ميلاد المسيح بين العمائم واللِّحى

المهندس باسل قس نصر الله

أتكلم عن سورية ..

عن مزهرية جميلة تضمُّ أنواعاً من الزهور
فياسمين السنّة، ونرجس المسيحية، وليلكة الدروز، وأقحوان الإسماعيلية، وحبَق العلوية، ووردة اليزيدية، وفلّ الزرادشتية، وغيرها

مزهرية تضم أطيافاً من الأكراد والآشوريين والعرب والأرمن والمكوِّنات الأخرى
مزهرية كانت تضم الكثير من الحب

اليوم تغيّر المشهد والمخرج والممثلون .. وبقي المسرح والمشاهدون.

أصبح للوزراء لِحى ونحن – كما كل الأطفال – نخافُ الظلام واللَِحى.
لم نعتد على وزير بلحيةِ التقوى، لكننا كنّا نفرح لأي وزير بلحية “الدونجوانية” ولباس وكرافاتات الماركات العالمية.

كنا – ولا أستثني نفسي – نبتسم كالأطفال إذا ابتسم الزعيم .. ونعقدُ الحاجبين ونتّخذ وضعية الإنصات لكلّ ما سيقوله الزعيم.

نمسك بالأقلام ونكتب -كالبلهاء – كل ما يقوله الزعيم.

واعتقدنا جازمين أن الجنّة تحت أقدام الزعيم .. فهو الأم والأب والأخ والمُلهم .. ويكفي أن “ننال شرَف اللقاء به”. وكنّا – كلّنا – ليس مخدّرين .. بل خائفين ومرعوبين – وأنا اوّلهم – من أجهزتهم وزنزاتاهم.

كنّا نرقص ونعقد حلقات الدبكة لاحتفاليات بانتصارات وهمية مثل “دون كيشوت”. فمرّة على الامبريابية العالمية وثانية على محاور الذلّ وثالثة على فتوحاتنا “الخلّبية” وغيرها.

كنا نفتحر بأرقام هواتف مسؤولي السلطة وحتى “نُمَر” أحذيتهم التي لعقها الكثير.

اليوم صَحونا مثل “أهل الكهف” كل شيء تغيير، وما زلنا لا نصدّق.

أخافونا من “الثوار” وأنهم آكلة بشر وقاطعوا رؤوس ووو … وأول ما دخلوا حلب وزّعوا الخبز .. وبدون “البطاقة الذكية” التي اكتشفها وفبركها أحد الوزراء الأغبياء.

بلحيةٍ مشذّبة ولهجة متطورة عن ما مضى من اثنتي عشرة سنة، كان الحديث الذي يرسم ملامح المستقبل.

ولكن “القائد الذي تغيّر فكره وأصبح يتكلم عن كل السوريين .. لم يتغيّر معه بعض المحيطون به – وأتمنى أن يكونوا قلّة – مع تصرّفاتهم التي تسيء لسورية وللثورة.

في هذه الأيام سنحتفل بميلاد السيد المسيح وسط اللِحى.

حتى الآن أطمأن لكل ما أرى من متغيرات

وقد زارني في مكتبي عدد من أعضاء المجلس الشرعي بعد أيام قلائل من تحرير حلب .. واندهشت من كلامهم ومعايدتهم لكل المسيحيين بالميلاد

سيدنا المسيح .. ستأتي بين لِحى إسلامية مُحبّة .. لتعطينا – والثورة معك – الأمان.

كل ميلاد ونحن بكلّ مكونات سورية بخير

اللهم اشهد اني بلّغت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

روني علي وقفة .. مازال لدى الكوردي المنتمي إلى هويته بعض الوقت لأن يتحرر من أوهام كانت من ارهاصات الموت السوري .. فقد تم الدفع به ليكون سياجا لنظام طاغ والآن يتم الدفع به ليكون جسر الترويض لنظام لا ندرك كنهه .. كل ما ندركه أنه مدفوع الثمن من جانب مراكز القرار الدولية منها والإقليمية .. لن يكون للكوردي أية…

عاكف حسن المفارقة الكبرى في الخطاب الأبوجي اليوم أنه لم يعد يهاجم فقط فكرة الدولة الكردية، بل أصبح يهاجم فكرة الدولة القومية من أساسها، وكأن وجود دولة تعبّر عن هوية شعب أو تحمي مصالحه جريمة تاريخية يجب التخلص منها. لكن السؤال الذي لا يجيبون عنه أبداً: إذا كانت الدولة القومية شراً مطلقاً، فلماذا لا يطلبون من الأتراك أو الفرس أو…

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…