أفراح «درويشي عبدي وكجكا سموقي» في شنكال

 صلاح بدرالدين 
 لجبال ومنطقة وسكنة شنكال أو – سنجار – مساحة
واسعة في تاريخ الكرد وسائر شعوب الجوار على الأصعدة القتالية والبشرية والروحية
والحضارية كان لها دورا مميزا في عهد – الزنكيين – وشكلت خزانا بشريا مقاتلا في مواجهة
الحملة الصليبية بقيادة صلاح الدين وكان أحد الثغور الاستراتيجية والممرات غير
المكلفة لموقعه النائي على الأطراف لمختلف جيوش الطامعين المحتلين منذ العهد
العثماني ومرورا بالاحتلال البريطاني وانتهاء بالحكومات الشوفينية المتعاقبة على
الحكم في العراق.
لايخلو الأدب الشعبي الكردي وهوتاريخهم غير المدون من ذكر الجانب الانساني لأهل
شنكال وملاحم بطولة ساكنيه ومروءتهم تجاه القريب والبعيد ومن قصص الحب والجمال
والتضحية التي تحكى في الأغاني وتنقل من جيل الى آخر مثل أغنية الفارس الكردي
الأزيدي – درويشي عبدي – الذي عشقته احدى الأميرات الكرديات من أعرق العائلات
الكردية المسلمة وكذلك أغنية – كجكا سموقي – تلك الفتاة الكردية الأزيدية التي
تبادلت الحب مع فارس كردي مسلم.
  ولكن الأعداء استسهلوا موقع شنكال كخاصرة رخوة
للمنطقة الكردية  لاذلال الكرد وخصوصا الغالبية من أتباع الديانة الأزيدية القديمة
في أكثر من مرحلة في التاريخ القديم والحديث وآخرها العدوان الهمجي العنصري –
التكفيري المقيت من جانب ارهابيي داعش والبطش بأهلنا هناك والذي انطلق من مفاهيم
عنصرية ودينية اختلط فيها فكر البعث مع الأصولية المتطرفة في نهج الاسلام السياسي
خاصة اذا علمنا أن خليفتهم ومعظم مساعديه وأتباعه وأمرائه ومجرميه كانوا أعضاء في
البعث العراقي وضباطا بجيش الدكتاتور المقبور الذين ساهموا أيضا بجريمة حلبجة
وعمليات الأنفال والقتل والابادة.
لم يكن احتلال شنكال قبل نحو عام حدثا عسكريا
بحتا بقدر ماكان تنفيذا لمخطط سياسي عنصري قديم – جديد شارك في وضعه أكثر من طرف
وجهة محلية واقليمية بدءا بنظام البعثين في بغداد ودمشق كما كشفت عنه “وثائق سنجار”
المنشورة في عدة منابر اعلامية قبل أعوام ومرورا بنظام جمهورية ايران الاسلامية
وجماعات الشيعية السياسية المسلحة وحشدها الشعبي وكذلك جماعات سياسية وعصابات مسلحة
كردية تقف في خندق المحور السوري – الايراني .
  ليست مصادفة أن يتحرك أصحاب
النوايا المبيتة السيئة من جماعات – ب ك ك – المسلحة وفي جنح الظلام باجتياز الحدود
الدولية والتسلل الى بعض المواقع في جبل شنكال مستغلة عفوية بعض الشباب بالتضليل
وقلب الحقائق تلك الجماعات التي عقدت صفقة الانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة
لحكومة اقليم كردستان العراق من بوابة شنكال مع الجهات الاقليمية الراعية لها مثل
نظامي الأسد وطهران وعصابات الحشد الشعبي كتعبير عسكري للشيعية السياسية وقد تردد
أن تلك الجماعات ( الكردية ) فاتحت الروس حول الخطة – المؤامرة كموضوع يتم ادخاله
في مقايضة لمصلحة – ب ك ك – حول الملف السوري مع مقايضة سابقة مع حكومة المالكي
ولاحقة مع الحشد الشعبي ( الذي فجر أمس معركة مع البيشمركة في خورماتو تزامنا مع
عملية تحرير شنكال ) تنص على اعلان كانتون يتبع حكومة بغداد ويفصل عن كيان اقليم
كردستان الفدرالي وبالضد من ارادة الغالبية الساحقة لأهل شنكال  .
  منذ البارحة
عملية التحرير متواصلة بنجاح باشراف مباشر من القائد العام لقوات البيشمركة رئيس
اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني وبدعم جوي من طيران التحالف ومباركة من القوى
والأطراف الديموقراطية العراقية والأصدقاء في العالم وليس سرا أن تحرير شنكال وقطع
دابر الدواعش هناك يعني قطع طرق الامداد بين مسلحيهم في العراق وسوريا وسيكون
لعملية التحرير التي يشارك فيها شبابنا الكرد السورييون بقوة تأثير ايجابي مباشر
على قوى الثورة السورية لتتفرغ لمعركة اسقاط النظام وحلفائه وصنيعته داعش .
   هنيئا لشعب كردستان العراق وقيادته الحكيمة الشجاعة ولأهل شنكال وبني قومنا
الأزيديين الصابرين الصامدين في معركتهم التحريرية المشرفة وانتصارهم الرائع وكل
التقدير والاحترام للشهداء الذين ضحوا من أجل الحرية والكرامة الذين ساهموا جميعا
في اعادة الفرحة بعد الحزن والأمل بعد المحنة والحق المسلوب لأصحابه .
  وأخيرا
من حق أهل شنكال احياء أفراح ( درويشي عبدي وكجكا سموقي ) حتى ترفرف أعلام الحب
والوفاء والتسامح والعيش المشترك من جديد على قمم جبل الشجاعة والمروءة والاباء .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…