركة السياسية الكردية السورية المفككة فبرز حتى اللحظة نهجان : الأول وهو الأكثر شعبية وقبولا من الكرد ، وكذلك الشركاء السوريين ، يهدف الى عقد مؤتمر كردي سوري جامع يتمثل فيه الوطنييون المستقلون بنحو – ٦٠٪ ، والباقي لاحزاب الطرفين ، يحقق المصالحة ، ويستعيد الشرعية ، وينتخب هيئة مسؤولة عن الحركة لمواجهة كل التحديات ، ونقل الصورة الحقيقية للحالة الكردية ، بمافي ذلك المطالب ، والمشاركة في كل مايتعلق بمصير الوطن مابعد الدكتاتورية من مؤسسات تشريعية ،. وتنفيذية .
  اما النهج الثاني فيدعو الى اتفاق الطرفين الحزبيين فقط على ارسال وفد الى دمشق ، من دون الإشارة الى إعادة بناء الحركة السياسية الكردية ، مع استبعاد الكتلة التاريخية من المستقلين بكل فئاتهم الشبابية ، والنسائية ، والثقافية ، والابداعية ، والإعلامية ، وهذا النهج يعمل من اجل الحفاظ على الامر الواقع ، وإعادة تأسيس ماكان قائما منذ اكثر من عشرة اعو ام بكل ماخلفه من إخفاقات ، ومآسي ، وتفكك ، وتبعية للخارج ، وهذا لن يكون مقبولا من الكرد السوريين باي شكل من الاشكال .
ما الجدوى من هذا التواجد الغريب ؟
  لقد بات واضحا للجميع ان روسيا وايران ، والميليشيات الطائفية المسلحة ، قدموا مختلف أنواع الدعم العسكري ، والسياسي ، والاقتصادي ، والدبلوماسي للنظام المقبور ، اما الولايات المتحدة الامريكية ، والدول الأوروبية ، والنظام العربي الرسمي الذين عول عليهم السورييون لدعم ثورتهم فانهم خذلوهم ، بل تركوهم أهدافا سهلة للتقتيل ، والتهجير ، وفي هذه المرحلة الجديدة ، مرحلة الحرية ، والبناء من غير المجدي ان تبقى – قامشلو – محطة للزيارات السياحية من جانب أجهزة تلك الدول ، فامر العلاقات الخارجية منوطة بالمركز دمشق الى حين وضع الدستور السوري الجديد لفصل السلطات ، وتحديد الصلاحيات حسب النظام السياسي المتوافق عليه ، واتساءل هنا : ماجدوى دعوة هؤلاء بالقامشلي  الى مناسبات تخص الوضع الكردي السوري ان كانوا لايمتلكون موقفا واضحا من القضية الكردية السورية ؟ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…