فوز HDP بالانتخابات البرلمانية – مؤشرات ودلالات

 

عدنان بشير الرسول 

 

إن
الانتخابات التركية التي أجريت في 7/6/2015 حققت معادلات جديدة و تغييرات هامة على
الصعيد التركي بشكل عام ، وستترك آثارها الإيجابية على قضية الشعب الكردي في
كردستان تركيا في الأمد المنظور، فانتصار HDP هو انتصار كبير وهام لإثبات الذات
(الكردية) كونها أول مرة يتخطى حزب ذو خلفية كردية نسبة 13% من مجموع أصوات
المقترعين على مستوى الساحة التركية (وهو ما يحاول أن يخلع عن نفسه العباءة
القومية) محاولاً إظهار نفسه على إنه حزب الشعوب الديمقراطية .
 مؤشرات و دلالات
 بتصوري سوف يشكل حزب HDPرقماً لا يمكن تجاهله بعد هذه الانتخابات في جميع
الاحتمالات .

 

 أ- إن شارك في تشكيل الحكومة المقبلة كون (حزب العدالة و التنمية) لم يحقق النسبة
المطلوبة لتشكيل الحكومة القادمة لوحده و بالتالي سيضطر إلى تشكيل حكومة ائتلافية
أو حكومة شراكة وطنية ويترتب على ذلك تقديم تنازلات عديدة (ومسألة احتمال المشاركة
في الحكومة بعيد) على حد تصريحات السيد ديمرتاش.
 ب- بقائه في المعارضة
البرلمانية سيكون له دور مؤثر و فاعل لتحقيقه حتى قبيل صدور النتائج النهائية على
13% من مجموع الأصوات التي تم فرزها .
 المهام المنتظرة 
ومن أهم مهام HDP
المنتظرة تعزيز وحدة الصف الكردي بالاتفاق مع سائر الأحزاب الكردستانية (كبيرها
وصغيرها) في كردستان الشمالية فلا يعقل ان تسعى إلى وحدة الشعوب والتعاون فيما
بينها وان تتناسى العمل من أجل وحدة أبناء شعبه وقواه السياسية من خلال التعامل
الديمقراطي مع الآخر المختلف معه فكرياً.
بتصوري سيحقق HDP نجاحاً أن تمكن من
تحقيق تعديلات دستورية في الأمد المنظور على أساس الإقرار بالتعددية القومية
والسياسية و الفكرية بالاتفاق مع الأطراف الأخرى الفائزة بالانتخابات. يبدو أننا
سنشهد في المرحلة المقبلة تغييراً أساسياً و انتقالاً و تحولاً من مرحلة الكفاح
المسلح إلى مرحلة النضال السلمي السياسي الديمقراطي مع ماله من تأثيرات إيجابية على
الأصعدة المحلية والكردستانية و نشاطات الجاليات الكردية في الخارج ، وبالتالي
العمل من أجل رفع تهمة الإرهاب عن pkk في الأوساط الدولية . بالإضافة إلى السعي
الجاد لعقد المؤتمر القومي الكردستاني العام لتوحيد الموقف و الرؤية الكردية لرسم
الاستراتيجية القومية للاستفادة من الظروف الذاتية والموضوعية ، (الناضجة أكثر من
أي وقت مضى ) و أثبات الذات كردياً. وتحقيق المزيد من النجاح الدبلوماسي في
الأوساط العالمية وتحقيق حق تقرير المصير لكل أجزاء كردستان حسب خصوصية كل جزء
وإرادة أبنائه الحرة,
 سوريا- ديركا حمكو / 8-6-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…