بيــان منظمة روناك بخصوص مؤتمر القاهرة الثاني

في الوقت الذي تدخل فيه سوريا منعرجاً شديد الخطورة، وتزداد الأزمة حدة، وتتعرض
البلاد للدمار والخراب والتهجير والقتل والإرهاب، انتهت أعمال مؤتمر القاهرة الثاني
يوم 9 / 6 / 2015 بإصدار وثيقة حل بعنوان (( خارطة الطريق للحل السياسي التفاوضي من
أجل سوريا ديموقراطية )) مستندة على مبادئ مؤتمر جنيف الأول، و تنص على استبعاد
الحل العسكري، والاحتكام إلى الحل السياسي التفاوضي بين النظام والمعارضة ،  بغية
الوصول إلى التغيير الراديكالي الكامل لنظام الحكم السوري الراهن، من خلال تشكيل
هيئة حكم انتقالي لها مطلق الصلاحيات في إدارة البلاد، ومما يلاحظ على هذه الوثيقة
هو التناقض وعدم استحواذها على مقومات الشرعية وعوامل النجاح، ومنها :
مكان الحضور: الدولة المضيفة (مصر) موقفها غير محدد وحاسم بالنسبة للوضع السوري،
وما زالت تشكو من تداعيات ثورتها الخاصة ولم تنته من آثار الانقلاب العسكري، وتبحث
لنفسها عن دور في المنطقة، وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. 
فيما يخص الحضور:
الشخصيات التي حضرت المؤتمر لا تمثل جميع أطراف المعارضة، ومعظمهم حضر بدعوة شخصية
وليس بدعوة رسمية ممثلا لحزبه أو تياره. فضلا عن غياب تيارات وأحزاب عن المؤتمر
ولها فاعلية سياسية ولا يمكن أغفال دورها في الحل . وكذلك حضور شخصيات يشوب موقفها
الضبابية وعدم الوضوح فيما إذا كانت معارضة أم موالية.
تدعو الوثيقة إلى الحل
السياسي ونبذ العنف والحل العسكري، ولكن منظمي المؤتمر لا يملكون الآلية التي تدعم
موقفهم في وقف الاقتتال ، مما يجعل دعوتهم هذه جوفاء لا يمكن تنفيذها على
الأرض.
تنص الوثيقة على التغيير الجذري لنظام الحكم، من خلال التفاوض بين وفد
النظام والمعارضة وبرعاية دولية، وهذا الأمر غير واقعي ويناقض نفسه، لأنه دعوة
صريحة للنظام للتفاوض على إسقاط نفسه وترحيله وإنهاء كل سلطة له . 
وبالنسبة
للقضية الكردية فإن ممثلي الكورد لم يشملهم وفد موحد ولا رؤية موحدة ولا مشروع
سياسي واحد، ولذلك اختلفت الطروحات في حل القضية الكردية، وأصبحوا في موقف المدافع
عن النفس ضد تهمة الانفصال والتقسيم، بينما ركزت الوثيقة على مساواة الكورد مع
الشيشان والتركمان والسريان، وبذلك تم قضم الحقوق القومية للشعب الكردي واعتباره
أقلية لا يختلف عن الشيشان والتركمان، بينما بقيت سورية جزءا من الوطن العربي
والأمة العربية.
إننا في منظمة روناك ندعول إلى حل عادل وشامل لسوريا المستقبل،
وإلى تحقيق الحقوق القومية الكردية كاملة على أساس شعب يعيش على أرضه التاريخية،
وتثبيتها بصيغة لغوية واضحة وحاسمة ولا تحتمل التأويل .. ونطالب جميع الأحزاب
والحركات والمجالس والقوى الكردية أن توحد أهدافها ومطالبها ورؤيتها لحل القضية
الكردية وأن يتم تمثيلها بوفد واحد في جميع المؤتمرات الخاصة بحل الوضع السوري
الراهن.
قامشلو في 10 / 6 /2015  
 المكتب التنفيذي لمنظمة روناك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…