المجلس الوطني الكردي يغرد منفردًا في جنيف

قرر المجلس الوطني الكردي المشاركة في مشاورات جنيف، التي يجريها الموفد الدولي
الى سوريا ستيفان ديمستورا، ولكن منفردًا دون الائتلاف الوطني السوري المعارض، رغم
أنه جزء من الائتلاف ومكون رئيسي به ووقع على وثيقة مشتركة معه.
برر شلال كدّو
سكرتير، حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، وعضو الائتلاف الوطني السوري
المعارض، تواجد المجلس الوطني الكردي بشكل منفصل في مشاورات جنيف، وقال لـ”إيلاف”
إن حضور المجلس لا يتعارض مع حضور الائتلاف.
واعتبر “أن مشاركة الائتلاف في مباحثات جنيف أمر ضروري وحيوي جداً في هذه المرحلة
المصيرية، لا سيما وانه ما زال يعتبر المظلة الرئيسية لغالبية قوى المعارضة
السورية، وبالتالي فإنه يمثل شرائح واسعة من الشعب السوري إن لم نقل معظمه، لذلك
فإن حضوره يجب ان يكون قوياً ومن خلال وفد عريض يراعي تمثيل كافة مكوناته ويجسد
ارادة الجميع”.
وقال: “إن مشاركة المجلس الوطني الكردي في سوريا في هذه
المباحثات المزمع اطلاقها مع المبعوث الاممي ستيفان ديمستورا، بناءً على دعوة رسمية
من الأمم المتحدة، تكتسب اهمية كبيرة ولا تتعارض مع حضور الائتلاف، كون هذه
المباحثات ستشمل العشرات من الفرقاء والاطراف السوريين والاقليميين وكذلك الدوليين،
لذلك فإن حضور الكرد أمر لا بد منه”.
وشدد كدّو أنه “بما أن الشعب الكردي يعتبر
ثاني اكبر مكون في البلاد، وتعرض اكثر من غيره لظلم وجور النظام منذ نصف قرن من
الزمن، اذ كان اضطهاده مزدوجاً، حيث كان يتعرض لاضطهاد نظام البعث العنصري الذي
استهدف تغيير ديموغرافية مناطقه (كردستان سوريا) بشتى السبل والوسائل، بدءاً من نزع
الجنسية السورية من الكرد ومروراً بمظاهر التفرقة العنصرية اليومية، وانتهاءً
بمشروع الحزام العربي (السيئ الصيت) الذي نزع من الكرد اراضيهم التاريخية، التي
ورثوها عن اجدادهم ومنحها الى قبائل عربية استقدمت من داخل البلاد، من هنا فإنه لا
ضير من وجود تمثيل حقيقي للشعب الكردي في هذا المحفل الاممي، الذي ربما يفضي في
نهاية المطاف الى رسم ملامح خارطة الطريق لحل الازمة السورية المتفاقمة منذ ما يقرب
من اربع سنوات ونيف”.
 وعبّر عن رؤيته أنه “إذا اردنا أن نضع أسساً متينة وقوية
وعادلة لسوريا الجديدة، فلا بد أن تكون للكرد وغيرهم من المكونات ايضاً كلمة صريحة
وواضحة في تقرير مصير بلدهم سوريا”.
ولكن المعارض الكردي، المستقل صلاح بدر
الدين، شنّ هجومًا عنيفًا على المجلس الوطني الكردي، وقال لـ”إيلاف”: “محاولة
المجلس الوطني الكردي الذهاب إلى جنيف حتى من دون الائتلاف العضو فيه والممثل
بمندوبين في هيئته السياسية، تنم عن درجة عالية من الانتهازية والتخلي عن التزامات
الشراكة أولاً، وعن مدى تسرعه للجلوس مع وفد النظام بدون شروط، والاستعداد لعقد
الصفقات مهما كان مضمونها، وذلك تماشيًا مع طبيعة أحزاب المجلس الوطني الكردي التي
كانت على علاقات طيبة مع سلطات نظام الأسد منذ عقود، وقد جاء في البيان التأسيسي
لهذا المجلس في أكتوبر عام 2011 بمدينة القامشلي أنه يقف على الحياد بين الثورة
والنظام”.
واتهم المجلس الوطني الكردي أنه نشأ “بجهود خاصة للرئيس العراقي
السابق، وبعلم وتشجيع قائد فيلق القدس الإيراني، واللواء محمد ناصيف بغية عزل الكرد
عن الثورة وقطع الطريق على الحراك الشبابي الكردي الثوري والتحرك الجماهيري الكردي
المناهض للنظام” .
وقال: ” نحن هنا ورغم كل ملاحظاتنا على أداء الائتلاف ومواقفه
السياسية وفساد بعض مؤسساته، الا أنه وضع عددًا من الخطوط التي لايمكن تجاوزها خلال
حضور جنيف3، وهذا هو الفرق بين موقف الائتلاف وبين موقف المجلس الكردي “.
ولام
مؤسسات المعارضة السورية “للاهمال المقصود للقوى والفعاليات الكردية الوطنية،
والتحالف فقط مع الأحزاب الكردية التي نشهد مساوئها الآن وفي هذه الظروف الشديدة
الخطورة “.
  ايلاف – بهية مارديني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…