الذكرى المئوية للمجزرة ودور الأرمن في جمعية خويبون الكردية – 3 –

بقلم: كونى ره ش

 
   يومها، سألني ارفع رتبة في جهاز الامن في المحافظة عن اتجاهي
السياسي، أجبته لست سياسياً ولا أهتم بالأمور السياسية، إنما اكتب باللغة الكردية
والعربية في بعض الأحيان وأجمع ما تناثر من الفولكلور الكردي من قصص وحكايات
تراثية.. فرد علي حانقاً: يا أستاذ! كتاباتك باللغة الكردية هي سياسة بحد ذاتها..
فكيف تقول لي لست سياسياً؟! وهنا أمعنت النظر من خلال النافذة بعيداً، ولم أعد
استطيع ان اسمع أو فهم ماذا كان يقول لي بعد ذلك.. 
   وهنا اقول للذين يقرؤون
كتاباتي هذه باللغة العربية حول مئوية الإبادة الأرمنية او غيرها من كتاباتي
بالعربية، لست سياسياً ولست مرتبطاً بأي حزب سياسي كردي، وإنما كردي أنا..
 التزم بكرديتي من خلال كتاباتي باللغة الكردية من شعر وتأريخ ورواية ومقالات.. وكم
يسعدني ان احافظ على استمراري في هذا النهج دون توقف أو دون انحياز الى هذا الطرف
أو ذاك وان اقول الحق ولو على نفسي أو على قومي…
   في الحلقة الثالثة من هذه
السلسلة بمناسبة مئوية المجزرة الأرمنية، بودي أن اصطحبكم معي في جولة سريعة الى
(جمعية خويبون)، ودور الأرمن من حزب طاشناق في تأسيسها ودعمها مادياً ومعنوياً
وأسلط الضوء على بعض الشخصيات الأرمنية التي شاركت فعلياً ضمن نشاطات جمعية
خويبون.
حزب طاشناق: تأسس هذا الحزب عام 1890، ظل يعمل بشكل
سري من اجل الحصول على استقلال أرمينيا وكان يؤمن بالكفاح المسلح.. وتمكن من فتح
فروع له في لندن وباريس وبرلين وبروكسل وغيرها..
جمعية خويبون:
أول تنظيم سياسي كردي يطرح مفهوم القومية الكردية بشكل معاصر. تأسس هذا التنظيم في
يوم 5 تشرين الأول 1927م، في لبنان، ببلدة بحمدون، بمساعدة الأرمن من حزب طاشناق
وفي منزل السياسي الأرمني فاهان بابازيان.
    لم يكن العمل ضمن هذا التنظيم
محصوراً بالكرد فقط، بل كان مفتوحاً للشعبين الكردي والارمني معاً, فانضم إليه
الأرمن ايضاً وفقا للبند الأول من المادة الأولى من ميثاق الصداقة والتعاون بين
جمعية خويبون وحزب طاشناق الأرمني والذي نص على مايلي: ( ان كل طرف يؤمن بمبادئ
الطرف الآخر، وكلاهما يعترفان بتأسيس كردستان مستقلة وأرمنستان متحدة. ولأجل الدفاع
عن هذه الحقوق عليهما استغلال الفرص المتاحة كافة والاستعداد للتعاون والتضامن
معاً…).
    وقد أدى الأرمن دوراً بارزاً في جمعية خويبون ووليدتها (ثورة
آكري)، بقيادة الجنرال إحسان نوري باشا وعملوا بما اتفقوا عليه ضمن كل ما ورد في
ميثاق الصداقة والتعاون بين جمعية خويبون وحزب طاشناق، فقد كان للأرمن ممثلان
دائمان لدى جمعية خويبون، احدهما في القيادة العسكرية عند الجنرال إحسان نوري باشا
وهو أردشير مراديان والثاني هو هراج بابازيان الذي كان مقرباً جداً من الأمير جلادت
بدرخان، رئيس جمعية خويبون في سوريا.
وهنا بودي ان اقدم لكم نماذج من الشخصيات
الأرمنية التي شاركت فعلياً ضمن نشاطات جمعية خويبون:
فاهان
بابازيان
(1868 – 1973): نائب سابق لمدينة وان في البرلمان العثماني وعضو
في اللجنة المركزية في حزب طاشناق في باريس، كلف من قبل حزبه كمحاور مع اللجان
الكردية في بلاد المشرق.. ساهم مساهمة فعالة في تأسيس جمعية خويبون في لبنان وبداره
ببلدة بحمدون وحاز على صفة الأرمني الكردي.. لاحقاً نفي الى
باريس..
أردشير مراديان: كان يمثل حزب طاشناق في ثورة آكري،
ومسؤول عن لجنة العلاقات بين حزب طاشناق وجمعية خويبون. وكان معروفا بين الكرد في
ثورة آكري باسم (أمير زيلان).
هراج بابازيان: نائب سابق في
البرلمان العثماني، وعضو بارز في حزب طاشناق. اصبح منذ عام 1927 الشخص الثاني بعد
الأمير جلادت بدرخان في جمعية خويبون بسوريا (حلب).
كريكور
وارتينيان
: كان أيضاً عضوا بارزا في حزب طاشناق.. رافق الأمير ثريا بدرخان
الى اوروبا وامريكا، يروج للقضية الكردية.. وهناك العديد من الشخصيات الأخرى.
  
أجل، كان لدعم الأرمن اهمية كبيرة في تأسيس جمعية خويبون وتأجيج نار ثورة آكري
وتعريف العالم بالقضية الكردية وفضح مظالم الكماليين آنذاك، في حين لم تبد أية دولة
أي مساندة أو مساعدة لجمعية خويبون وثورة آكري الكردية. وهنا لا يسعنا الا ان نشارك
الشعب الأرمني العريق  الذكرى المئوية للإبادة الجماعية التي تعرض لها والتي تقشعر
لها الأبدان..؟!
وهنا أقول المئوية حلت، ومازلنا نتهم بعضنا بعضا…
أما آن
لمرتكبي المجزرة الحقيقيين ان يعترفوا بأفعالهم؟..
والكرد ان يقروا بمشاركة
شريحة منهم مع الأتراك في المجزرة تلك؟..
وأما آن للأرمن ان يكفوا عن اتهام
الكرد كشعب بالمشاركة؟..
وأما آن للبارون والماموستا والخوجا ان يعلموا
التلاميذ السلام والوئام والمحبة ويزرعوا سهول آرارات وضفاف بحيرة وان بالزهور
والورود ووديان زيلان وبدليس بأشجار الحور والصفصاف..

 

كوني ره ش: كاتب وشاعر كردي من القامشلي/ سوريا
 قامشلي في
12.04.2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…